fbpx
تحقيق

شفشاون… وجهة للسياحة الجبلية

المدينة تمزج بين التراث والطبيعة وتقدم خدمات بأثمنة مناسبة

قبلة سياحية جديدة يستقبل بها شمال المملكة ضيوفه، تتمثل في شفشاون، أو مدينة «علي بن الراشد» كما يلقبها سكانها وزوارها نسبة إلى مؤسسها. إحدى المدن الصغيرة التي تمزج بين الحضارة الأندلسية  والتراث المغربي العريق، كما تشكل إحدى معالم السياحية الجبلية التي تميز بها المنطقة، موفرة العديد من الفضاءات الطبيعية والعمرانية التي تمنحها لقب «قرطبة المغرب».

تنتعش السياحة في الشاون، انطلاقا من شهر يونيو إلى شتنبر من كل سنة، بالنسبة إلى من يودون زيارتها في الصيف، فيما يعرف فصل الربيع إقبالا كبيرا عليها، ما يساهم في اكتظاظ غرف بعض الفنادق الصغرى الموجودة بها، أو بعض الشقق التي تكون جاهزة لاستقبال زوار المدينة بأثمنة تتراوح بين 200 و300 درهم لليلة الواحدة، في الوقت الذي تعرف فيه حركة النقل الطرقي إقبالا، خصوصا من الزوار الوافدين من بعض المدن الشمالية المجاورة، في مقدمتها تطوان.

استوديو فني طبيعي

على بعد 240 كيلومترا شمال العاصمة الرباط، توجد شفشاون أو الشاون، مدينة الجبال والشلال واللون الأزرق، و«دار للا منانة» نسبة إلى المسلسل التلفزيوني الشهير الذي قدمته القناة الثانية، وبات مدخل هذا المنزل مزارا للقادمين إلى المدينة، كما بات علامة سياحية للمدينة، لالتقاط الصور به، أو استرجاع مشاهد من هذا العمل الدرامي، في الوقت الذي تحول هذا البيت، من منزل عائلي إلى منزل لكل الشفشاونيين، وبات يعرفه الصغير قبل الكبير، يقول محمد سائق سيارة أجرة بالمدينة، مشيرا إلى أنه منذ الشروع في عرض المسلسل على شاشة «دوزيم»، بات من يتوافد على المدينة يطلب زيارة هذا المنزل لالتقاط صور تذكارية.
وغير بعيد عن هذا المنزل، توجد «عين راس الما»، أو الفضاء التي تتوافد عليه نساء المدينة لتصبين ملابسهن وأثاث منازلهن، أو للتجمع والحديث في أمور نسائية على مقربة من شلال مائي نابع من سلسلة جبال الريف، وهو الفضاء الذي رغم ارتفاع أصوات تطالب لوقف التصبين به لتأثيره على البيئة، يعتبر المزود الوحيد للمدينة بالمياه الصالحة للشرب والزراعة أيضا.  وأبرز عادل الوزاني، فاعل جمعوي بالمنطقة، أن «عين راس الما»، تكتسي أهمية خاصة لدى سكان المدينة، لذا يجب الحفاظ عليها وحمايتها، نظرا للدارسات التي أجريت عليها في مراحل متفاوتة أبرزت ضرورة إيلائها أهمية قصوى، في ظل احتمال انتشار بعض الأمراض المتعلقة بالماء.
اشتهرت شفشاون أيضا، من خلال أغنية «شفشاون يا النوارة» لصاحبها الفنان نعمان لحلو، التي تضمنت التذكير باسمين بارزين في المدينة، وهما «مولاي علي بن الراشد» و«السيدة الحرة»، ما دفع كل زائر للمدينة السؤال عنهما، والتبرك بهما، خصوصا مؤسس المدينة الذي يعتبر واحدا من أبرز شيوخ الصوفية بالمدينة، حسب عدد من مرتادي ضريحه. وتوطدت علاقة الفن بالمدينة، من خلال سلسلة «الحسين والصافية»، التي صورت بها، وجعلت أيضا المنزل الذي احتضن تصوير مشاهدها قبلة لزوارها، والبحث عنه بين أزقتها التي تحتضن محلات لبيع منتوجات محلية يتقدمها مجسم باب المدينة.

التراث والتاريخ شعار المدينة

وتضم المدينة رغم صغر مساحتها عددا من الأحياء التي تشكل مزارا لكل من حل بالمدينة، بدءا بـ«حي السويقة» الذي يعتبر ثاني أقدم تجمع سكني بني بعد القصبة، إذ يضم أهم وأقدم المنازل الموجودة بشفشاون التي ترتدي لونا أبيض ممزوجا بالأزرق. كما تعتبر النافورة الحائطية الموجودة بأحد دروب القيسارية، من أهم نافورات المدينة نظرا للزخرفة التي تزين واجهتها. كما تضم المدينة حي الأندلس، الذي شيد على أساس إيواء الفوج الثاني من المهاجرين الأندلسيين الذين قدموا إلى مدينة شفشاون، فيما يعتبر حي العنصر الحد الشمالي الغربي لسور المدينة الذي عرف عدة إصلاحات في بنائه، سيرا مع التوسع العمراني للمدينة.
كما تشتهر المدينة بساحة «وطا الحمام» التي تضم على مساحة 3 آلاف متر مربع، قطبا سياحيا وتاريخيا وتجاريا كبيرا، باعتبار أن كل الطرق تؤدي إليها، في الوقت الذي يحكي الباحث خالد العرجاوي، أنها صممت في البداية لتكون فضاء للسوق الأسبوعي للمدينة، مضيفا أن الساحة العمومية العتيقة، تغيرت وظيفتها من سوق أسبوعي إلى فضاء يتضمن أشهر المقاهي والمطاعم تقدم مجموعة من أشهر الأطباق بالمنطقة، فيما يعرض مجموعة من الباعة، منتوجات تقليدية تميز المنطقة، كما تتوسط الساحة نافورة مائية، بجوارها المسجد الأعظم بمحاذاته القصبة التي تقول عنها كتب تاريخية، إنها شيدت في عهد مولاي علي بن راشد، لتكون مقرا لقيادته وثكنته العسكرية.

شلالات أقشور.. “ملاقية ربي”

رغم تضاريسها الصعبة التي تتطلب من زائرها حوالي ثلاث ساعات مشيا على الأقدام للوصول إليها، إلى أن شلالات أقشور، استطاعت في السنوات الأخيرة جلب زوار شفشاون التي تعد أقرب مدينة إليها، إذ يتمكن زائر المنطقة على امتداد رحلته الجبلية في اتجاه القمة، من اكتشاف مجموعة من المناظر الطبيعية، تتوزع بين أنهار صغيرة متفرعة في اتجاهات مختلفة وأخرى تشق الجبال وسد صغير يمنع من حدوث الفيضانات خلال فصل الشتاء، تتوج بقنطرة طبيعية بين جبلين متقابلين يسميهما السكان المحليون بـ«ملاقية ربي». وتعرف المنطقة انتشار بعض المهن، تتقدمها سيارات الأجرة وحافلات صغيرة للنقل العمومي، مهمتها مساعدة الزوار في تخطي المسافة الفاصلة بين الطريق الوطني وآخر مسلك طرقي عند مدخل الشلالات بمقابل 15 درهما، في الوقت الذي ترتفع الكلفة إلى 20 درهما في العطل ونهاية الأسبوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق