fbpx
حوار

مجاهـد: نريـد حـلا جذريـا للصحـف

رئيس المجلس الوطني للصحافة قال إن تعويضات أعضاء المجلس أقل من باقي المجالس

قال يونس مجاهد، رئيس المجلس الوطني للصحافة، إن التعويضات التي صدرت في الجريدة الرسمية الخاصة بأعضاء المجلس، المثيرة للجدل، صحبتها ادعاءات وإشاعات كاذبة، لأنها هي الأقل مقارنة مع باقي المجالس الوطنية. وأكد مجاهد في حوار مع ” الصباح” أن المجلس عكف على دراسة الشكايات الموجهة إليه، والبالغ عددها عشرين والتي أحالتها مختلف الفئات الاجتماعية في مواجهة الصحافيين، تتعلق بقضايا السب والقذف ورفض نشر بيانات حقيقة، كما وصف الحلولة المقدم لحل أزمة الصحافة الورقية بالترقيعية. وفي ما يلي نص الحوار:

< ماهو تعليقك على الانتقادات حول تعويضات أعضاء المجلس الوطني للصحافة ؟
< بعض ماراج حول هذا الموضوع يدخل في خانة الإشاعات الكاذبة، لأن قانون المجلس الوطني للصحافة المغربية ينص على تعويضات تهم الأعضاء المنتخبين المزاولين لمهامهم، وهو معمول به في المجالس الوطنية الأخرى.
غير أن ما روجه البعض بأن التعويضات المالية للمجلس الوطني للصحافة تعتبر "خيالية"، فهذا ليس صحيحا، والحقيقة أنها تعد الأقل على مستوى كل المجالس الوطنية المماثلة . فبالنسبة إلى التعويض الجزافي الشهري بالدرهم، نجد أنه في المجلس الوطني للصحافة المغربية يتقاضى نائب الرئيس 12.900 درهم، والأعضاء 7.142 درهما، بينما تتقاضى هيآت أخرى أكثر من ذلك من قبيل الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري التي يتقاضى أعضاؤها تعويضا يساوي ما هو ممنوح للبرلمانيين، وقد تمت الزيادة في هذا التعويض في السنوات الأخيرة، أما الهيأة الوطنية لضبط الكهرباء، فيصل التعويض الشهري فيها، إلى 62.618 درهما، و في المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى 16.000 درهم للأعضاء، و لرؤساء اللجان 20.000 درهم. وفي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يصل التعويض الشهري إلى 12.900 درهم لكل الأعضاء، فيما يصل هذا التعويض في المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى 7142 درهما.
أما بالنسبة إلى التعويض عن الاجتماعات، نجد أنه في المجلس الوطني للصحافة، يصل تعويض نائب الرئيس، و رؤساء اللجن إلى 3060 درهما، و 2.200 لباقي الأعضاء، في حدود 6 اجتماعات في الشهر على أقصى حد.
وفي الهيأة الوطنية لضبط الكهرباء يصل التعويض إلى 7.142 درهما لرئيس اللجنة، و 5.714 درهما لباقي الأعضاء في حدود 4 اجتماعات في الشهر.
وفي المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يصل التعويض إلى 2.000 درهم في حدود 10 اجتماعات شهريا.
وفي المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تتراوح التعويضات حسب الفئات بين 3.600 درهم و2.290 و 2.200 في حدود 10 اجتماعات في الشهر.
وفي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حسب فئات الأعضاء فتتراوح بين 3571 درهما و2857 درهم و 2142.
أما بالنسبة إلى التعويضات الجزافية الخاصة بتهييئ التقارير فنجد أنه في المجلس الوطني للصحافة لايمنح أي تعويض عن ذلك، وبالمقابل يصل في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى 32.300 درهم في حدود 4 تقارير في السنة، وفي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى 14.285 درهما حدا أدنى، و57.142 حدا أقصى.

< اشتغل المجلس الوطني للصحافة دون نظام داخلي، ما تأثير ذلك على سير عملكم؟
< لقد اشتغل المجلس، منذ تنصيبه في أكتوبر 2018، دون نظام داخلي، ومعنى ذلك أنه لم يكن قادرا على البت في الشكايات التي يتوصل بها، بخصوص الخروقات الحاصلة في مجال أخلاقيات المهنة، وهذا أثر على طريقة الاشتغال طيلة هذه المدة.
وتغيرت الأمور الآن، إذ مباشرة بعد نشر النظام الداخلي للمجلس، اجتمعت لجنة الأخلاقيات للبت في الشكايات التي توصلنا بها، وهي واردة من عدة جهات وتهم مختلف المستويات.
كما أن لجنة الوساطة والتحكيم، كانت غير قادرة على القيام بدورها في معالجة النزاعات القائمة بين الصحافيين والمقاولات الصحافية والمؤسسات الإعلامية، فكان من الضروري نشر النظام الداخلي، الذي يحدد بعض الإجراءات الواجب اتباعها حتى تضمن حقوق كل الأطراف التي يجب أن تكون محفوظة.
وكما هو معروف فإن من بين الصلاحيات الهامة التي أوكلت إلى المجلس الوطني للصحافة المغربية، معالجة كل ما يتعلق بمشاكل الأخلاقيات وخرقها، خاصة وقد تبين، أكثر من أي وقت مضى، أن هناك حاجة مجتمعية لتخليق مجال الصحافة على غرار جميع المجالات التي يطالب الصحافيون أنفسهم بتخليقها.
لكن ما أود الإشارة إليه هنا، هو أن المجلس الوطني للصحافة اشتغل دون نظام داخلي ومع ذلك أنجز الكثير، وهذا يمكن متابعته من خلال كل ما يبث في الموقع الرسمي للمجلس، والذي سيطلق في الأيام القليلة المقبلة.

< كم عدد الشكايات المرفوعة إليكم في مجال الأخلاقيات؟

< توصلنا بعشرين شكاية في هذا المجال.

< ماطبيعة هذه الشكايات وهل رفعها وزراء أو أمناء عامون للأحزاب أو مقاولون أو مواطنون أم جميعهم؟
< توصلنا بالشكايات من مختلف الفئات الاجتماعية، والشخصيات والمنظمات، أغلبها تتمحور حول قضايا السب والقذف والتشهير، كما أن هناك شكايات تتعلق بحق الرد التي ترفض بعض المؤسسات الإعلامية نشرها أو بثها، ما اعتبر من بين الخروقات المهنية المرتكبة من قبل الصحافيين.

< أثرت جائحة كورونا على وضعية الصحافة، خاصة الورقية، ما أدى إلى تقليص أرباحها، ماهي الحلول المطروحة لتجاوز هذا الوضع ؟
< الحل يكمن في فتح حوار شامل يساهم في تطوير مستقبل الصحافة الورقية، لأن الأزمة بدأت قبل جائحة كورونا، وكنا نشتغل في لجنة تأهيل المقاولة، داخل المجلس الوطني للصحافة على عدة واجهات وسيناريوهات، والآن نحن أمام تفاقم أزمة الصحف الورقية، لا يمكن لنا أن نظل مكتوفي الأيدي وننتظر.
وهذه المشكلة مطروحة في كل المجتمعات تقريبا، منها ما انطلق فيها حوار بين الحكومات، وممثلي الناشرين، ونقابات الصحافيين، وهناك عدة مشاريع واقتراحات مطروحة للنقاش ستساعد لا محالة في تنزيل الحلول الكثيرة والمتاحة، وما ينقصنا في المغرب هو أن يتم الانكباب بشكل جدي على معالجة هذه الأزمة بشكل جذري، وليس بحلول ترقيعية ومؤقتة.
صحيح أن المشكل اقتصادي وتجاري، لكنه سياسي أيضا وبالدرجة الأولى، لأنه يطرح علينا سؤالا جوهريا، هل نريد صحافة قوية ومهنية؟، أم نريد صحافة ضعيفة وهشة وغير محترفة؟ وهذا السؤال مطروح على الدولة والمجتمع، وفي طبيعة الجواب عنه، تتضح الصورة.
لا يمكن تصور مجتمع ديمقراطي دون صحافة قوية ومستقلة، ولا يوجد مشروع تنموي ناجح دون قطاع صحافة وإعلام يساهم في مراقبة أداء مختلف الفاعلين، ويتيح للمواطن قراءة الأخبار، والاطلاع على التحقيقات، ومعرفة الآراء والتحاليل التي تتوفر فيها المهنية والجودة والموضوعية.

أزمة القراءة والنشر

< رفضت فدرالية الناشرين اقتصار مساعدة الحكومة للصحافة الورقية على تقديم تسبيق الدعم السنوي، ما هو رأيك؟
< هذا حل جزئي ومؤقت، ولن يعالج المشكلة بطريقة جذرية، كما أسلفت، وأنا أتفق مع رأي فدرالية الناشرين في هذا الشأن. صحيح أن ما كان متاحا أمام الحكومة، هو هذا الإجراء، كوسيلة استعجالية، لكن لا يجب أن يكون كالشجرة التي تخفي الغابة. والغابة هي الأزمة البنيوية التي تعانيها منظومة القراءة والصحافة والنشر. لذلك، من غير الممكن أن تعتبر الحكومة أنها عالجت المشكل لأنها قدمت تسبيقا ماليا يهم الدعم الذي يقدم للصحافة هذه السنة، خاصة أنه دعم محدود لا يشكل سوى نسبة ضئيلة من تحملات المقاولات.

الصحافة الكلاسيكية مصدر الخبر الصحيح

لقد بينت الجائحة، بما لا يدع مجالا للشك، أن هناك حاجة كبرى لوسائل الإعلام التي كانت تنعت بالكلاسيكية والتي كان يقال عنها ذلك قبل الجائحة، وأن شبكات التواصل الاجتماعي، ستكون هي البديل.
لكن اتضح الآن أنه في ظل هذه الأزمة، لعبت الصحافة الورقية والمحطات الإذاعية والقنوات التلفزية دورا فعالا في مواجهة الأخبار الزائفة حول جائحة كورونا، لذلك لا يمكن أن تشكل شبكات التواصل الاجتماعي وصحافة المواطن بديلا عن الصحافة المهنية الاحترافية.
وتبحث المجتمعات اليوم عن الخبر الصحيح، والتعليق الجيد في الصحافة الكلاسيكية، التي أثبتت مصداقيتها، وقدرتها على مواجهة الأخبار الكاذبة والمضللة.
كما أن الصحافة الورقية ستواصل عملها وهذا اختيار لا بد أن يناقش بشكل جماعي، ولا أعتقد أنه ينبغي أن نسير في طريق إعدامها، لأنها مازالت صامدة حتى في المجتمعات المتقدمة جدا في استعمال تكنولوجيات التواصل الحديثة.

لم يستشرنا أحد حول قانون 20-22

كنا سباقين، يوم 19 مارس 2020، إلى إثارة الانتباه لخطورة هذا الأمر، إذ في هذا اليوم عرض مشروع قانون تقنين شبكات التواصل الاجتماعي على المجلس الحكومي، ونحن عندما علمنا بالأمر صباح يوم انعقاد المجلس الحكومي، أضفنا نقطة في جدول أعمال اجتماعنا في آخر ساعة، و بعثنا برسالة إلى سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، نبلغه من خلالها احتجاجنا لأنه لم يحصل أي تشاور مع مجلسنا، في مشروع يهم الصحافة والنشر، كما ينص على ذلك القانون. وأدليت بتصريحات في اليوم نفسه لمختلف وسائل الإعلام.
و ناقشنا باستفاضة هذا الموضوع في مجلسنا، رغم أننا لم نكن قد اطلعنا على فصول مشروع القانون، وانطلاقا مما وصلنا من معطيات، عبرنا عن رفضنا لأي تراجعات تشمل الصحافة والنشر وتقيد الحريات وتمس بحرية التعبير عموما.
وكان من غير المقبول تمرير مشروع قانون بهذه الخطورة، خلسة عن جميع المؤسسات المهنية ذات الصلة بالموضوع، وفي مثل هذه الظروف الصعبة، التي انشغل فيها الجميع بمحاربة جائحة كورونا.
ونحن في المجلس الوطني للصحافة الوطنية، مع تطوير نظام الحرية، وليس تكبيلها، طبقا للمبادئ الواردة في دستورنا وللالتزامات الدولية، المعمول بها في هذا المجال.

زجر مخالفي الأخلاقيات

لا توجد لدينا أي دراسة تثبت تسيبا واضحا في مجال الصحافة الإلكترونية، وهذا يحتاج إلى تشخيص علمي دقيق. ونحن نشتغل على كل الواجهات ويهمنا أولا التحسيس بأهمية احترام أخلاقيات الصحافة، التي ينبغي أن يتملك الجسم الصحافي مبادئها ويطبقها يوميا في ممارسته المهنية، ولدينا قانون سنطبقه عندما يتطلب الأمر ذلك، و ما نتمناه هو ألا نصل إلى مرحلة تطبيق الزجر، لكن إذا كان ضروريا لحماية كرامة الناس وشرفهم، لن نتأخر في ذلك، لأنه لدينا مسؤولية اجتماعية وجماعية سنقوم بها لترسيخ المهنية والدفاع عنها في هذا المجال.

رفضنا طلبات الحصول على بطاقة الصحافة

المجلس الوطني للصحافة، أعلن الانتهاء من تدقيق جميع طلبات الحصول على بطاقة الصحافة المهنية بخصوص 2020، بعد تمديد آجال الإيداع لأربع مرات، استمرت إلى غاية الأسبوع الأول من شهر ماي الماضي.
وعالجت لجنة بطاقة الصحافة المهنية، 3673 طلبا، ووافقت على 2928 منها، بعدما استوفت الشروط القانونية المنصوص عليها في المرسوم رقم 121-19 -2، الصادر في الجريدة الرسمية عدد 6764 بتاريخ 28 مارس 2019، ويطبق هذا المرسوم ما ينص عليه القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، والقانون رقم 90.13 القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة. كما اعتمدت اللجنة المذكورة على القرارات، التي اتخذتها الجمعية العمومية للمجلس الوطني، في ما يتعلق بتطبيق مقتضيات المرسوم المشار إليه، ضمنهم 393 طلبا للحصول على بطاقة الصحافة المهنية لأول مرة، إذ وصل إجمالي الحاصلين على بطاقة الصحافة المهنية خلال 2019 ، 3016 .
وتبعا لكل ذلك وحرصا منا على تطبيق القانون، اشتغلنا بحزم ووصل مجموع الحاصلين على بطاقة الصحافة المهنية خلال 2020 إلى 2928 ضمنهم 831 صحافية و2097 صحافيا، وعاملون في شركات إنتاج. وأعلن المجلس الوطني للصحافة أن قرارات تعليل رفض الطلبات المنصوص عليها في القانون جاهزة، وستوجه إلى المعنيين بالأمر على العناوين الإلكترونية المكتوبة في مطبوع طلبات الحصول على بطاقة الصحافة المهنية.وضمانا لشروط النزاهة والشفافية ستنشر لائحة الحاصلين على بطاقة الصحافة المهنية خلال 2020 قريبا على موقع المجلس الوطني للصحافة، ليتسنى للجميع الاطلاع عليها، بالنسبة إلى المهنيين والرأي العام الوطني بصفة عامة، وتقديم الملاحظات أو الطعون، إن تطلب الأمر ذلك.

أجرى الحوار : أحمد الأرقام)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى