fbpx
الصباح السياسي

لائحـة الشبـاب… ريـع أم استحقـاق?

هيآت شبيبية تترافع من أجل الحفاظ على ورقة الولوج إلى البرلمان

أعادت اللائحة الوطنية للشباب الجدل إلى الواجهة، مع فتح ملف الانتخابات المقبلة، ما دفع العديد من المنظمات الشبابية إلى إطلاق حملة تحسيسية للدفاع عما تعتبره حقا مشروعا في ضمان تمثيلية وازنة في المؤسسات المنتخبة. وإذا كانت بعض الأصوات تعتبر اللائحة الوطنية ريعا سياسيا، وجب القطع معه، ودعوة الشباب إلى اقتحام المجال السياسي من بابه الواسع، فإن أغلبية الهيآت الشبابية ترى أن اللائحة الوطنية مكتسب وجب الدفاع عنه، وتقويم اختلالاته، على اعتبار أنه سمح لنخب جديدة من الشباب بولوج البرلمان، وإعطاء دينامية للعمل التشريعي، والإسهام في الترافع حول قضايا الشباب، في السياسات العمومية.

الشباب والكفاءات تحت الحصار
مطالب بتقليص عدد البرلمانيين واعتماد التنافس المباشر

حارت الأحزاب في تحقيق توافق حول الكيفية التي سيتم بموجبها ضمان مقاعد لوائح “الريع” السياسي للشباب دون 40 سنة وللنساء أيضا، إذ تساءل قادة الأحزاب الأكثر تمثيلية في البرلمان، هل ستستمر على المنوال نفسه، عبر توفير “كوطا” قارة لهم، أو رفع عددها إلى الثلث في أفق المناصفة، أم حذفها بصفة نهائية، وترك التنافس المحلي قائما في الدوائر على قدم المساواة بين جميع مرشحي الأحزاب ذكورا وإناثا.
ولم يتمكن قادة الأحزاب من اتخاذ قرار حذف لوائح “الريع” تحضيرا لأطول مسلسل انتخابي سيشهده المغرب في 2021، معتبرين أن ذلك سيساهم في إبعاد النساء والشباب عن السياسة، وترك المجال فارغا للأعيان و”مالين شكاير” الذين ألفوا الحصول بسهولة على مقاعدهم لقربهم من المواطنين، ولإمكانية شراء ذممهم، ما سيفقد البرلمان قوته الاقتراحية، والجدال الذي يصاحب عادة النقاش السياسي والمطلوب حقا في البرلمان، عوض الاحتجاج في الشوارع.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، أنشأت مجموعة من الشباب صفحة على “فيسبوك” ضمت مختلف الفئات العمرية والمجتمعية، فتوحدوا تحت لواء مطلب واحد، هو “إلغاء لوائح الريع” لافتقارها لأدنى شروط الديمقراطية.
واعتبر المحتجون أن ولوج البرلمان يشترط إقناع الناخبين، بدل فرض أشخاص لهم حظوة لدى الأمين العام، أو مقربين من قياديين نافذين في الأحزاب.
وعبر مدونون عن رفضهم لهذه اللوائح بمشاركة “هاشتاغ إلغاء لوائح الريع”، فيما رد مناضلو الأحزاب ذكورا وإناثا أنهم يمثلون المجتمع، ولديهم آراء مستقلة حتى عن قيادة الأحزاب، ما جعلهم يهاجمون حتى وزراء أحزابهم في البرلمان إن ارتكبوا أخطاء.
ودعا المستفيدون من لائحة النساء الممثلة في 60 مقعدا، والشباب في 30 مقعدا من المعارضين لهم، إلى إجراء تقييم موضوعي لمشاركتهم المؤسساتية في البرلمان، مؤكدين أن قلة منهم تمارس السياسة بـ “النفاق” و”التملق” لبعض الوزراء والمديرين العامين للمؤسسات العمومية، ولقادة بعض الأحزاب، فيما الأغلبية تفضح ما وقع من أحداث، وتكيل الاتهامات للمسؤولين، وترفع التحدي ومستوى النقاش السياسي العام، بناء على معطيات حقيقية، وتساهم في تغيير القوانين، وتقترح قوانين لسد المنافذ على المفسدين.
ورفض المستفيدون من لوائح النساء والشباب، تهمة “الريع السياسي”، داعين المحتجين إلى المساهمة في العمل السياسي الذي يتطلب وقتا، وجهدا، وعملا متواصلا، ومواجهة كبيرة مع “الحيتان الكبرى” التي تعيث في الأرض فسادا، وأن منعهم من ولوج البرلمان، سيجعل المؤسسة عبارة عن “نادي الكبار” يتبادلون الرسائل السياسية، والمنافع والمصالح، مشددين على أن كل دول العالم اعتمدت لوائح الشباب والنساء لضمان تمثيلية متوازنة بين كافة الفئات الاجتماعية.
واقترحت ثلاثة أحزاب معارضة وهي الاستقلال، والأصالة والمعاصرة، والتقدم والاشتراكية، تقوية لائحة النساء والشباب على الصعيد الجهوي، عوض الوطني لضمان صعود نخبة محلية إقليمية وجهوية، بدلا من هيمنة المركز في تحديد الأسماء المقربة من القيادة الحزبية أو التي تقدم فروض الولاء لها، ورفع عدد النساء، البعض يريد صعود 120 امرأة، مع مراعاة تمثيلية الأطر ، وتقوية الحضور النسائي بتخصيص دوائر فردية خاصة بهن، وتقوية تمثيلية الشباب كما النساء في المجالس الترابية، من بلديات ومقاطعات، وأقاليم وعمالات ومجالس جهوية وغرف مهنية، وإحداث صندوق لدعم تمثيلية الشباب في المجالس على غرار صندوق النساء.
ودعا أمناء الأحزاب الثلاثة إلى تشجيع الكفاءات على ولوج البرلمان، من خلال دعم مشاركتهم وحضورهم، لأنهم لا يستطيعون مواجهة الأعيان، وأصحاب النفوذ والمال، وبذلك تضيع الأفكار فتنشط هذه الشريحة الاجتماعية في مواقع التواصل الاجتماعي.
ولم يول العدالة والتنمية، اهتماما أكبر لتمثيل الشباب والنساء، مقترحا في مذكرته الاحتفاظ باللائحة الوطنية بصيغتها الحالية، وتحفيز ترشيح الشباب والنساء في اللوائح المحلية من مدخل الدعم المالي، وولوج الإعلام العمومي، إذ ربح هذا الحزب مقاعد محلية ورأست العديد من النساء مقاطعات بالمدن الكبرى.

لوائح جهوية

الاتحاد الاشتراكي، كانت له وجهة نظر أخرى، تتمثل في توسيع تمثيلية النساء والشباب من خلال اعتماد آليات ملائمة تمكن من العمل بلوائح جهوية تؤسس على عدد الناخبين في كل جهة، مع زيادة 30 مقعدا للنساء أقل من 40 سنة، واعتماد لوائح متكافئة بين النساء والشباب بصفة تراتبية. كما دعا الاتحاديون إلى تعميم اللائحة الإضافية على الجماعة برمتها بدل تركيزها في دائرة واحدة من الدوائر الانتخابية.
وفي انتظار أن تحسم وزارة الداخلية في مطالب الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والجمعوية، فإن لائحة النساء والشباب أظهرت عبر مشاركتهم في ولايات سابقة، أهمية وجودهم في البرلمان، لأنهم امتلكوا الجرأة في تناول الكلام، والابتعاد عن لغة الخشب، ورفض محاباة زعماء أحزاب ووزراء.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق