fbpx
الصباح السياسي

الترحـال … آفـة الانتخابـات

نزوح جماعي لناخبين كبار في قوارب حزبية للوصول إلى شط البرلمان

استعجل الناخبون الكبار تغيير الألوان السياسية قبل نهاية الولاية التشريعية، معلنين عن حركة ترحال كبرى مست جميع الأسر السياسية، أغلبية ومعارضة، مدشنة بذلك سوقا للتزكيات، بملايين الدراهم، خاصة في الدوائر التي بات تعرف في القاموس السياسي بدوائر الموت.

الأحزاب في قفص الاتهام

العضراوي: تغيير اللون الحزبي قبيل الانتخابات يسائل الديمقراطية

تفيد التقارير الواردة من داخل الأحزاب الكبرى التي تراهن على احتلال الرتب الأربعة الأولى في الخريطة السياسية المقبلة، أنها أضحت قبلة لمرشحين كبار، يسعون إلى حجز مقاعد في قطار البرلمان المقبل، غير آبهين بنوعية الحزب ولا بإيديولوجيته أو برنامجه، لأن المهم هو الظفر بالمقعد.
وأصبحت ظاهرة الترحال ملازمة للفاعلين السياسيين قبيل كل موعد انتخابي، ولم تستثن حتى العدالة والتنمية، الذي يعتبر أكثر تشددا في منح التزكيات أو استقبال الوافدين من أحزاب أخرى.
وقال ميلود العضراوي، المحلل السياسي، إن ملابسات الاستحقاق المقبل تطرح أسئلة المصالح كما تسائل الديمقراطية والعمل السياسي برمته، مؤكدا أن ظاهرة الترحال تطرح ضرورة التمعن في مجريات العملية ككل وربطها بشروط المرحلة سياسيا وبإطارها القانوني، مضيفا أنها أصبحت مكشوفة وفي تحد سافر لقانون الأحزاب الذي يمنع الترحال.
وأكد العضراوي في حديث مع «الصباح» أن الترحال السياسي عملية مضرة بالديمقراطية، لأنه يبيح انتقال شخص من حزب إلى حزب آخر، للظفر بفرصة أكبر لدخول البرلمان، وهو تجارة تضرب النزاهة وقيم العمل السياسي النبيل في العمق.
ورغم أن القانون جرم هذا العمل، لكن مواقف الأحزاب منه ما تزال غير مفهومة، ومازالت تتسابق على استقطاب أسماء من أحزاب أخرى للمراهنة عليها في الانتخابات البرلمانية.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، تنطلق العملية، لتعلن الأطر القيادية عن مواقف تعكس رؤى متناقضة من الظاهرة، ما يسيء إلى أحزاب كانت بالأمس حصنا للدفاع عن النزاهة والقيم، قبل أن تتحول إلى مجرد مخدع سياسي مهجور يتلقى صنوفا من التقريع والتبخيس.
إن سلوك الترحال، يقول العضراوي، يهدف إلى ضمان أفق سياسي مغاير، يلبي الطموحات لصاحبه، أمام ما تعرفه الساحة الحزبية من تنافس غير مسبوق، إذ تعمد الكثير من الفعاليات والأطر المنتخبة سواء في البرلمان أو المجالس البلدية والجهات إلى دخول مبكر للسباق، هربا من أحزاب
إلى أخرى، مغيرة ألوانها السياسية وقبعاتها الحزبية بكل سهولة، غير عابئة بما وراء تلك العملية من إساءة شكلا وموضوعا للعملية الانتخابية والخارجة عن سياق العملية الديمقراطية.
إن هم هؤلاء السياسيين هو التزكية والقبول والتوافق حول العروض الانتخابية، وما ينتج عنها من تحقيق الأهداف والمصالح الشخصية والحزبية، يقول العضراوي، لأن ما يجري اليوم من سباق غير مسبوق، يعتبر وضعا استثنائيا في تاريخ المشهد الحزبي الوطني.وأكد الباحث في العلوم السياسية أن الهروب الجماعي للنخب في هجرات غير سرية عبر القوارب الحزبية، يعرف كثافة غير مسبوقة وزخما واندفاعا لم يشهد له مثيل، لأسباب ربما تتعلق بضرورة الفوز بأغلبية تمكن من تشكيل تحالف يسمح بقيادة الحكومة المقبلة.
ويتوقع العضرواي أن الإسلاميين بقيادة العدالة والتنمية لن يشكلوا الحكومة المقبلة لدواع كثيرة، أبرزها إخفاق حكومتيهم الأولى والثانية في العديد من الملفات، وتراجعهما عن الكثير من المكاسب الاجتماعية والاقتصادية والمدنية، التي تحققت على يد حكومات سابقة، إضافة إلى ما تعيبه القوى المدنية والحقوقية عل الإسلاميين من اسلوب ممنهج في ضرب الحقوق الاجتماعية والتضريب المفرط.

ترحال في ظل المنع

تساءل العضراوي «كيف يسمح بالترحال في ظل قانون يمنع ذلك؟ أليس من الجائز الطعن في مشروعية وشرعية المنتخب، بعد فوزه في الانتخابات، وطبقا لذريعة قانونية يثبتها النص الدستوري، لتسقط عضويته من البرلمان بحكم قوة القانون؟
إن التنقل السياسي على هذا المنوال، والذي كان بأسلوب فردي في السابق، قبل أن يصبح اليوم في إطار مجموعات مهاجرة، يشبه تبادل المواقع والأدوار في ساحة تبار سياسية مفتوحة تضرب القيم الحزبية والسياسية في الصميم، وتجهز على ما تبقى لديها من مصداقية لدى الشارع، وتهز بقوة المعنى الديمقراطي الذي يؤطر الاستحقاقات الانتخابية.
ولا يستبعد أن يساهم هذا الترحال، إلى جانب عوامل أخرى تحيط بالعملية الانتخابية برمتها، في تعميق العزوف وعدم التصويت، والدخول في دوامة العزوف السياسي التي يعانيها الحقل السياسي.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى