fbpx
الصباح السياسي

الدخول السياسي … حكومة “أزمة” وطنية

تواجه الحكومة مع الدخول السياسي الحالي مطلب إرساء دعائم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لتجاوز أكبر أزمة اقتصادية عمقتها جائحة كورونا التي زادت من اتساع الفجوة وانعدام فرص ردمها، إذ في الوقت الذي تسجل فيه دول  شمال إفريقيا، انحدارا غير مسبوق لجميع مؤشرات التنمية، وتداعياتها على ارتفاع نسبة البطالة، يتخلف أداء  النخبة السياسية. 
ووفق المعطيات المرفقة بمشروع قانون مالية 2021 المحالة على مجلس النواب ستصل تحملات الدولة برسم السنة القادمة إلى 476 مليار درهم، مما سيجرها على الاستدانة لمواجهة  صعوبة الوضع الاقتصادي، على اعتبار أن جائحة كورونا ألقت بظلالها على كل القطاعات الحيوية (صناعة – سياحة).
وسجل رشيد لزرق أستاذ القانون والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل (القنيطرة) أن رافعات التنمية الأساسية تعطلت، وتوقفت ميكانزمات الإنتاج المتمثلة في المردودية والتنوع، إضافة إلى ضعف العائدات، وهو أمر يرهق كاهل المالية العمومية المكبلة بقروض المؤسسات الدولية، .الأمر الذي يطرح قدرة الحكومة على التحلي بالجرأة السياسية وعبر  طرح كل الملفات الحارقة على طاولة الحوار الإجتماعي  مع الشركاء الاجتماعيين، تحت كنف الشفافية والوضوح والمصارحة.
وأشار لزرق في تصريح لـ “الصباح” أن الحكومات المتعاقبة كرست سياسة الترقيع ولم تعالج المعضلة المالية العامة  من جذورها، إذ أنها لم تقم بالإصلاحات المطلوبة كتحرير السوق والمنافسة النزيهة والقضاء على اقتصاد الريع والبيروقراطية والانفتاح الاقتصادي، وأن مشكل المديونة يتفاقم اليوم حتى عند الاقتصادات الكبرى في العالم التي  تضررت بشدة من كورونا ولجأت إلى الأسواق المالية العالمية، والمغرب ذو  الاقتصاد الهش لا يمكنه إدارة الوضع الاقتصادي دون اللجوء إلى الاقتراض، لكن يصعب في الوقت الراهن تكوين صورة واضحة، إذ تغيب أي مؤشرات إيجابية في الوقت الراهن لتحقيق هذه الأهداف، إذ تغلب التجاذبات على الساحة السياسية، في ظل سنة انتخابية. وكلما طالت مدة الإصلاحات فإن فرص إنعاش الاقتصاد تغدو أصعب مما قبلها، إن الولاية السابقة والولاية الحالية، على مشارف نهاية عشر سنوات  من التجاذبات، حرمتا المغرب من الإصلاح، و من تحقيق التقدم الأمر الذي كان بإمكانه منح  المغرب مواقع متقدمة في رتب التنمية. 
وأظهرت الحكومة أنها تريد مواجهة انعدام النمو وشح مصادر التمويل بالخيار السهل ، وهو فرض ضرائب جديدة على أنشطة معينة بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يعني أن تقلص خياراتها وهامشها في المناورة، وأن السلم الاجتماعي في حاجة إلى تبديد تخوفات الأوساط الاقتصادية، من إقرار ضرائب جديدة تثقل كاهل المواطنين والشركات وتنذر باحتقان اجتماعي قد يكلف البلاد خسائر لا تقوى على تحملها، نتيجة ما قد يكون من اضطرابات اجتماعية، وطلب هدنة اجتماعية، تمكن الحكومة من تعبئة الموارد بغية المضي قدما في طريق الإصلاحات التي طال انتظارها.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى