fbpx
حوار

التوحيد والإصلاح تريد الاستمرار في الهيمنة

خليدي أمين عام النهضة والفضيلة أكد أن مشاركة السلفيين في العمل السياسي المشروع تخدم مصلحة المغرب

أكد محمد خليدي، الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة، في الحوار التالي، أن مبادرة ضم شيوخ والمنتسبين إلى التيار السلفي تعتبر ثمرة عمل استغرق سنوات، مُبرزا أنها غير موجهة ضد العدالة والتنمية، أو أطراف أخرى. وأوضح أن هاجس قيادة الحزب هو تحقيق مصالحة وطنية شاملة، وتبديد أجواء التوتر وسوء الفهم التي ظلت سائدة بين الدولة، من جهة، وجزء من التيار السلفي، من جهة أخرى.  وأقر خليدي أن هذه المبادرة لم تكن سهلة، بل كلفته سنوات من التفكير وتقييم أبعادها ومساراتها، غير أنه اقتنع بنجاعتها وضرورتها بالنسبة إلى المصلحة العليا للمغرب. وقال خليدي إن من بين أهداف المبادرة تحقيق المصالحة الوطنية، وتصحيح الفكرة الخاطئة التي تكونت لدى العديد من الأشخاص ولدى الغرب الذين يربطون التيار السلفي بالإرهاب.  في ما يلي نص الحوار: أثرتم، أخيرا، انتباه الرأي العام الوطني من خلال الإعلان الرسمي عن التحاق مجموعة من السلفيين بحزب النهضة والفضيلة، كيف جاءت هذه المبادرة؟
المبادرة  تُعتبر ثمرة عمل طويل قامت به قيادة الحزب، إذ لا يخفى الوقع المأساوي الذي خلفته الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت مدينة الدار البيضاء في 2003 وما خلفته من أجواء متوترة في البلد، إذ جرى اتهام  عدد من المنتسبين إلى الحركة الدعوية والإسلامية بالمسؤولية في هذه الأحداث، وحُمل عدد من رموز السلفية المسؤولية وزج بهم في السجن، فكان التفكير ينصب حول الدفع في اتجاه  وضع الأمور في نصابها، خاصة أن القناعة التي تكونت لدي، آنذاك، هي  استبعاد احتمال أن يكون شيوخ السلفية متورطين في تلك الأحداث، فحصل الاتصال بمجموعة من الفاعلين السياسيين والحقوقيين والجمعويين، وتم التنسيق في إطار لجنة الدفاع عن حسن الكتاني، وعقدنا لقاءات مع مسؤولين حكوميين خُصصت للكشف عن الحقيقة، وإبراز الاختلالات التي شابت اعتقال هؤلاء الشيوخ، الذين أطلق سراحهم، في وقت لاحق، أي في 2011.
كان هاجسنا يتجلى في الدفع في تجاه تصفية الأجواء، ولذلك جاءت مبادرة  الحوار مع السلفيين، الذي كشف أن العديد منهم عبروا عن قناعتهم بجدوى وضرورة ممارسة العمل السياسي القانوني، إلى جانب القيام بالدور الدعوي، إذ أن البعدين متكاملان.
وأود أن أشير هنا، إلى أن محمد عبد الوهاب رفيقي الملقب بأبي حفص، قبل انضمامه إلى الحزب، قام بجولة في عدد من المناطق والجهات، التقى خلالها بعدد من العلماء ورموز الفكر الإسلامي سعيا منه إلى استطلاع آرائهم في مسألة الممارسة السياسية والحزبية، فلم يلق سوى التزكية منهم. ووضع الإخوة الثقة في حزب النهضة والفضيلة بما عرف عنه من دفاعه عن السلفية وضرورة تحقيق المصالحة الوطنية، وهو ما أكده في البيانات والبلاغات التي أصدرها.
لقد تبنى عدد من السلفيين القناعة بمشروعية وجدوى ممارسة العمل السياسي، وأشير هنا إلى أن انشغال المنتمين إلى التيار السلفي بالعمل السياسي ليست مسألة غريبة عن المغرب، بل إن السلفية انخرطت في الدعوة قبل أن تنتقل إلى العمل السياسي المباشر من خلال المشاركة في نضالات الحركة الوطنية.
كانت قناعتنا تقتضي إقناع شيوخ السلفية بممارسة العمل السياسي والتعبير عن مواقفهم في إطار المؤسسات.   
أعتبر أنه من مصلحة التيار السلفي وكذا من مصلحة المغرب أن ينخرط السلفيون في العمل السياسي المشروع، وذلك للحد من سوء الفهم ومن التوتر الذي ساد العلاقة بين الطرفين. وقد لا مست شخصيا أن عددا منهم راجع مواقفه، وأبدى استعدادا للانخراط في العمل السياسي المشروع. 

 
هناك من يعقد مقارنة بين اندماج إسلاميي الإصلاح والتوحيد في الحركة الديمقراطية الشعبية الديمقراطية وبين اندماج مجموعة من السلفيين في النهضة والفضيلة، ما رأيكم؟
هناك فرق، فالتجربة الأولى التي تتحدثون عنها تمت في إطار رغبة أفصح وعبر عنها إسلاميو التوحيد والإصلاح، أما في ما يخص التجربة الجديدة المتعلقة بانضمام مجموعة من السلفيين إلى النهضة والفضيلة، فقد تمت برغبة قيادة الحزب وبأهداف واضحة ومحددة

ما هي؟
تحقيق المصالحة الوطنية لكي يتفرغ الجميع إلى القضايا المصيرية للمغرب بجبهة قوية وموحدة، وتصحيح الفكرة الخاطئة التي تكونت لدى العديد من الأشخاص ولدى الغرب الذين  يخلطون  الأمور ويربطون التيار السلفي بالإرهاب. صحيح قد يكون بعض ممن ينسبون أنفسهم إلى هذا التيار يؤمنون بالعنف، ولكن التيار السلفي عموما لا علاقة له بالإرهاب، فغرضنا تصحيح هذه الفكرة، ولذلك ألححنا على الإخوة الملتحقين بضرورة  الانخراط في العمل السياسي، الذي عن طريقه ومن خلاله يمكن أن نُسهم في  محو الفكرة النمطية التي تقرن بين السلفية والإرهاب.

ألا تتخوفون من “الردة” في مواقف السلفيين  الملتحقين بالحزب؟  
لقد قام الإخوة بمراجعات، وهم متشبثون بالثوابت ، ولا ينازعون في مؤسسة إمارة المؤمنين. نحن نسعى إلى جعل المغرب يشكل نموذجا متميزا في العالم الإسلامي، من خلال الإجماع على ثوابته. إن الأهم هو رفع اللبس والقطيعة مع سوء الفهم الذي طبع العلاقة بين الدولة والسلفيين.
إن إشراك هؤلاء في العمل السياسي القانوني خطوة إيجابية نحو  بناء الثقة بينهم وبين العمل السياسي، وهو ما يخدم المصلحة العليا للوطن، في نهاية المطاف.  
لقد كان للملتحقين حرية اختيار الانخراط في أي إطار سياسي، ولكن وقع اختيارهم على النهضة والفضيلة لأنه حزب ذو مرجعية إسلامية، في الوقت الذي كان بإمكانهم أن يختاروا أي حزب آخر.
من جهة أخرى، إن اندماج  السلفيين في النهضة والفضيلة كان رهينا باحترامهم مبادئ وقيم الحزب وثوابت المغرب، وبالتالي، فإن  التخوفات التي أثارتها مبادرة الحزب بضم المنتسبين إلى التيار السلفي غير مبررة ولا أساس لها، بحكم أن الغاية المتوخاة تتجلى في تحفيز المنتمين إلى هذا التيار بضرورة وأهمية العمل السياسي من داخل المؤسسات.

أُثيرت مسألة وجود جهة ما دفعتكم إلى اتخاذ هذه المبادرة، ما رأيكم؟
أؤكد أن المبادرة كانت اجتهادا من قيادة النهضة والفضيلة، وهي التي خططت لها ولقيت تجاوبا مع عدد من رموز السلفية. هناك من يريد أن يمنح لها تفسيرا آخر، وهذا غير صحيح.

يلاحظ أنكم عمدتم إلى نوع من التقنين بالنسبة إلى حضور السلفيين في أجهزة الحزب؟
لقد تساءل البعض عما إذا كانت هناك تخوفات لدى قيادة الحزب من أن يؤدي انضمام مجموعة من السلفيين إلى الحزب إلى احتوائه والهيمنة عليه، على غرار ما وقع للحركة الدستورية الديمقراطية الشعبية، ولكن هذه التخوفات ليس لديها ما يسندها، لأننا حصرنا تمثيلية الملتحقين في نسب معينة، إذ  تضم الأمانة العامة للحزب خمسة سلفيين، ويتعلق الأمر بأبي حفص، وهشام التمسماني، وجلال المودن، ونعيمة ظاهر وحسن العسري، فيما أصبح المجلس الوطني للحزب، الذي يتشكل من أزيد من 200 عضو،  يضم 15 عضوا جديدا من المنتسبين إلى التيار السلفي.
لكن ليس في نية القيادة إقصاء السلفيين من التمثيلية داخل الأجهزة الحزبية، بل إن حضورهم مهم ، وعلى كل حال لقد أصبحوا أعضاء كاملي العضوية في الحزب، ولا تمييز في هذا الشأن.

هل سيتغير اسم الحزب؟
لا مطلقا، سيحافظ الحزب على اسمه، ولن يطرأ أي تغيير أيضا على قناعاته المذهبية والإيديولوجية. 

تساءل البعض عما إذا كانت المبادرة موجهة ضد العدالة والتنمية؟
المبادرة غير موجهة ضد أحد ولا ضد العدالة والتنمية ، الذي يتابع  ربما بقلق خطوات اندماج السلفيين في حزب النهضة والفضيلة، على اعتبار أن من شأن هذه المبادرة أن تقوي ثاني حزب يعمل بمرجعية إسلامية، وتحوله إلى منافس قوي للحزب الذي يقود الحكومة، لكن أؤكد  مرة أخرى، أن المبادرة انطلقت من قناعات سياسية تروم مصلحة المغرب، وتستهدف ترسيخ  السلم والاستقرار وقواعد الديمقراطية.  

أجرى الحوار: جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى