fbpx
حوار

الراشدي: انسحاب “الوردة” من الحكومة أولوية

عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي قال إن ولاية لشكر انتهت والأسبقية للمصالحة والمؤتمر

دعا عبد المقصود الراشدي، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي, إلى التزام إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، بتعهداته بعدم الترشح لقيادة “الوردة” في المؤتمر المقبل، موضحا أن الفترة الحالية حاسمة في تاريخ الحزب، وتبدأ بالانسحاب من الحكومة والتقدم في ملف المصالحة الداخلية وإشراك جميع الاتحاديين في اللجنة التحضيرية للمؤتمر. وقال الراشدي إن ثقافة الاتحاد لا تقبل توجيه الاتهامات لمنتقدي تدبير الكاتب الأول لشؤون الحزب، خاصة حينما يتعلق الأمر بالحكامة… وفي ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: خالد العطاوي / تصوير: (أحمد جرفي)

< هل هناك أزمة بالاتحاد الاشتراكي أم أنها سحابة عابرة؟
< يعرف الرأي العام أن الاتحاد الاشتراكي يعيش، منذ سنوات، مخاضا داخليا وخارجيا، ما يعكس الاهتمام الكبير بحياة الحزب، فالرأي العام ما زال يتطلع إلى استعادة الاتحاد قوته في ظروف وسياقات سياسية مغايرة لما عشناه في القرن الماضي.
ولفهم ما يجري في الحزب، لابد من استحضار أحداث المؤتمرين الخامس والسادس وامتداداتهما، لكن لابد من تثمين أن الاتحاد ظل يعيش، دائما، نقاشا حيويا وخصبا وجديا ومسؤولا. ربما ضيعنا بعض الوقت، لكن هناك فرصة لاستعادة الذات الجماعية والعقل الاتحادي، في أفق مستقبلي بمختلف الحساسيات الحزبية التي لها رغبة وإرادة في ذلك، وهو المبدأ الذي نسعى إليه في الفترة الحالية، رغم وجود بعض الممارسات الشاذة، مثل التحريض على المنتقدين والهجوم عليهم، ومحاولة تبخيس عملهم وتاريخهم، أو ادعاء إشاعات دون سند …، وهو ما يعبر عن حضيض الضعفاء، وبُعدهم عن الموضوعية التي تغني النقاش، والتي قد تفيد العمل الحزبي والثقافة السياسية، لذلك أدعو جميع المناضلين للترفع عن هذه الترهات، والنقاش بهدوء ومسؤولية وروح تؤكد على وحدة الحزب باحترام تعدد الآراء داخله، فلا مجال لحديث عن الانشقاق أو المغادرة، لأن الجميع أبناء الاتحاد.

< هل تتعلق الأزمة الحالية بالحكامة داخل الحزب؟
< لا أخفي أن هناك ترابطا بين قضايا عديدة في الأزمة الحالية، علما أن النقاش داخل المكتب السياسي للحزب، أحيانا، حاد وغني، فالاتحاد تسري بين أجهزته حياة سياسية حقيقية، ما يفرض أن تتوفر لنا رحابة صدر لاحتواء واستيعاب كل الأفكار، والمنتقدون حاليا، بمن فيهم عبد ربه، لا يبحثون عن بطولات وهمية أو نجومية "ورقية" أو ما يمس ولو شعرة في الحزب، لذلك يجب الترفع عن الحضيض الفكري البئيس، غير أني في مثل هذه الحالات أتوجه عادة خلال مساري الحزبي إلى من يقرر…
فعلا، لدينا أزمة حكامة داخل الحزب، إذ لم نعد نجتمع بصفتنا أعضاء بالمكتب السياسي أسبوعيا أو كل 15 يوما على الأكثر، وحين نجتمع نقرر عددا من المهام، ثم نصطدم بقرارات متناقضة معها في الممارسة، كما نلاحظ الانتقائية في العمل الجماعي، والتمايز بين بعض الأعضاء فقط، وإثارة التوترات والنعرات بين الأعضاء وأحيانا أكثر من ذلك…، وهي مسائل تافهة وغير ذات معنى، وهدفها الانفراد بالقرار الحزبي.
أصبحنا أمام مشكلة ثقة، إذ نعلن موقفا سياسيا، وفي اليوم الموالي نعلن نقيضه، حتى أصبح أعضاء المكتب السياسي في حيرة من أمرهم، في غياب الثبات على خيط ناظم في العمل يؤدي إلى إحساس جماعي بعملية زرع الشك، وعدم الإشراك في القرارات ذات الطابع السياسي، وينتهي الاجتماع أحيانا، ثم نتفاجأ بموقف للكاتب الأول لم نتداول في شأنه، رغم احترامنا لاختصاصاته، فسؤال الحكامة، اليوم، بارز في كيفية تدبير الحزب والاختلاف الداخلي، والبحث عن التوافق بما يقدم الاتحاد إلى الأمام، والدليل على ذلك مآل البيان الأخير للمكتب السياسي والهروب إلى الأمام في الدعوة إلى لقاءات جهوية لأعضاء المجلس الوطني قبل الحسم في القضايا الخلافية داخل المكتب باعتبارها بدعة سياسية تنظيمية غير ذات معنى.

< قانون "تكميم الأفواه" أثار نقاشا وانتقادا كبيرا للحزب، خاصة أنه جاء بمبادرة وزير الاتحاد الاشتراكي في الحكومة، كيف تنظر إلى المسالة؟
< جاء ما سمي بقانون "تكميم الأفواه" في سياق متشنج لقلة اجتماعات المكتب السياسي والنقاش حول مآل المصالحة، علما أن النقاش في هذه القضية كان يمكن أن ينتهي في بدايته، فوزير العدل، عضو المكتب السياسي، والحزب تعرضا لانتقادات الرأي العام وكذا المناضلين، وتبين لأعضاء المكتب السياسي أن للجميع موقفا من القانون. طبعا "الله يكون في عون الوزير"، فهناك فرق بين إعداد وتقديم القانون، لكن الرأي العام لا يلم بهذه التفاصيل، فكل ما يعلمه أن اتحاديا والاتحاد بمرجعيته التاريخية والحقوقية هما المسؤولان عنه.
لقد اتفق أعضاء المكتب السياسي مع الكاتب الأول، في نهاية اجتماع دام يومين، على رفض هذا القانون والعمل على سحبه، رغم أن السحب من اختصاص الحكومة، لكن البيان الأخير في شأن هذه النازلة تم التمويهه. إنه تعبير سياسي للحزب لابد أن تسمعه الأطراف الأخرى والرأي العام الوطني. ولو نظم اجتماع في وقته، لانتهى بالحوار والخلاصات الضرورية، لكن للأسف سوء التقدير والتدبير والانفراد بالقرار والارتباك جعلا الأمور تتطور إلى إفراز قضايا أخرى كانت محط نقاش داخلي، وحان الوقت لإبرازها.

< انتقد البعض غياب الحوار والمشاركة في اتخاذ قرارات الحزب، إلى أي حد تصح هذه الانتقادات؟
< لابد أن أسجل أنه رغم مؤاخذاتنا للكاتب الأول، يجب ألا ننسى أنه قام بعمل مفيد في العقد الأخير، و"حيد الغبرة على التنظيمات و المقرات الحزبية" واستعادها وسجلها في ممتلكات الحزب، وأثار دينامية لعودة الحزب إلى الساحة السياسية وانبعاث الاتحاد من جديد، ودوره الكبير في الانتخابات الجماعية والبرلمانية وقلبه للمعادلة، حتى يستعيد الاتحاد نسبيا دوره في المعركة السياسية إلى جانب كرمه الإنساني المعتاد. والأكيد أن الكاتب الأول له قدرة كبيرة في تقييم الوضعية السياسية، حينما يكون في لحظة صفاء، لكن، أحيانا، نقع في مشكل الثقة بعدم إشراك باقي الأعضاء، والتناقض في الآراء والمواقف، والتفاضل بين أعضاء المكتب السياسي، والشعور بأن هناك فراغا يدفع إلى التساؤل مع من يتحدث الكاتب الأول، وماذا يريد بالضبط، ولمن يتوجه بخطابه وفي سياق أي معركة، أو في ظل أي أفق سياسي للحزب؟

سياقات ما بعد كورونا

< أحيانا تصل الانتقادات إلى حد المس بشخص لشكر، هل هذا توجه جديد داخل الاتحاد الاشتراكي؟
< لا يتعلق الأمر بالمس بشخص الكاتب الأول، فالانتقاد على نسبيته محمود، ولا علاقة للأمر بتقديس الشخص أو تقديم الولاء له، فتاريخي الشخصي يحبل بحقيقة علاقتي الإنسانية والمسؤولة بالقادة التاريخيين للحزب، إلا أن ذلك لم يمنعني من إبداء مواقفي بتواضع واحترام، سواء مع نوبير الأموي شفاه الله، أو الراحلين عبد الرحمان اليوسفي والفقيه البصري….، إذ أنطلق مما قد اعتبره صوابا في جل القضايا، بما في ذلك تلك التي طرحتها في عهد المكتب السياسي السابق أو الحالي، حيث نعبر دوما بوضوح مسؤول داخل الأجهزة عن أفكارنا ورؤيتنا للأشياء بنسبيتها. وهذا لا يعني أنني لست طرفا في تحمل المسؤولية، فأنا جزء منها ومستعد للمحاسبة وتقديم جميع التوضيحات للاتحاديين.
ما يهمني، الآن، مستقبل الحزب، في ظل سياقات ما بعد الجائحة، والإعداد للمشروع التنموي الجديد، ليستعيد الحزب جاذبيته بخط سياسي واضح، وقرارات تميز بين التحالف والعمل المشترك مع الهيآت السياسية، وإعطاء نفس للتنظيمات الحزبية لخلق نخب محلية وإقليمية وجهوية، وفتح المجال للأجيال الجديدة بإعطائها جاذبية للعمل السياسي وقيم العمل السياسي، والانفتاح على جميع مكونات العائلة الاتحادية ، التي عليها اليوم الخروج عن صمتها والمساهمة الإيجابية في مستقبل الحزب.

المصالحة لا تعني العناق واحتساء كؤوس شاي

أنا لا أشكك في النوايا، لكن يجب أن نتقدم إلى الأمام في ملف المصالحة بين أبناء الحزب الواحد، والإقرار بأن الجميع عليه اليوم بذل مجهود في قراءته لأوضاع الحزب ومساراته المختلفة، بل يمكن أن نفتح جرائد الحزب وقنواته التواصلية لعرض مختلف الآراء والأفكار في هذا الاتجاه.
بل يجب أن تكون الممارسة الحزبية مذللة لصعاب المصالحة، التي لا تعني أن نلتقي في مسرح محمد الخامس أو في مقر "العرعار" وتناول كأس شاي والعناق، ثم يذهب الجميع إلى حال سبيله، بل يجب فتح نقاش مع جميع القيادات السابقة والأجيال الحالية والأطر التي يزخر بها الحزب في كل المناطق، فالانتقال من الشرعية التاريخية إلى الشرعية الديمقراطية صعب، وتجذير الثقافة والممارسة الديمقراطية يكون أصعب عندما لا يتميز السلوك بهذه الثقافة.
المصالحة تعني التفكير في آلية لقراءة تجربة الاتحاد منذ حكومة التناوب، ونتوفر على تقرير قوي فيه جلد الذات الجماعية والفردية في 2007، لذلك أدعو إلى التشبث بالمشترك في الاتحاد و تجاوز أخطائنا وهفواتنا المشتركة، وإبراز الإرادة الحقيقية بشكل عملي من خلال حوار سياسي حقيقي حول دور الحزب في مستقبل المغرب، والإدلاء بتصور يجيب عن سؤال كيف نرى الاتحاد تنظيما وحكامة وتدبيرا وأساسا خطا سياسيا واضحا يؤدي بنا إلى الانطلاق الحقيقي نحو المستقبل. لا ننس، أيضا، أن لجنة التحكيم برئاسة عبد الواحد الراضي قدمت أرضية سليمة حول المصالحة في البيضاء، ولي أمل بتبني هذه الأرضية لفتح نقاش سياسي مع كل الوجوه السياسية التي مرت من المكتب السياسي واللجنة الإدارية والمجلس الوطني والأطر الملتحقة في العقد الأخير، دون تركيز على البيضاء والرباط، بل في جميع المناطق. فإذا فتح نقاش مدة شهرين على الأقل، وخلص إلى نتائج وتم تعميمها على جميع الجهات والأجهزة، ننتقل بعدها إلى فتح قنوات الحوار في شأنها مع المفكرين والفنانين والرياضيين ورجال الأعمال… وعلى ضوء كل ذلك نتوجه إلى المؤتمر وفق أرضية متفق حولها بأفق سياسي يخدم الحزب من أجل خدمة الوطن.

اللجنة التحضيرية للمؤتمر

أغلب الاتحاديين، رغم أني لست ناطقا باسمهم ولا أدعي معرفتي بكل ما يجري، “تيحشمو” ويراعون المشترك، ولا يتجرؤون عادة على قاداتهم أو يخشون تأويل تصريحاتهم، لذلك أدعو التنظيمات الحزبية إلى التعبير عن مواقفها باقتناع ومسؤولية واتزان، دون مزايدات أو إساءات، ولا تقع في فخ الردود والردود المضادة، ويجب أن يعلم الجميع أن الاتحاد مدرسة لها قيم، ومنها الأخلاق، والهدف الأساسي أن يستعيد الحزب ومناضلوه قيم النقد البناء التي تجسدها الثقافة الديمقراطية من أجل مصلحة الوطن.
يعود النقاش حول اللجنة التحضيرية إلى قضية المصالحة، فالكاتب الأول في الورقة التي نشرها يتحدث عن المصالحة محليا وإقليميا وجهويا كأنها انتهت على الصعيد الوطني، والحال أنها لم تبدأ بعد، رغم أن بعض الأسماء عادت إلى حزبها، لكن هذا لا يعني التوافق على خط سياسي واضح وأفق مشترك.
وأعتقد أن المصالحة وآلياتها هي مفتاح للمستقبل أولا، وتترجم نتائجها الأولية في إشراك كل “اتحاديي المصالحة” في اللجنة التحضيرية، وبعدها في المؤتمر مما سيؤدي إلى الجاذبية التي ينتظرها الرأي العام، حتى يدعمنا في الانتخابات المقبلة، لذلك أدعو اليوم الكاتب الأول وقيادات الحزب والمجلس الوطني إلى إعطاء الأولوية المركزية إلى حياة الحزب وبالتالي الانسحاب من الحكومة، من أجل إعطاء الأولوية لإعداد المصالحة التنظيمية والاستعداد للانتخابات المقبلة.

على لشكر أن ينهي ولايته بكبرياء وتعفف

لقد التزم الكاتب الأول بتولي المسؤولية ولايتين، ستنتهي الثانية في الأشهر المقبلة، وأنا لست من دعاة قتل الأب، ولا أريد أن نعيش حالات نفسية عاشها الحزب، لكن بقدر احترامي للكاتب الأول وتقديره، أتمنى أن يكون طرفا أساسيا في تذليل هذه الصعاب، وأن يكون آلية أساسية في الانتقال إلى محطة جديدة من حياة الحزب وأن ينهي مدة ولايته بكبرياء وتعفف، قبل الانتخابات المقبلة لكي يعطي درسا في الممارسة الديمقراطية ويخرج كبيرا.
لأنه يستحق ذلك ونعطي دروسا للجميع، لأنه لا يمكن أن يشارك الحزب في الانتخابات المقبلة بالقيادة نفسها، لأنه ما مورس ضد الاتحاد ومحاولة تهميشه وتقزيمه جعل كل مساوئ الاتحاد تتلخص في شخص لشكر، رغم أني شخصيا غير مقتنع بهذه الخلاصات، حتى نعترف للرجل بإيجابياته، فعلينا مساعدة الكاتب الأول باعتبارنا أعضاء في المكتب السياسي والأجهزة الجهوية والإقليمية والمحلية.
إن خطوة عدم ترشح الكاتب الأول لولاية جديدة ووصوله بالحزب إلى مؤتمر، قبل الانتخابات وخروجه كبيرا ستجعله يلج التاريخ، وتدفع الرأي العام إلى نسيان ما علق في أذهانهم من سلبيات، لذلك حتى لا نظلم الرجل أتمنى أن يتعاون من أجل إعطاء أفق لهذه المصالحة، فهي لا تعني تسليم المسؤولية لشخص معين، بل توجيه رسالة إلى المجتمع بأن الحزب “جمع راسو” وقرر العودة بشكل جماعي، وأن نكون في القيادة الحالية دعما وسندا لأجيال جديدة، خاصة أن الحزب يتوفر على كثير من الطاقات والنخب، فالعمل الحزبي في المستقبل ينبغي أن يبرز محليا وإقليميا لتصريف خطاب لإنتاج النخب وجعلها تؤمن بالعمل السياسي بالمغرب.
أتوق إلى مصالحة وفق إستراتيجية واضحة تؤدي إلى تشكيل اللجنة التحضيرية، ثم المشاركة في المؤتمر، وبروز وقيادة جديدة من الجنسين، والاستعداد للانتخابات المقبلة، وأظن أن هذا هو المبتغى الذي نتطلع إليه لإحداث صدى لدى الرأي العام الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى