fbpx
الصباح السياسي

هنــاك ردة فـي المجــال الحـقـوقـي

 

سعيد  لكحلالباحث لكحل أكد وجود خطر على المكتسبات والتراجع عن الحريات

أكد سعيد  لكحل، الخبير في الحركات الإسلامية، وجود مخاطر حقيقية تهدد الحريات وحقوق الإنسان، ذلك أن العنف أصبح هو الوسيلة الوحيدة للتعامل الأمني مع الاحتجاجات السلمية في كثير من المدن، فضلا عن التعسف في استعمال القانون أو اتخاذ إجراءات لا يؤطرها القانون.
وأوضح الباحث أننا نعيش مفارقة صارخة وخطيرة، إذ في الوقت الذي تلجأ الدولة إلى الإسراف في استعمال القوة ضد الاحتجاجات،  نجدها تتخاذل تجاه الفساد الإداري والمالي . وأضاف أن الكثير من الملفات التي تتعلق بالاختلاس أو التبذير لم يتم البت فيها، وكان الأمل أن تعمل هذه الحكومة على تنفيذ وعودها الانتخابية بمحاربة الفساد والرشوة، لكن الذي حصل هو العكس.
في ما يلي نص الحوار

< أثارت مسألة حقوق الإنسان جدلا واسعا منذ تنصيب الحكومة الحالية، إذ تؤكد المعارضة البرلمانية وعدد من الملاحظين تراجع الحريات وحقوق  الإنسان، فيما تنفي الحكومة ذلك. ما هو تقييمكم لهذه المسألة من خلال متابعتكم للوضع الحقوقي بالمغرب، في  عهد حكومة بنكيران؟
 < مما لا شك فيه أن أي متتبع للوضع الحقوقي في المغرب سيدرك بكل سهولة الانحدار الخطير الذي باتت عليه حقوق الإنسان،  ذلك أن العنف أصبح هو الوسيلة الوحيدة للتعامل الأمني مع الاحتجاجات السلمية في كثير من المدن ، فضلا عن التعسف في استعمال القانون أو اتخاذ إجراءات لا يؤطرها القانون. فحقوق الإنسان هي وحدة متكاملة تشمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والأمني. كل هذه الحقوق تعرف ردّة خطيرة. وحدهم الباعة المتجولون وأرباب المقاهي ينعمون بالحرية المطلقة في احتلال الملك العمومي. إننا نعيش مفارقة صارخة وخطيرة ، إذ في الوقت الذي تلجأ فيه الدولة إلى الإسراف في استعمال القوة ضد الاحتجاجات، نجدها تتخاذل تجاه الفساد الإداري والمالي . كثيرة هي الملفات التي تتعلق بالاختلاس أو التبذير لم يتم البت فيها ، وكان الأمل أن تعمل هذه الحكومة على تنفيذ وعودها الانتخابية بمحاربة الفساد والرشوة، لكن الذي حصل هو العكس، فقد انحدر المغرب من الرتبة 80 إلى الرتبة 88 في محاربة الرشوة. وكيف لا ينحدر وقد رفع رئيس الحكومة شعار “عفا الله عما سلف”. إن الذين يحتجون في الشارع العام، يفعلون ذلك من أجل العيش الكريم الذي لا يتحقق إلا بالعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد واقتصاد الريع . ولا شيء تحقق والحكومة تشارف على إتمام عامها الأول.  
 < بعض الأصوات المحسوبة على المعارضة، خاصة الاتحاد الاشتراكي، واليسار بشكل عام، عبرت عن تخوفاتها من ضرب المكتسبات والتراجع عن حرية التعبير والإبداع هل تلمسون خطرا على الحريات؟  
 < لهذه التخوفات ما يبررها ويبعث عليها. قد لا يكون الأمر بالخطورة المتصورة بفضل السلطات الدستورية التي لازال الملك يتمتع بها، وهي بحق تُعدّ الضامن الحقيقي لهذه المكتسبات، إذ لو كانت الحكومة تتمتع بكل الصلاحيات التي للملك، لكان الوضع باعثا على القلق والخطر معا. فالملك ضامن للحريات وللمؤسسات،  فقد رفع كثير من فقهاء حزب العدالة والتنمية وأعضائه القياديين أصواتهم ومطالبهم بتقييد الحريات والحقوق باسم الخصوصية الثقافية ، فضلا عن مواقفهم التي عبروا عنها فيما يتعلق بالمهرجانات الفنية والثقافية وعدد من الأعمال السينمائية. ويمكن التشديد هنا على خطورة مقترح التعديلات الذي قدمه الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية فيما يتعلق بالمادة 20 من مدونة الأسرة الخاصة بتحديد سن الزواج . والمقترح يشرعن زواج القاصرات في سن 16 سنة ضدا على مطالب الهيآت النسائية والحقوقية والحزبية على خلفية تفشي ظاهرة تزويج القاصرات. وتجدر الإشارة كذلك إلى المسعى التحكمي الذي حاولت وزارة الاتصال فرضه على وسائل الإعلام العمومية عبر دفاتر التحملات في نسختها الأولى ، لولا الرفض والاحتجاج اللذين فرضا على الحكومة سحبها ومراجعتها . إنها محاولات من حزب العدالة والتنمية لتمرير أجنتده كلما وجد إلى هذا سبيلا .
 < أثيرت في الجلسة الشهرية الأخيرة بمجلس النواب قضية تعاطي الحكومة مع الاحتجاجات الاجتماعية والوقفات السلمية، إذ انتقدت المعارضة استعمال العنف لتفريق التظاهرات السلمية، كيف تقيمون سلوك الحكومة مع الاحتجاجات.
 < كان من المفروض في الحكومة أن تتعاطى مع الاحتجاجات بمقاربة مندمجة تستبعد العنف، وتستحضر الحوار والتواصل والتشارك. فمطالب المحتجين، مهما كانت طبيعتها، تتطلب فتح حوار جدي ومسؤول مع الأطراف المعنية، وإشراكها في إيجاد حلول وبلورة مخارج سلمية للمشاكل المطروحة. نعرف جيدا الإكراهات التي تعانيها الخزينة العمومية، لكن نعلم كذلك أن المواطنين على استعداد تام للتعاون واقتراح الحلول، إذا ما لمسوا مصداقية في الدولة وجدية في الحكومة. لا يمكن أبدا أن تقنع الحكومة المحتجين بالظرفية الاقتصادية الصعبة، وهي تزيد في تعويضات النواب لكي يحضروا الجلسات، وتغض الطرف عن ناهبي المال العام ، وتواصل الإعفاء الضريبي لكبار الإقطاعيين والمتاجرين بنقط المراقبة المستمرة في التعليم الخصوصي الذي يراكم ثروات هائلة من كد وعرق الأسر المغربية. إن الأزمة الاقتصادية ليست قدرا على فئة من المواطنين دون غيرها .
أجرى الحوار: جمال بورفيسي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق