fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

104 فنانين في ملحمة أوبرالية صوفية

ينظمها نادي خميس التراث بباب المكينة بفاس بعد اختتام مهرجان الموسيقى الروحية

تشارك طوائف وفرق موسيقية أندلسية وللملحون وللمديح والسماع، في ملحمة أوبرالية صوفية ينظمها نادي خميس التراث بفضاء باب المكينة بفاس، غدا (الجمعة) لمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للموسيقى. واستدعي 5 آلاف شخص من مختلف شرائح المجتمع، لحضور هذا العرض المتكون من عدة لوحات فنية مستمدة من التراث المغربي الصوفي الزاخر.
ويبلغ عدد المشاركين في هذه الملحمة التراثية التي تأتي بعد أسبوع من مهرجان الموسيقى الروحية، 104 فردا ينتمون إلى الطائفتين الحمدوشية والعيساوية، وفرقتي أهل توات وكناوة وفريق المديح والسماع ومجموعتي الموسيقى الأندلسية والمرددين (الكورال) والفرقة المغربية للموسيقى الروحية كفرقة أكاديمية مشكلة من أمهر العازفين المغاربة على الصعيد الوطني.
وتشارك في العرض الملحمي الأوبرالي كذلك، فرقة طرب الملحون والفرقة النسائية للمعلمات اللعابات، ومرددين يملكون أصواتا شجية وعذبة ومنسجمة. ويشكلون العمود الفقري لهذا العرض الذي يشارك فيه كذلك، المنشد المقتدر عبد الله المخطوبي. وسيكونون مصحوبين بأعلام الطرق الصوفية المغربية، في لوحات فنية رائعة وبديعة.  
وتشمل هذه الملحمة الأوبرالية الصوفية على لوحات أو مشاهد، يتم في كل لوحة المزج بين الفرقة الموسيقية المغربية للموسيقى الروحية وفرقة من الفرق الصوفية، في تناغم وانصهار تام يجمع بين التقليدي والمعاصر، إذ سيتم تقديم أغان تراثية للطائفة الصوفية المعينة بشكل موزع باستعمال علم تناغم الأصوات أو الهارموني، وتداخلها بطريقة أكاديمية.
هذا التوزيع يتم بطريقة أكاديمية تراعي خصوصيات هذه الألوان وتحافظ على روحها وشخصيتها، كما يتم الربط بين كل لوحة وأخرى بواسطة مواويل وتقاسيم أو بأغان دينية، على أن يصعد الجميع في اللوحة الأخيرة، على الخشبة لتأدية نشيد صوفي بشكل جماعي، في نهاية لوحة فني تراثية أبدعها نادي خميس التراث في جلسته الستين بشراكة مع جمعية فاس سايس.
ويمتزج في هذه اللوحات الفنية، الغناء الفردي والجماعي والعزف الآلي والحضرة التي تبرز أشكال الذكر والمدح لخير البرية عند مجموعة من الزوايا الطرقية الصوفية من مختلف ربوع المملكة، على أن تقدم تلك المشاهد برؤية جديدة يمتزج فيها التقليدي بالتراثي والإيقاعات والتيمات الموسيقية واللباس والحضرة، بما هو أكاديمي ومعاصر.
ويعتمد العرض المتميز بتوزيعه الموسيقي وتنوع آلاته الموسيقية الموظفة وتنظيمه البنيوي، على تقنيات أكاديمية علمية من قبيل استعمال التناوب بين الغناء المنفرد والبوليفوني متعدد الخطوط اللحنية، واستعمال التوزيع الموسيقي الأكاديمي لاستثمار علمي معقلن للآلات الموسيقية الموظفة وإبرازها، والمزج بين الآلات التراثية والعصرية.
ويتميز العرض بتنظيم طريقة العزف والأداء لإعطاء فرصة أكثر للاستمتاع بالألحان والإيقاعات الروحية، وتنظيم طريقة الغناء وتوحيدها في انسجام تام لتمكين المتلقي من فهم المضامين الشعرية المغناة ولإضافة متعة أكثر للمستمع، مع تنظيم البنية الموسيقية للوحات المقدمة ووضعها في إطار قالب موسيقي عالم وأكاديمي وواضح المعالم للربط بينها وتتبع صيرورتها.
وتستثمر هذه الملحمة الأشكال الفنية الصوفية التي تراكمت واتسع مجالها حتى اعتبرت بمثابة أصول فنية للموسيقى المغربية الحديثة، استلهمت منها الكثير من إيقاعاتها وألحانها وكلماتها وآلاتها وتقاليدها الفنية، وأصبح واجبا التذكير بهذه الأبعاد، الرسالة التي وضعها على عاتقه هذا الحفل الفني المتميز المنظم لمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للموسيقى.  
ويروم هذا الحفل الأوبرالي الصوفي، الأول من نوعه بفاس، الاحتفاظ بكل المكونات والعناصر الموسيقية للطرق الصوفية من خلال استغلال الآلات والمقامات والإيقاعات والألبسة والرقصات، للحفاظ على روح هذه الموسيقى التراثية، مع الحرص على الربط بين هذه اللوحات من خلال تقاسيم ومواويل صوفية وفقرات من السماع والمديح من إبداع المجموعة.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى