fbpx
الصباح السياسي

“سوق الانتقالات” يهدد بضرب المشاركة

الأحزاب مسؤولة عن خلط الأوراق بين الأغلبية والمعارضة

هدد نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، بمقاطعة الانتخابات في حال تم التطبيع مع ظاهرة سوق “انتقالات الأعيان”، و”الجوكيرات”، و”ترحال الكائنات الانتخابية”، من حزب إلى آخر.
وتساهم هذه العملية في سيادة الفوضى بالمجالس الترابية، والخلط بين عمل الأغلبيات المسيرة، التي يجب أن تحاسب على عملها، والمعارضة التي عليها أن تقدم حصيلة عملها في مواجهة سوء تدبير من كان يسير المجالس والحكومة على حد سواء.
ورتب المئات من قادة الأحزاب محليا وجهويا، “سريا” عملية تغيير الرمز الحزبي لعدد من الأعضاء الذين اضطروا، وهم في الأغلبية المسيرة للمجالس الترابية، إلى الاشتغال ضد أحزابهم منذ 2019، قصد ضمان تزكية ” فابور”، معتبرين أنفسهم “جوكيرات” يحققون الفوز بالمقاعد دون عناء، مهما كان الرمز الحزبي، الذي تقدموا به في الاستحقاقات الانتخابية.
وتم إغراء الأعيان و”الكائنات الانتخابية”، لترك أحزابهم، قبيل نهاية الولاية الانتدابية، والانتقال إلى أحزاب أخرى، إذ لا فرق بين اشتراكي وإسلامي، ويميني وليبرالي ويساري، فالكل سواسية في تطعيم الأحزاب بمرشحين فوق العادة، لديهم قوة ونفوذ لتحقيق الفوز، بعدما شكلوا شبكة من الزبناء، وقدموا لهم خدمات.
وتواطأ زعماء وبرلمانيو الأحزاب، ووزارة الداخلية على رفض تغيير القوانين الانتخابية في فصلها المتعلق بالترحال، من خلال ترك الثغرات قائمة، ما يساعدهم على الانتقال، مباشرة بعد انتهاء الولاية الانتدابية تحت طائلة التجريد من العضوية.
والحقيقة لو كان هؤلاء المسؤولون جادين في مسعاهم، لكان عليهم منع الترحال لمدة 15 سنة، وعلى الأقل لمدة ولايتين متتاليتين، لأنه يعد أحد العوامل التي تسهم في تدني نسبة المشاركة وفقدان المصداقية في المنتخبين بالمجالس الترابية وفي البرلمان.
وتواجه الأحزاب صعوبة في إقناع المواطنين بأهمية المشاركة في أطول مسلسل انتخابي مرتقب نهاية السنة الجارية، إذ عجزت عن إيقاف نزيف “الترحال”، الذي يخلط الأوراق ويشجع على مقاطعة الانتخابات، في ظل صمت رهيب لوزارة الداخلية.

64 في المائة لا ينوون التصويت

كشفت دراسة أنجزها المعهد المغربي لتحليل السياسات في ندوة صحافية بالرباط لقياس مؤشر الثقة في 2021، أن حوالي 64 في المائة من عينة المستجوبين، قالوا إنهم لا ينوون التصويت في الانتخابات المقبلة، مقابل 32 في المائة أكدوا ذهابهم إلى صناديق الاقتراع.
وأكد 74 في المائة منهم أنهم لا يثقون في الأحزاب، علما أن هذه النسبة كانت في حدود 69 في المائة السنة الماضية، بينهم 38 في المائة لا يثقون إطلاقا فيها، فيما قال 70 في المائة إنهم لا يثقون في البرلمان. وسجلت الدراسة ضعفا في مستوى الانخراط في الأحزاب، إذ قال 98 في المائة من المستجوبين إنهم لا ينتمون لأي حزب، ما يعني أن الانتخابات المقبلة قد تعرف عزوفا من قبل المواطنين، بنسب أكبر من السابق.
وهددت اللجنة التنفيذية للاستقلال بمقاطعة الانتخابات المقبلة، إذا استمر استغلال أموال الدولة في استقطاب شخصيات وازنة من كل الأحزاب، للالتحاق بحزب معين، لقدرتها على تحقيق الفوز بسهولة، على غرار ما وقع في انتخابات سابقة.
وكشفت كواليس التحضير للانتخابات أن موضوع سوق الترحال الحزبي، حظي باهتمام بعض زعماء الأحزاب، الذين عبروا عن رفضهم لهذا السلوك غير ” الأخلاقي”، وفي الوقت نفسه شددوا على أن الذين انتقلوا إليهم من أحزاب أخرى، لا يدخلون في صنف “الرحل”، لأنهم بكل بساطة عادوا فقط إلى أحزابهم الأصلية في إطار عملية استرجاع ” اللاعبين الكبار”، الذين فرض عليهم الانتقال في إطار سياسة ” الإعارة” إلى حزب معين في محطات انتخابية سابقة.
وأكدت المصادر أن قانون منع الترحال يتضمن ثغرات، تتطلب مراجعة بنوده، من قبل وزارة الداخلية، بفرض عدم تغيير اللون الحزبي لولايتين متتاليتين، تحت طائلة التجريد من العضوية، عوض السماح به، بعد انتهاء ولاية واحدة، إذ شهدت كل الأحزاب عملية ترحال واسعة.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى