fbpx
الصباح السياسي

العتبـة … الإقصـاء المسبـق

״البام״ يطالب بإلغائها انتصارا لحق الأحزاب الصغرى في التمثيل الانتخابي

شكل مطلب إلغاء العتبة الانتخابية، من قبل حزب الأصالة والمعاصرة، مفاجأة للأحزاب الكبرى، خاصة المشكلة للأغلبية الحكومية، التي ظلت تنتصر إلى اعتماد تلك الآلية ، بمبرر محاربة بلقنة المشهد السياسي، وانفجار التمثيلية الانتخابية أمام كثرة الأحزاب.
وإذا كان هذا المطلب ينتصر للأحزاب الصغرى، ويساهم في تعزيز نظام التعددية، من خلال ضمان حضور أغلب مكونات المشهد الحزبي في المؤسسات، ومحاربة التقاطب، فإن مناهضي هذا الطرح، يتحججون بأهمية العتبة في التنافس على اقتسام المقاعد، بين المكونات ذات التمثيلية الأكبر، للحيلولة دون تشتيت المقاعد، والتي تصعب في النهاية المشاورات من أجل تشكيل الأغلبية المنسجمة.
ويرى عادل بركات، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أن المشهد السياسي في حاجة إلى إلغاء العتبة الانتخابية كليا، مبرزا أن ذلك، سيساهم في توسيع تمثيلية الأحزاب داخل المجالس والهيآت الدستورية، وسيضمن حضور وبقاء العديد من الأحزاب الصغرى في الساحة السياسية، وفسح المجال أمام مشاركتها ودخولها البرلمان.
وأوضح بركات أن مسألة العتبة الانتخابية أثارت نقاشا قويا بين الأحزاب ووزارة الداخلية، معتبرا أن إلغاءها أصبح مطلبا ضروريا سيمكن جميع الأحزاب من المشاركة الفعلية في الانتخابات، وسيرفع نسبة التصويت ويضمن تمثيل مكونات سياسية لها دورها ورمزيتها.
وعانت العديد من الأحزاب المصنفة صغرى، من أضرار نظام العتبة، لأنه أقصاها من اقتسام المقاعد، والتمثيل حسب الأصوات المعبر عنها، عوض إقصائها بسبب ارتفاع العتبة، والذي يخدم الأحزاب الكبرى، من خلال اقتصار التنافس على المقاعد، بين المكونات التي حصلت على أكبر عدد من الأصوات، تفوق عتبة 3 في المائة.
والأكثر من ذلك، يرى برلماني “البام” أن إبقاء العتبة الانتخابية سيكون له تأثير سلبي على مستقبل الخيار الديمقراطي، لأنه يضرب التعددية الحزبية، ويقصي بعض الكفاءات التي اختارت الاشتغال خارج الأحزاب.
وسعت عشرة أحزاب صغرى في مذكرة سابقة، إلى إقناع الفرقاء السياسيين ووزارة الداخلية بمشروعية مطلب إلغاء العتبة، والذي يحرمها من التمثيل السياسي في المؤسسات المنتخبة، معتبرة أن العتبة تشكل مسا خطيرا بحق الأحزاب، وتمنع تمثيل جل الاتجاهات السياسية، كما أنها لا تسمح للأقلية بحماية حقوقها ومشاركتها في تمثيل إرادة الأمة.
وطالبت الأحزاب ذاتها بتعامل الدولة مع كل الهيآت على قدم المساواة في توزيع الدعم المالي العمومي، وتغيير طريقة منحه للأحزاب، ومساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية، منتقدة الطريقة المعمول بها حاليا، والتي قالت إنها وضعت على مقاس الأحزاب المهيمنة، التي تستأثر بالقسط الأوفر من المساهمات، ومنح الفتات للأحزاب الناشئة.
واستغربت الأحزاب الصغرى خلال الاستحقاقات التشريعية السابقة، كيف تصرفت الحكومة في موضوع العتبة، وتوافقت مكوناتها حول اعتماد عتبة ثلاثة في المائة، في الوقت الذي ترافعت العديد من الأحزاب من أجل إلغائها كليا، كما هو جار به العمل في العديد من البلدان الديمقراطية.
وبرأي الرافضين للعتبة، فقد حان الوقت لتجاوز ثقافة الهيمنة التي ظلت تسم سلوك الأحزاب الكبرى، في التعاطي مع مقترحات إصلاح المنظومة الانتخابية، في الوقت الذي أكد فيه دستور 2011 أهمية الأحزاب ودورها في تأطير المواطنين.
إن رهان توسيع المشاركة السياسية ومحاربة العزوف، وتجديد النخب السياسية، يمر، حسب المدافعين عن إلغاء العتبة، عبر توفير شروط المنافسة بين جميع الأحزاب، دون إقصاء مسبق، تحت اسم العتبة، وضمان حقها في التمويل المتساوي، والاستفادة من وسائل الإعلام العمومي للتعريف بأفكارها وبرامجها وتصوراتها.
إن العتبة، حسب رأيهم، تساهم في تكريس هيمنة أحزاب معينة على الخريطة السياسية، أكثر من السعي إلى تطوير الحياة السياسية، كما تمس مسا خطيرا بالتعددية في العمق.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق