fbpx
خاص

“ولاد زيـان” … محطـة “الحكـرة”

اكتظاظ غير مسبوق وارتفاع صاروخي في أسعار التذاكر والنصب على مسافرين

عاشت محطة “ولاد زيان” بالبيضاء، ليلة غير مسبوقة، ففي وقت كان فيه أرباب الحافلات يشتكون قلة المسافرين، صباح أول أمس (الأحد)، فإن المحطة تحولت إلى “مهرجان” للمسافرين. آلاف الأشخاص يركضون ويسابقون الزمن، وطوابير طويلة تنتظر فرصة الحصول على تذكرة، وآخرون يئسوا وفقدوا أمل السفر، يضعون أكفهم على خدودهم، ويتأملون مشاهد لم يسبق لهم رؤيتها، إلا في أفلام الخيال العلمي، التي تحاكي حوادث نهاية العالم، أو أفلام الأوبئة والكوارث الطبيعية.
منذ اللحظات الأولى من إعلان قرار منع السفر بين المدن، بدأ الحج نحو المحطة، واكتظت الشوارع المؤدية إليها، وبعد الوصول إلى المحطة، يفاجأ المسافرون بجحافل من المواطنين يرغبون في الهروب بدورهم، البعض يحمل أكياسا وآخر يجر كبشا، والبعض الآخر يجر حقائب السفر، في مشهد غريب وكأنه “الهروب الكبير” من الجحيم.
وأمام أكشاك بيع التذاكر، كانت الطوابير تطول لأمتار، في غياب تام لتدابير السلامة، سواء تعلق الأمر بالتباعد الاجتماعي، أو وضع الكمامات، إذ كان المسافرون يتسابقون قبل نفاد التذاكر، لكن كثيرين كانوا يصلون واجهة البوابة ويعرضون عن اقتناء التذكرة، بسبب غلائها، كما أن بعض الأكشاك أغلقت أبوابها، وتركت المسافرين تحت رحمة السماسرة.
وأما بالنسبة إلى أسعار التذاكر، فشهدت “بورصة” “ولاد زيان”، قفزة غير مسبوقة، إذ تضاعف ثمن التذكرة مرتين وثلاث وأربع مرات، إذ في الوقت الذي كان فيه السفر إلى مدن الجنوب الشرقي، (ورزازات، زاكورة، الرشيدية، أكدز)، يكلف ما بين 100 درهم و120، ارتفع السعر إلى 300 درهم، خاصة أن بعض أرباب الحافلات، وجدوا في القرار فرصة لتعويض خسائر الحجر، ما مكنهم من مضاعفة الأسعار خارج الضوابط القانونية، إضافة إلى بعض النصابين، الذين باعوا تذاكر مزورة للمسافرين.
ووصلت تذاكر مراكش وفاس ومكناس بدورها إلى 300 درهم و 400، وأما أكادير وتافراوت، فإن بعض أرباب الحافلات يطالبون المسافرين بأداء 500 درهم و600، وهو ما أثار مشاعر السخط والتذمر في صفوف المسافرين، إذ بينهم من كان يسب ويشتم ويصرخ ضد الحكرة “المقننة”.
واستغرب المسافرون كيف أن الحكومة، لم تعلن عن القرار إلا قبل ساعات من أجل الإغلاق النهائي للمدن، مشددين على ضرورة الإعلان عن القرار يومين أو ثلاثة أيام، من أجل تجنب الفوضى. وكانت السمة الأساسية التي تطبع تصريحات الأشخاص، الذين تحدثت إليهم “الصباح”، الشعور بـ “الحكرة”، والتمييز بين المواطنين، وترك المحرومين والفقراء يواجهون مصيرهم مع السماسرة والمحتالين، وعدم ضبط سوق التذاكر، وتوفير الحد الأدنى من الحافلات، من أجل نقل كم هائل من الراغبين في السفر.
وليست وحدها حافلات “ولاد زيان”، التي أخلفت الموعد مع الزبائن، من خلال التراجع عن الحجوزات، إذ اشتكى مواطنون شركة “ساتيام”، التي فتحت باب الحجز أمام المسافرين، وهناك من دفع بشكل مسبق سعر ثلاث تذاكر، غير أنهم بعد القرار، أرادوا استعادة أموالهم، لكنها رفضت اللجوء إلى هذا الحل، وأجبرتهم على الاحتفاظ بها، والاستفادة منها بعد إلغاء القرار.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق