fbpx
خاصمقالات الرأي

التومي: اقتصاد ما بعد كورونا

لابد من تحمل مخاطر اللجوء إلى الاستدانة الخارجية واعتماد توازنات ماكرو اقتصادية لتحقيق توازن جديد

بقلم: أحمد التومي *

مما استرعى انتباهي، ونحن نعيش أجواء الحجر الصحي جراء فيروس كورونا (كوفيد19)، ما كتبته الجرائد الورقية والإلكترونية والتعليقات الواردة داخل وسائل التواصل الاجتماعي والدروس التي يجب استخلاصها بعد الخروج من هذه الأزمة وضمان انطلاقة سريعة لعجلة الاقتصاد الوطني، وما كتبه نزار بركة وعزيز أخنوش وما رد به ادريس الأزمي الإدريسي بخصوص مواضيع ذات أهمية و راهنية كبيرة. ومما يزيد المتتبع اهتماما بما عبر عنه هؤلاء السادة كونهم رجال سياسة ورجال دولة، بالإضافة إلى ممارستهم لمهام دستورية أو حكومية إستراتيجية أو هما معا كما هو الحال بالنسبة إلى الدكتور نزار بركة. ومن الصدف كذلك أنهم كلهم تحملوا مسؤولية وزارة الاقتصاد والمالية.

أريد من خلال تفاعلي أن أشارك، بكل تواضع، في هذا النقاش الهام، مساهمة مني بأفكار تعبر عن قناعاتي بخصوص بعض المواضيع التي أثاروها، وأعتذر مسبقا عن أي سوء فهم قد يصدر بدون قصد مني، مذكرا في الوقت نفسه بما أكنه لهم من عميق الاحترام والتقدير.
ومن خلال قراءتي للمواقف، أجد أن عناصر الالتقاء ظاهرة في العديد من المحاور، أما الاختلاف فيرصد عندما تعلق الأمر بالمقاربات المرتبطة بالمواكبة المالية للفاعلين الاقتصاديين الذين تكبدوا خسائر كبيرة جراء الحجر الصحي وانقطاع سلاسل التوريد.

ضرورة دعم المقاولات

فإذا كانت الدولة سباقة إلى دعم الطلب من خلال برنامج ضمان مدخول محترم للشغيلة التي فقدت مداخيلها وكذلك الشأن بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، فإنه من الطبيعي التوجه الى دعم العرض، أي دعم الإنتاج.
ومن هذا المنطلق تبرز أهمية دعم المقاولات التي تضررت أنشطتها جراء هذا الوباء، والتي لن تسترجع عافيتها في فترة زمنية قصيرة جزءا أو كليا بعد الأزمة. وهنا كذلك تكمن أهمية دعم مالية المقاولات، وذلك من خلال، أولا تيسير الحصول على القروض وثانيا عبر جدولة هذه الأخيرة أو إعادة تمويلها إلى أن تتعافى وضعيتها المالية، ولم لا التخلي عنها بالنسبة إلى المقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة.
ولا داعي للتأكيد على ضرورة الإبقاء على نفقات الاستثمار والطلبيات التي تقوم بها الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية، وهذا أقل ما يمكن عمله في الوقت الراهن لتدبير ظرفية الوباء بنجاعة وفعالية.
يوميا تطالعنا الصحف الوطنية والدولية عما اعتمدته حكومات بعض الدول الصناعية من تدابير لمواجهة آثار الجائحة ، خاصة ما يتعلق منها بدعم الشركات للحفاظ على مواردها البشرية والإنتاجية، وحتى تأمين انطلاقة سريعة لها بعد خروجها من الأزمة لاقتناص الفرص واكتساح أسواق جديدة.
فبركة وأخنوش يلمحان، حسب فهمي، إلى اعتماد سياسة مالية مرنة، إذا دعت الضرورة الى ذلك، من قبيل سياسة “المرونة الكمية” تزيغ، حسب الحاجة، قليلا أو كثيرا عن إكراهات ما يعرف بـ “التوازنات الماكرو اقتصادية”، والتي من بينها دين الخزينة (المديونية) وعجز الميزانية والتضخم. وهنا أفتح قوسا لأقول إنه لا مفر منها لضخ الأموال الضرورية في النسيج الاقتصادي عن طريق اللجوء للاقتراض. ومن جهة أخرى نجد أن الأزمي يتمسك بضرورة إبقاء نسبة المديونية في حدود 65% من الناتج الداخلي الخام، وأن كل زيادة في هذه النسبة قد تكون لها عواقب على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطنين.
شخصيا أشاطر رأي بركة وأخنوش، لطالما وقفت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب طويلا عند مناقشة حجم المديونية وعلاقتها بالناتج الداخلي الخام. وانا باعتباري عضوا باللجنة المذكورة لا يعني لي شيئا كثيرا التشبث بنسبة معينة للمديونية خاصة في علاقتها بالناتج الداخلي الخام. فإذا كانت الاقتراضات تساعد على توفير الثروة وتمكن من استرداد الدين وفوائده فلا ضير من ذلك خاصة أن سعر الفوائد في السوق الدولية منخفض نسبيا وبشروط ميسرة. ففي أكتوبر الماضي، قامت وزارة المالية، وفِي ظرف وجيز، بتعبئة مليار أورو من السوق الدولية بسعر فائدة لم يسبق له مثيل. وللمقارنة فسعر الفائدة للدين الداخلي كان، أواخر 2018، 4.3% بفرق كبير مع سعر الدين الخارجي الذي لا يتعدى 2.4% (انظر تقرير وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الادارة 2020). مع التذكير أن الدين، في معظمه، دين داخلي متحكم فيه ويمكن تدبيره بسهولة، في حين أن الدين الخارجي يمثل أقل من 14% من الناتج الداخلي الخام.
وللإشارة هنا فلا غرابة للمرء أن يلحظ أن مستوى المديونية يفوق 100% من الناتج الداخلي الخام في العديد من الدول، كفرنسا وإيطاليا واليونان والولايات المتحدة. أما الأغرب من ذلك نجد أن اليابان، وهي من الاقتصادات الكبرى، تتحمل مديونية تقارب 250% من ناتج داخلها الخام.

إكراه التوازنات الماكرواقتصادية

نرجع إلى ما يصطلح عليه ب “التوازنات الماكرواقتصادية” والتي دخلت إلى القاموس الاقتصادي المغربي، غداة خروج المغرب بعد 10 سنوات من برنامج التقويم الهيكلي بداية تسعينيات القرن الماضي. وهكذا فإن ما كان ظرفيا لغرض استرجاع المغرب لعافيته الاقتصادية، أصبح مستداما في ما يخص مؤشرات الاستدانة، وتقليص عجز الميزانية والتحكم في التضخم.
والجدير بالتذكير بأن هذه المؤشرات نفسها التي تقيدنا بها هي نفسها المعايير التي تم اعتمادها بعد اتفاقية ماستريخت التي مهدت للعملة الأوربية الموحدة “الأورو”، والتي تشترط على الدول التي تعتمد الأورو الالتزام بالحفاظ على مستوى المديونية في أقل من 60% من الناتج الداخلي الخام وعجز الميزانية في 3% من الناتج الداخلي الخام والتضخم في أقل من 2% من الناتج الداخلي الخام نفسه.
والجميع يعي بأن هذه الشروط هي ضرورية للحفاظ على قيمة العملة نفسها داخل الدول التي تعتمدها. إلا أنه غير مفهوم أن يتقيد المغرب بالشروط نفسها ولو أن منطقة الأورو تستوعب أكثر من 60% من معاملات بلادنا التجارية.
والواقع الاقتصادي يبرهن أن العديد من دول منطقة الأورو تجد صعوبة في الالتزام بهذه المؤشرات، خاصة بالنسبة إلى عجز الميزانية، إذ ترى فيها كبحا لسياستها الاقتصادية وفرملة لطموحها. فلا غرابة أننا نجد فرنسا وإيطاليا وإسبانيا مثلا، عبرت صراحة عن رفضها التقيد بها، فكيف للمغرب كدولة نامية، تطمح الى الانضمام الى نادي الدول الصاعدة، أن يحرم نفسه من آليات تمويل ميزاناتية ونقدية لخدمة اقتصاده نحن في حاجة اليها اكثر من اَي وقت مضى.
من أهم آليات التمويل غير مألوفة تحديد مستوى التضخم (أي التغيير في مستوى الأسعار). فلقد أثبت نظريات علم الاقتصاد معززة بالتحاليل الميدانية، أن هناك رابطا قويا بين مستوى التضخم ومستوى البطالة. وإذا ربطنا البطالة بالإنتاج، من باب أن البطالة تحد من الإنتاج، فهذا الرابط ينطبق كذلك على التضخم وعلاقته بالناتج الداخلي الخام.
تجزم هذه العلاقة أن التضخم في علاقة معكوسة مع مستوى البطالة، وبمعنى آخر، فإن ارتفاع التضخم يؤدي إلى انخفاض في البطالة، الذي بدوره يؤدي إلى الزيادة في الإنتاج ومن ثم رفع الناتج الداخلي الخام. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه إذا كان شكل الرابط ينطبق على جميع الاقتصادات، فإن التحديد الكمي لهذا الرابط يختلف من دولة إلى أخرى. ففي الولايات المتحدة، مثلا، كل تراجع بنقطة في نسبة التضخم يؤدي إلى ارتفاع البطالة بنقطتين.
ومن الملاحظ ان المغرب، ولسنوات عديدة، ظل يتمسك بمستوى منخفض للتضخم.
ففي 2019، انخفض مستواه إلى 0.2%، أي أدنى مستوى له منذ خمسين سنة، وهذا المستوى يقترب كثيرا من منطقة الانكماش الاقتصادي وينذر بعواقب وخيمة على التشغيل والاستثمار ومداخيل الدولة. فهل هذا من بين أسباب بقاء مستوى نمو الناتج الداخلي الخام في المغرب و لعشرات السنين في معدل 3% ، أي يبتعد كثيرا عن 7 أو 8% التي يتطلبها الانضمام إلى نادي الدول الصاعدة، والتي نادى بها صاحب الجلالة في خطاب العرش لسنة 2015؟

مستوى التضخم

إذا قمنا بمقارنة مستوى التضخم في المغرب والدول الصاعدة، نجد أن هذه الأخيرة تسمح لنفسها بتضخم قد يفوق مستواه 10%. ولماذا هذا التباين والحال أن المغرب دولة نامية، يرهق نفسه بتحمل مستوى تضخم صارت تتبرأ منه حتى الاقتصادات القوية الناضجة؟ أليس هذا ما يدفعه إلى التقشف والحد من استثمارات ضرورية في البنيات الأساسية، خاصة ما يتعلق بالتعليم والصحة ؟
ونحن نتهيأ للخروج من جائحة كورونا ونتطلع إلى نموذج تنموي جديد، لابد لبلدنا من تحديد ما يعرف عند علماء الاقتصاد بمؤشر “نيرو” الذي يعطينا المستوى المقبول للتضخم والذي لا يؤدي إلى الزيادة في البطالة. وقد نتطلع إلى أن يصل هذا المؤشر بالنسبة للمغرب الى 5 أو 6 أو حتى 8%. فمن شأن اعتماد هذا المؤشر الجديد أن يمكن بنك المغرب، من خلال عمليات تقنية (لا داعي للخوض في هذا المقال في تفاصيلها)، من تعبئة أموال إضافية لغرض ضخها في الاقتصاد الوطني، مما يسمح للفاعلين الاقتصاديين من توظيف عمالة جديدة، الشيء الذي يحد من البطالة (أقل من نصف السكان النشيطين هي التي تشتغل الان وأغلبها شباب) ويزيد في الإنتاج، وبالتالي يرفع مستوى الناتج الداخلي الخام ويخفض ميكانيكيا مؤشر نسبة المديونية في علاقتها بالناتج الداخلي الخام.
فمن شأن انخفاض نسبة المديونية ان يعطينا هامشا آخر لتعبئة مزيد من التمويلات الخارجية، اذا دعت الضرورة الى ذلك، لمزيد من الاستثمار وخلق الثروة، وهكذا ندخل في “دائرة فاضلة”.
في الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وألمانيا ودول أخرى التي تعرف أدنى مستويات البطالة ( أقل من4%)، هي التي تتوفر على بنوك مركزية تحافظ على علاقة وثيقة للثلاثي: التضخم، سعر الفائدة والبطالة.
القانون الأساسي الجديد لبنك المغرب لا ينص ( في مادته 6) إلا على استقرار الأسعار هدفا رئيسيا، أي تتبع مؤشر التضخم، علما أن أول قانون محدث لهذه المؤسسة، سنة 1958، كان ينص على التشغيل إحدى ركائز السياسة النقدية المغربية. ولإعطاء بعض الأرقام المعبرة عن العلاقة بين التضخم والإنتاج، ففي الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا، كل تراجع/نقص بنقطة في التضخم يؤدي إلى نقص في الناتج الداخلي الخام، على التوالي، ب : 2.93%، 2.92%، 1.50% و 0.75%.
ومما تثير الاستغراب أن المدافعين عن التقيد بنسبة التضخم في أقل من 2% يدفعون بتجنب غلاء المعيشة، خاصة بالنسبة للفقراء، في حين أنه كان من الأجدى إيجاد فرص الشغل وتحمل تكلفة زيادة في الأسعار. أليس من باب التضامن أن يؤدي من لهم عمل زيادة قليلة فى ثمن مشترياتهم لنضمن فرص شغل لأكبر عدد ممكن من العاطلين؟
تحمل المخاطر من طرف المقاولين عند اتخاذ القرارات الحاسمة في الاستثمار أو تسيير الأعمال شيء عاد جدا، الحكومة كذلك يجب أن تتحمل بعض المخاطر وهي تعتمد إستراتيجيات وتتخذ قرارات تؤثر في مستقبل البلاد والعباد، وهذه مسؤولية تحاسب عليها، وإلا فلن يبقى للتدافع السياسي والبرامج الانتخابية أي معنى.
فما معنى أن تفاخر الحكومة في الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، والحال أن مستوى النمو والبطالة والخدمات العمومية تبعدنا عن الاقتراب من الدول الصاعدة، رغم أهمية المجهودات المبذولة وما تحقق من إنجازات كبيرة؟، إن تحمل المخاطر لا يعني أكثر من سن السياسات واتخاذ قرارات جريئة من شأنها الاستجابة إلى تطلعات المجتمع، فإن أصابت، جددت الثقة فيها وإن أخطأت، تقدم استقالتها، وهذا هو جوهر الديمقراطية.
ماذا استفدنا، منذ الخروج من التقويم الهيكلي، بالتمسك بتوازنات ماكرو اقتصادية مستوردة ولا علاقة لها بواقع مجتمعنا، تمسك على حساب تمويل المقاولات بسعر فائدة منخفض، توسيع التشغيل، الارتقاء بجودة الخدمات العمومية، والرفع من القدرة الشرائية للأسر والحد من تدهور الطبقة المتوسطة؟، فكلمة “التوازنات” هي في حد ذاتها مضللة ، لأن عكسها هو فقدان التوازن والسقوط، وهذا ليس صحيحا.
تستحضرني هنا تجربة مصر عندما قررت تحرير عملتها الوطنية مرة واحدة، إذ بعد اتخاذ القرار، صعد مؤشر التضخم إلى حوالي 28% ومر البلد من صعوبات كبيرة. وهاهي مصر تسجل اليوم مستويات عالية للنمو تصل الى 6% (فحتى ما بعد كورونا، يتوقع صندوق النقد الدولي أن لا ينخفض النمو في 2020 عن 2% ، في حين أن أغلب الدول ستشهد انكماشا). هذا دليل حي على أن المخاطرة المبنية على الإيمان القوي بنجاعة القرار والاستشراف الدقيق للمستقبل تأتي أكلها، لا محالة.

سياسات زمن ما بعد كورونا

يكاد الكل يتفق على أن زمن ما بعد كورونا سيكون مخالفا تماما. ستكون الدول مرغمة على مراجعة أولوياتها وسياساتها الاقتصادية والاجتماعية لتقوية مناعتها، في مواجهة الأزمات اللاحقة. والمغرب ليس بمعزل عن هذه المراجعات، خصوصا أن جلالة الملك دعا، قبل الأزمة، الى مراجعة نموذجنا التنموي الحالي وأسس لجنة من الخبراء لهذا المسعى. ومما لا شك فيه أن النموذج الذي سيخرج إلى الوجود يتطلب مجهودا ماليا كبيرا، أولا لتعويض ما ضاع جراء أشهر من الحجر الصحي، والذي كان ضروريا لإنقاذ حياة الناس، وثانيا لانطلاق عجلة الإنتاج وتأهيل المرافق الصحية والتعليمية وبناء التجهيزات الأساسية، ومنها الطرق السيارة الإلكترونية لنقل وتبادل المعلومات وتسريع الرقمنة الشاملة.
وهذا، من دون شك، ما يطمح إليه الوطن، إذ أن رفع هذا التحدي يتطلب أموالا، ولتعبئة هذه الأخيرة لابد من تحمل مخاطر اللجوء إلى الاستدانة الخارجية، طالما أننا نتوفر على هامش محترم للاستدانة، بالمقارنة مع دول عديدة يتعدى مؤشر مديونيتها مستوانا بكثير. إضافة إلى تعبئة التمويل من خلال اللجوء إلى المديونية، هناك ما أسميه استغلال أو صرف “الربح الماكرو اقتصادي” الذي راكمه المغرب طوال سنوات من تحمل عبء توازنات ماكرو اقتصادية قاسية، لم تحقق لنا الطفرة المنشودة.
بإمكان بنك المغرب أن يزيد من حجم الكتلة النقدية لدعم الاستهلاك وإنقاذ نسيجنا المقاولاتي، وهذا لا يتطلب سوى القبول بالرفع من معدل التضخم ببضع نقاط فقط، وهذا لن يطرح إشكالا، شريطة أن نحدد أهدافنا بدقة ونؤمن متابعة لصيقة لإنجازها كما نوفر مناخ أعمال محفز لها.
ما نحتاجه ما بعد كورونا هو تحقيق طفرة اقتصادية واجتماعية، عبر ما يصطلح عليه في القاموس العسكري ” العمل على تحريك الخطوط” اَي أننا بحاجة الى اعتماد توازنات ماكرو اقتصادية جديدة لتحقيق توازن جديد، يكون فيها ارتباط قوي ووثيق بين عناصر التضخم، والتشغيل، وسعر الفائدة، وعجز الميزانية وعجز الميزان التجاري، توازن جديد يمكننا من إقلاع اقتصادي واجتماعي سريع بدل حشر أنفسنا في ” منطقة راحة” غير مستدامة ولا تستجيب لإيقاع متطلبات المجتمع وتستند إلى قراءة محاسبية حصرية للفصل 77 من الدستور.
تبقى الإشارة إلى أن جهود الدولة للمواكبة المالية للمقاولات يجب أن يوازيها مزيد من الحرص من طرف وزارة الاقتصاد والمالية على الشفافية المالية والمحاسبية من جانب المقاولات المستفيدة. كما يستوجب التفكير في إحداث وكالة وطنية لتتبع استعمال الأموال العمومية الموضوعة رهن إشارة المقاولات والحرص على استرجاعها بقيمة مضافة، في حال تعافي المقاولات المعنية وتحقيقها لأرباح.
يستوجب كذلك التفكير في آلية لدفع الشركات إلى ولوج بورصة القيم بالدار البيضاء، وطرح كم محترم من أسهمها للعموم، أولا كوسيلة لتوسيع السوق المالية المغربية وثانيا لإشراك المواطنين المغاربة في الاستفادة من ثمار النمو.

* نائب برلماني عن حزب الاستقلال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى