fbpx
أسواق

القطاع غير المهيكل … نادير: بؤرة التملص الضريبي

نادير الباحث في المالية أكد أن الظاهرة غذتها سنوات الجفاف وفشل برامج الإدماج

أكد محمد نادير، الباحث في المالية، والخبير في الجبايات، أن نمو القطاع غير المهيكل واتساعه، سببه النمو غير المتوازن الذي عرفه المغرب خلال العقود السابقة، مشيرا في هذا الصدد، إلى التطبيق الحرفي لبرامج التقويم الهيكلي، منذ 1983، وما صاحب ذلك من تخلي الدولة عن مؤسسات عمومية أدى إلى تسريح عدد كبير من العمال، لجؤوا إلى امتهان أنشطة غير مهيكلة.

وأوضح نادير، نائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للمالية، المنضوية تحت لواء الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، في حديث مع “الصباح”، أن تعاقب سنوات الجفاف ساهم في توالي موجات الهجرة القروية إلى المدن، وتغذية أنشطة القطاع غير المهيكل بآلاف الوافدين، ناهيك عن مشاكل البطالة.

ومع تعدد اتفاقيات التبادل الحر، وجدت المقاولات حديثة النشأة، خاصة الصغيرة منها، نفسها عاجزة عن المنافسة، والصمود في السوق، وأداء واجباتها الضريبية، لتنتقل إلى القطاع غير المهيكل، بعد الإعلان عن إفلاسها.

وأكد نادير أن غياب إطار منظم للمهن البسيطة التي تقوم بها بعض المقاولات الصغرى والناشئة، وغياب المساعدات اللوجيستية، وضعف المواكبة الإدارية والتدبيرية، ومشكل التسويق، وصعوبات التمويل، كل ذلك ساهم في إفلاس أغلبها، وانتقالها إلى القطاع غير المهيكل.
ورغم الجهود التي بذلتها الحكومات المتعاقبة بهدف دمج القطاع غير المهيكل ضمن الدورة الاقتصادية، فقد أثبت برنامجا “مقاولتي”، و “المقاول الذاتي”، الذي أحدث بقانون 114.13، بهدف تشجيع العمل الحر، وتسهيل الإجراءات الإدارية، محدوديتهما، على أرض الواقع. فعدد المنخرطين في “المقاول الذاتي” مثلا تخطى 117 ألف منخرط نهاية 2019، و150 ألفا حاليا، لكن نسبة كبيرة منهم يطلبون التشطيب عليهم من السجل الوطني للمقاول الذاتي ومن السجلات الضريبية، بمجرد حصولهم على بطاقة المقاول الذاتي.

وكشف نادير أن قانون المالية لـ 2019 ، أقر مجموعة من التدابير الضريبية لصالح المقاول الذاتي، همت تخفيض سعر الضريبة على رقم الأعمال السنوي، المحقق من قبل المقاول، بنسبة 0.5 في المائة بالنسبة إلى الأنشطة الصناعية والتجارية والحرفية، وواحد في المائة لمقدمي الخدمات، مع تخفيض الغرامات من 500 درهم، إلى 100 درهم، في حال عدم الإقرار أو الإقرار المتأخر، برقم الأعمال.
وتتعدد تأثيرات القطاع غير المهيكل على الاقتصاد الوطني في مناح عديدة، أهمها حرمان الخزينة من عائدات ضريبية، ونشر ثقافة التهرب والتملص الضريبيين.

مقترحات للإدماج
تشكل عملية تبسيط المساطر الضريبية، خاصة الضريبة على القيمة المضافة وإعادة ترتيب أسعارها، أهم المداخل لمواكبة الأنشطة غير المهيكلة، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار مناصب الشغل المحدثة عند تضريب الأنشطة الاقتصادية، ووضع إطار تحفيزي لوحدات الإنتاج غير المهيكلة لالتحاقها بالقطاع المنظم.
واقترح نادير دعم ولوج الوحدات الملتحقة بالقطاع غير المهيكل للأسواق، مع تقديم الدعم اللوجيستي، ومحاربة التهريب، الذي يشكل منافسة غير متكافئة للقطاع المهيكل، وتبسيط المساطر الإدارية، التي تعد معرقلا كبيرا للنشاط الاقتصادي.

إن تبسيط منظومة الضربية، وتطبيق الضريبة المنخفضة والجزافية على الأنشطة ذات الدخل الضعيف، والأخذ بعين الاعتبار عدد الأشخاص المشتغلين عند تحديد الضريبة المفروضة على الأنشطة البسيطة، من شأنها تشجيع الأشخاص المزاولين داخل القطاع غير المهيكل للانتقال إلى القطاع المنظم. وطالب نادير بإعادة النظر في برنامج، المقاول الذاتي، مع تخصيص عروض للمقاولات الصغرى والصغرى جدا، تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي يعرفها عالم الشغل، وطرق الإنتاج الجديدة، والتحولات الرقمية والثورة المعلوماتية.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى