fbpx
الصباح الفني

اللحظات الأخيرة من حياة عقيل

زوجته فقدت إحدى عينيها وجنينها سليم معافى رغم خطورة الحادث

ووري جثمان الشاب عقيل الثرى أخيرا ببلدته “خميس مليانة” بالشقيقة الجزائر التي غادرها الأسبوع الماضي قاصدا المغرب حيث كان سيحيي حفلين بمدينة طنجة، قبل أن تختطفه يد المنون في حادثة سير خطيرة بمولاي بوسلهام، بعد أن انقلبت السيارة التي كانت تحمله رفقة زوجته الحامل، وأحد الموسيقيين الذين يشتغلون في فرقته، وفر سائقها هاربا. وكان عقيل الوحيد الذي لقي حتفه في الحادث، إذ نقلت زوجته إلى أحد مستشفيات العرائش، حيث تم الاطمئنان على صحة الجنين واستقرار وضعه، في الوقت الذي فقدت زوجة النجم الجزائري إحدى عينيها، وأصيب فتحي “السانتي”، أحد الموسيقيين في فرقة عقيل، ببضع كدمات بسيطة، حسب ما أكدته مصادر “الصباح”.
ووصل جثمان فقيد أغنية الراي إلى الجزائر قادما إليها من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، حيث شيعه بعض معجبيه ومجموعة من الفنانين المغاربة كان من بينهم عبد الله الداودي وسعيد موسكير ونجم الراي الجزائري رضا الطالياني، إضافة إلى محمود نزيل، المشرف على إدارة الملهى الليلي “الموال”، الذي كان أول من استضاف “بلبل أغنية الراي” الراحل، بالدار البيضاء، حيث أحيى أمام زبنائه العديد من الحفلات الناجحة.
وحسب ما رواه فتحي ياحي، عازف “السانتي” الذي كان يرافق عقيل وزوجته،  حول الحادث، فإن الإرهاق الشديد كان باديا على السائق الذي كان يقود السيارة، إلى درجة أن فتحي طلب منه أن يتولى القيادة بدلا منه، لكنه رفض، قبل أن تغفل عينه وينام للحظة فقد فيها السيطرة على السيارة التي انقلبت عدة مرات قبل أن  تقذف بالشاب عقيل، الذي كان يجلس في المقعد الخلفي، إلى الخارج، حسب ما تناقلته وسائل الإعلام الجزائرية.
وصدمت الأوساط الفنية في الجزائر، إضافة إلى معجبي نجم الراي وأهله، بخبر وفاة عقيل، وحج جمهور كبير إلى بلدته “خميس مليانة” حيث ووري الثرى، مثلما سبق أن أوصى بذلك خاله الذي صرح لإحدى وسائل الإعلام بالقول “سبق لعقيل أن عبر دائما عن رغبته في أن يدفن ببلدته ليكون إلى جانب والدته الراحلة”، في الوقت الذي كان أشقاؤه ووالده تحت تأثير الصدمة البالغة، خاصة أنه زارهم أياما قبل سفره إلى المغرب وسلم عليهم جميعا وزار بيت جدته حيث عاش طفولته، وكأنما كان يودعهم، يقول والده لأحد المواقع الإلكترونية.
وكان عقيل كثير التردد على المغرب في المدة الأخيرة، إذ أحيا العديد من الحفلات بالدار البيضاء وطنجة ووجدة والسعيدية، إضافة إلى استضافته في مهرجان الراي بوجدة في دورته الماضية، خاصة بعد النجاح الذي عرفته ببلادنا أغنيته الشهيرة “العشق الممنوع”، والتي أصبحت تردد في جميع “الكباريهات” والملاهي الليلية.ويتوفر عقيل على “ريبيرتوار” غني يحفظه جمهوره عن ظهر قلب، رغم قلة ألبوماته (أغلب أغانيه يطلقها على شكل “سينغل”)، خاصة أنه عرف بالحرص على انتقاء الكلمات القوية والجيدة التي تدخل مباشرة إلى القلوب، والتي يعمل بنفسه على تلحينها وتوزيعها، رافضا الدخول في موجات “تحديث” أغنية الراي من خلال “الروميكس” أو “الفيتورينغ”، مفضلا أن يحافظ لها على أصالتها مع تجديد بسيط في طريقة التوزيع.  
وعرف عقيل بإتقانه الأغنية العاطفية وتفوقه فيها، ليعيد إلى الجمهور الزمن الجميل للشاب حسني الذي يعتبره أستاذه ومعلمه الأول. وبفضلها استطاع أن يحصد الكثير من الشهرة والانتشار في بلده ولدى الجالية المغاربية المقيمة في الخارج.
يشار إلى أن عبد القادر عقيل (اسمه الكامل) من مواليد بلدية خميس مليانة التي تقع بين وهران والجزائر العاصمة. بدأ مساره الفني أواخر التسعينات في “كباريهات” وهران، قبل أن يصبح منافسا قويا لأهم نجوم الراي بالجزائر وبأوربا… من أشهر أغانيه “مازال مازال” و “نكعد نبغيك مهما يصير” و”ديرو لها العقل” و”جاك المرسول” و”واش تسوى الدنيا بلا بيك” و”ما تلقيش كيفي أنا” و”خلاص نويت نكعد معاك آ في”… إضافة إلى عدد من “الديوهات” الشهيرة خاصة مع الشابة سهام والشاب قادر الجابوني، والشابة ناريمان، التي اكتشفها عقيل وقدمها إلى جمهوره في أغنية “الخبز والما”.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى