fbpx
حوار

مفتي: ״بيجيـدي״ يعانـي تضخـم ״الأنـا السياسيـة״

الحسين مفتي المسؤول السابق في ديوان العثماني يكشف سلوكات وازدواجية خطاب قياديين في الحزب

أطلق الحسين مفتي، القيادي السابق في العدالة والتنمية، الذي غادر الحزب، احتجاجا على ممارسات لم تعد تعجبه، النار على قيادة الحزب. واتهم مفتي حزب العدالة والتنمية الذي قضى بين أحضانه سنوات طويلة، وهو يتحمل مسؤوليات مختلفة، بمرض تضخم «الأنا السياسية»، مؤكدا ألا وجود داخله لشعار الوفاء الذي يرفعه.
في هذا الحوار يتحدث مفتي، عضو ديوان سعد الدين العثماني سابقا، كيف دبر «المصباح» تجربته الحكومية، وكيف خرج لينتقد مشروعه السياسي، وكيف أدارت لجنة النزاهة والشفافية ظهرها، عندما اشتكى من ممارسات قيادي في حزبه، ومواضيع أخرى تكتشفونها في هذا الحوار .
في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: عبد الله الكوزي / تصوير (عبد المجيد بزيوات)

< العديد من الأسماء التي ارتبطت بالحزب، وشغلت مهام مختلفة، خرجت لتنتقد «مشروعه السياسي»، علانية، وغادرته وأنت واحد منها، كيف تفسر انتقاداتك للحزب الذي قضيت فيه معظم حياتك؟
< عموما، تعرف الأشخاص والهيآت في المواقف وليس في الشعارات، ويعرفون كذلك عند الشدائد وليس عند الموائد، وعند الامتحان يعز المرء أو يهان، وهذا ميزان عام وآلية قياس محايدة، لا تحابي حزبا ولا تنظيما أو غيرهما.
الأمر يحتاج إلى نقاش طويل، وهناك تراكمات لا يتسع المقام هنا لذكرها، لكن لا بأس سأقف عند بعض المحطات البارزة التي استوقفتني شخصيا، ويمكن إجماله في مستويين. الأول له صلة بالمرتكزات والمنطلقات التي قام عليها الحزب، والثاني يتعلق بمستوى الشعارات والخطاب السياسي والالتزامات والديمقراطية الداخلية، وأحيانا مواقف شخصية لقيادات.

< عن أي منطلقات تتحدث؟
< لأنقل إليكم الصورة بطريقة أفضل، إليكم بعض المواقف على سبيل المثال لا الحصر، مرتكز الهوية واللغة، وتمكين العربية في مجال التدريس، وهو على خلاف ما جاء به القانون الإطار الذي صودق عليه في عهد حكومة العثماني، جعلت رئيس الحكومة ورئيس الحزب السابق، ينصح ويقول لرفيق الدرب والنضال «سقوط حكومتك أحسن لك من عار فرنسة التعليم»، و «إذا قبلت بهذا القانون فلن تستطيع يوما أن ترفع رأسك أمام المغاربة».
لنعد لمرتكز المرجعية الإسلامية، وموقف بنكيران تجاه العثماني في قضية اللغة، وما طالب به العثماني كان أولى له أن ينطبق عليه، في قضية أعظم شأنا حسب الوثائق المرجعية للحزب، وحجم المواجهة، والمتعلقة ب»رفع تحفظات المغرب بشأن اتفاقية سيداو»، تمت في عهد حكومته التي ترأسها، وفي عهد الأستاذة بسيمة حقاوي، الوزيرة على قطاع المرأة والأسرة، والأستاذ مصطفى الرميد، وزيرا على قطاع العدل، فالتقرير الذي عرض على اللجنة المختصة بالبرلمان بشأن رفع التحفظات على اتفاقية سيداو، صوت عليه الأعضاء دون أدنى تحفظ، ومنهم قياديو الصفوف الأولى، نظير محمد يتيم وغيرهم، باستثناء أحد الأعضاء الذي شكل موقفه استثناء.

< ملف آخر أسال الكثير من المداد يتعلق بالخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية, هل تعامل خلالها الحزب بالازدواجية نفسها في المواقف؟
< المعركة الشرسة ضد حكومة اليوسفي والوزير سعيد السعدي، في ما سمي بـ «مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية»، والتي اعتبر الحزب بأنها تمس الإسلام، وتمس البقية الباقية من الإسلام في التشريع المغربي، تجعلنا نطرح سؤال هل كانت سابقا تمس الإسلام؟ وفي عهدهم لم تعد تمس هذه المرجعية؟
وبالعودة لتقارير الحزب السابقة، وعند الحديث عن منجزات العدالة والتنمية تتم الإشارة إلى أن الحزب استطاع ونجح في مناهضته للخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، وماذا سنقول الآن عن منجزات الحكومة، لقد نجح في تنزيل المقتضيات التي سبق أن تضمنتها تلك الخطة؟

< وماذا عن المقاربات الاقتصادية للحزب؟
< قد لا يسمح المقام لتناول المواقف ذات الصلة بالمقاربة الاقتصادية للحزب في وثائقه المرجعية بل وفي برامجه الانتخابية، لكننا سنكتفي هنا بمداخلة وزراء الحزب في المؤسسات ووسائل الإعلام، فما يدافع عنه الحزب هو نقيض منطلقاته التي سوقها للمجتمع، ما يجعله في موضع الدفاع عن الليبرالية، بل والليبرالية المتوحشة، كما أن اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، وقعها رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، وهو أمين عام الحزب.

حلال عليهم حرام على غيرهم

الخطاب السياسي للحزب الرائج على لسان بعض قادته، وما يروجه في الشبكات الاجتماعية من طرف المناضلين، يسيطر عليه منطق اللحظة والحضور، وهو ما يكشف عن تضخم الأنا السياسية، والذي يظهر أحيانا في الاحتكار السياسي لبعض ما سموه المنجزات السياسية للحزب، وليس الحكومة، وتحميل الإخفاقات للغير.
ومن تجليات الأنانية السياسية الصارخة، عندما ترشح أعضاء مستقيلين من حزب العدالة والتنمية باسم البديل الحضاري الذي تقاسم معهم المرجعية الحزبية نفسها، حينها اتهمهم قيادي بالحزب «بأنهم يقتاتون على مناضلي الأحزاب الأخرى، وبأنه عار عليهم هذا الفعل، وبأنهم يسيؤون إلى سمعة أحزابهم أمام الرأي العام»، إذ وصفهم قيادي بالحزب بأنه «من العار على الأحزاب الجديدة أن تقتات على مناضلي الأحزاب الأخرى لأن هذا يسيء إلى سمعتها أمام الرأي العام، واتهم الأعضاء المرشحين بعدم التحكم في نزواتهم».
أين غاب هذا المنطق وحكم القيمة الذي أصدره القيادي المعلوم في حق الغير، لما تم استقطاب الحسين كرومي الذي انتقل من فريق برلماني آخر إلى مجموعة العدالة والتنمية بالبرلمان، والشيء نفسه تم مع برلماني آخر من أجل تشكيل فريق برلماني، وأستحضر هنا سمير عبد المولى، عمدة طنجة الأسبق باسم حزب الأصالة والمعاصرة، الذي صار بعد ذلك عضوا بالعدالة والتنمية، وهكذا دواليك.
وبطريقة أغرب وأعجب لم يسبق أن عرفها حزب من الأحزاب، حيث وصل الأمر إلى استمالة رئيس حزب سياسي، الدكتور نجيب الوزاني، ومنحه تزكية حزب العدالة والتنمية للترشح باسمه، وهل مبرر مواجهة خصم سياسي يصل إلى هذا الحد. ومثال آخر، يعود لسنة 1997 من أجل الترشح للاستحقاقات الجماعية، حيث الحزب موجود، (حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية)، قبل تغيير اسمه إلى العدالة والتنمية، وقد عقد مؤتمره الاستثنائي سنة 1996، ولتجاوز خلاف حول عدد المرشحين باسم الحزب، تم ترشيح أعضاء، ينتمون للحركة الدعوية، باسم مختلف الطيف السياسي المغربي. إذا آمنت بقواعد اللعبة وقبلت بها لنفسك، فلماذا تحرمها على الغير، مما يبرر شرعية اتهام الغير لحزب العدالة والتنمية بالازدواجية في الخطاب السياسي، وتجسيد المنطق الميكيافيلي.

لا وجود لشعار الوفاء في الحزب

نظرا للعلاقة الجدلية في تجربة الحزب بينما هو محلي وما هو وطني، دعني أعرض مثالا صارخا على بعض المواقف التي أثرت علي شخصيا، وشكلت لي خصومات مع البعض، بسبب إثارتي لملف اعتقال عضو الكتابة المحلية للحزب بسيدي الطيبي، في إطار تداعيات الأحداث الإرهابية لـ 16 ماي 2003، إذ حكم عليه بعشرين سنة، قضى منها خمس عشرة سنة، موزعة بين نصف المدة تقريبا وحزبه في موقع المعارضة، فيما قضى النصف الآخر تقريبا في ظل حكومة يرأسها حزبه، والذي أفرج عنه بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب واحتفالات عيد الشباب في 20 غشت 2018، وتوفي في دجنبر 2019.
المفارقة الغريبة هي ألا وجود لشعار الوفاء، الذي يرفعه الحزب، سواء للمبادئ أو للوثائق المرجعية للحزب، أو للمواقف أو للمناضلين، إذ تنص الأنظمة الداخلية للحزب، على ضرورة مساندة كل عضو تعرض للتضييق أو المتابعة أو غيرها بسبب الحزب، فاعتقال يوسف أوصالح، الذي اعتبره الحزب ضحية، وأن إيقافه يدخل في خانة التضييق على حزب العدالة والتنمية، وأنه بريء من الإرهاب المنسوب إليه بشهادة قيادات الحزب، سرعان ما دخل دائرة النسيان، وتم إقبار الملف ومحاصرته كلما تمت محاولة إثارته، وأدرج بصعوبة في بيان للكتابة الإقليمية للحزب بالقنيطرة بعد إلحاح مني شخصيا، وفشلت كل محاولتي من أجل أن يدرج اسمه وقضيته في المجلس الوطني للحزب، لكن دون نتيجة، إلى أن صار نسيا منسيا، وأفرج عنه في عفو ملكي، ليتوفى بعد أقل من سنة ونصف، حيث حضر جنازته بنكيران، بعد استدعائه من قبل الكتابة الإقليمية للحزب، والمؤلم والمؤسف أنه لم ينل حظه من الاهتمام والتقدير، لجبر الضرر المعنوي وليس المادي، ومساندته معنويا وهو في السجن وخارجه، طالما اعتبر بريئا وضحية بسبب الحزب.
بالمقابل لما اعتقل الأستاذ جامع معتصم على ذمة التحقيق، في بعض الملفات ذات الصلة بالشأن العام المحلي، اعتبر أيضا هذا الاعتقال تضييقا على الحزب، وهو الآخر أقدره شخصيا على كفاءته ونزاهته، لكن بيت القصيد هنا، هو حجم التفاعل والتضامن معه، إذ أن قيادات الحزب وعلى رأسهم الأستاذ بنكيران، نظموا وقفة احتجاجية أمام محكمة سلا، وكنت طبعا من الحاضرين المساندين، حيث أطلق سراحه ليعين في منصب محترم بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

"الشفافية والنزاهة " تقتصر على صغار الحزب

المواقع التنظيمية ليست شرطا ليتم التعامل مع أعضاء الحزب بنوع من التمييز، الذي يظل منافيا للنظام الداخلي للحزب، وللتربية التي تلقوها في المحاضن التربوية للحركة الدعوية.
هذا التمييز يشعر به أعضاء الحزب، فالملفات والشكايات المرفوعة لقيادة الحزب في شأن اختلالات أو خروقات لبعض قياديها، لا تجد منفذا للبت فيها من قبل أجهزة الحزب، كما لو تم الأمر مع غيره، وقد عشت هذا التمييز والمفارقة وأنا عضو من داخل الحزب، وعشتها أيضا من خارج الحزب عندما تقدمت بشكاية إلى لجنة النزاهة والشفافية، حيث رفعت شخصيا شكاية إليها، ضد أحد قياديي الحزب بالقنيطرة، وقاموا بتكليف عضو بلجنة الشفافية والنزاهة ليطلب مني توضيحات في الموضوع، وتقديم الحجج والمراجع اللازمة، وكذلك فعلت، وقال لي ممثل اللجنة، إن الأمر سيصل للمواجهة مع المشتكى به، قلت له طبعا وأنا مستعد، ومنذ ذلك التاريخ اختفى عني هذا الأخير، ولم يعد يجيبني عن طريق الهاتف ولا عن رسائلي التي توصل بها، ولا عبر البريد الإلكتروني.
أين هي الشجاعة الأدبية والأخلاقية؟ وأين نحن في العبر والعظات والمواعظ وغيرها؟ وأين نحن من الاستشهاد ب «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»؟

مجلس رباح باع عقارات القنيطرة

في ما يخص تدبير الشأن العام للقنيطرة، يحتاج الأمر إلى حوار خاص بها، أو نقاش مفتوح للوقوف على تفاصيل الأمور، وعلى حقائقها بعيدا عن الغوغائية، ويكفي للمهتمين والمتتبعين وذوي الاختصاص، استخلاص النتائج من خلال إشارات، لنخلص مثلا إلى تقييم أداء جماعة القنيطرة التي أدارها الحزب.
مجيء العدالة والتنمية، تزامن مع تنزيل برنامج التأهيل الحضري للمدن، الذي انطلق بالقنيطرة في 2006، ومعه أيضا المخططات المندمجة لأقاليم القنيطرة، الذي تدفقت معه أموال طائلة، كما تدفقت أموال وموارد ضخمة من تجزئة الحدادة التي تركها المجلس الأسبق، وكل هذا لا يبرر قيام المجلس الجماعي لمدينة القنيطرة ببيع عقاراته، التي دفقت منها هي الأخرى أموال مهمة، وفي المقابل تنامت ديون الجماعة، وتنامى معها الباقي استخلاصه، أي تنامي حجم الأموال المهدورة. لنحلل ونناقش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى