fbpx
الصباح السياسي

ردة حقوق الإنسان في عهد بنكيران

 

استمرار تعنيف المتظاهرين والحكومة تتقاذف المسؤولية والمعارضة تتهمها بضرب المكتسبات 

لا شيء تغير أمام البرلمان، العاطلون يحتجون والهراوات تطاردهم في كل مكان. فيما رئيس الحكومة يدفع عنه تارة تهمة المسؤولية عن عمليات السلخ الأسبوعي لهؤلاء، بالقول إنه ليس هو من يضربهم ويطاردهم في الزقاق، وتارة أخرى بمطالبتهم باحترام القانون وعدم التجهمر وعرقلة مصالح الناس.

الحريات.. واجهة الصراع القديم
ما يجعل قضايا الحريات العامة، موضوع جدل في عهد الحكومة الحالية، هو أن ملف الحقوق شكل أحد مداخل التوافق السياسي، الذي جاء بحكومة التناوب التوافقي، إبان تقليد عبد الرحمان اليوسفي، وزيرا أول في مارس 1998. فقد ظل الخلاف حول انتهاكات حقوق الإنسان وتجاوزات السلطة في هذا المجال، إحدى النقاط الأساسية للصراع بين الأحزاب، المشكلة للمعارضة والدولة، ممثلة في أجهزة القوات العمومية، وبذلك فإن كل مس بالمكتسبات في المجال الحقوقي، يدق جرس الإنذار، ويثير مخاوف هذه الأحزاب، التي تبنت الملف الحقوقي، من أن يستمر التراجع ويتقلص هامش الحريات، مرة أخرى.
ورغم أن الدستور الجديد، بوَّب ديباجته بالإشارة إلى التزام المغرب باحترام حقوق الإنسان، وفصل فيها في باقي الفصول من خلال تطرقه إلى الحديث عن الحريات الفردية والجماعية، فإن الممارسة اليومية تكشف أن التطبيق تعوزه الإرادة السياسية، وأن النصوص وحدها لا تكفي لفرض احترام حقوق الإنسان.
تقلص مجال الحريات، كان موضوع تقارير دولية ووطنية، وحمل الحكومة على برمجته ضمن جلسة للمساءلة الشهرية، بحضور رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران. فإذا كان مجيء الحكومة، يتصل بسياق التحولات التي عرفها الحراك العربي وطنيا، وما تلاه من تبعات أفضت إلى تعديل الدستور وإجراء انتخابات سابقة لأوانها، كان من نتائجها فوز حزب العدالة والتنمية، فإن المعارضة تتهم الحكومة بالمسؤولية عن تجاوزات حقوق الإنسان، وتسجيل تراجعات في هذا المجال، سيما مع تكرار مشاهد الاعتداء على المواطنين والعاطلين وحتى البسطاء المحتجين في الأرياف، في بني بوعياش وامزورن وتازة، وتردد الدولة «في تفعيل التزامات المغرب تجاه المنتظم الدولي في ما يتعلق بقضايا الحقوق والحريات، منها اتفاقية القضاء على عقوبة الإعدام ومناهضة العنف ضد النساء».
المعارضة تحاكم الحكومة
المعارضة حملت الحكومة مسؤولية هذه التراجعات، لأن «حرية التظاهر السلمي والحق في الإضراب مضمونة بحكم الدستور، لكن غياب القانون التنظيمي المنوط به تحديد الصيغة والكيفية التي يمارس بها هذا الحق، تتحمل الحكومة وحدها المسؤولية الكاملة في التأخر في إصدار هذا القانون، ولهذا سجل بالمناسبة مسؤولية الحكومة في هذا الفراغ القانوني الذي تستغله أجهزة الأمن الحكومية من أجل الاستعمال المفرط للعنف ضد المتظاهرين». بالمقابل، سجلت المعارضة، باسم الاتحاد الاشتراكي، «استمرار الحظر الإداري على الأحزاب السياسية، نموذج حزب «البديل الحضاري»، دون مقرر قضائي في الموضوع، وفق ما يتطلبه ويقتضيه الفصل التاسع من الدستور الذي ينص على أنه لا يمكن حل أي حزب سياسي أو منظمة نقابية أو توقيفهما من لدن السلطات العمومية إلا بمقتضى مقرر قضائي».المعارضة سجلت أيضا على المستوى الفعل النقابي تقاعس الحكومة في مباشرة الحوار الاجتماعي، و»عدم إقدامها على تدشين مرحلة جديدة تتسم بتفعيل التزاماتها بخصوص اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي».
بالمقابل، اتهم حزب الأصالة والمعاصرة، الحكومة بالمسؤولية عن تراجع الحريات العامة، «من خلال الإفراط والمبالغة في تعنيف الاحتجاجات السلمية، والتضييق على الحريات العامة، والعودة إلى الممارسات البائدة من اعتقالات تعسفية وجلد المواطنين في الشارع العام». فالحزب، من خلال مستشاريه بالغرفة الثانية، تحدث عن «ردة غير مسبوقة في المجال الحقوقي، منذ وصول حكومة بنكيران إلى الحكم، تؤشر على تراجعات خطيرة ستكون لها لا محالة انعكاسات تضرب في العمق المكتسبات الإيجابية التي عرفها المغرب في مجال حرية التعبير والحق في التظاهر السلمي». الحزب عدد هذه التراجعات في استمرار الحظر والمنع غير المبرر لأحزاب سياسية في الوجود الشرعي والقانوني»، في إشارة إلى حزب البديل الحضاري وحزب الأمة، أحد الأحزاب التي ظلت تربطها علاقات قوية بالعدالة والتنمية، قبل وصول الأخير إلى رئاسة الحكومة.

حرية الاعتقاد في زمن الحزب الإسلامي

رسم تقرير أمريكي، صادر عن وزارة الخارجية، صورة سلبية عن حرية ممارسة المعتقدات الدينية بالمغرب. التقرير السنوي للخارجية الأمريكية، تحدث عن غياب أي «تغيير من جانب الحكومة في وضعية احترام الحرية الدينية خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير (2011)، وقد استمرت بشكل متقطع في فرض القيود القانونية القائمة على الحرية الدينية». بالمقابل، اعتبر التقرير أن المغرب يبذل جهودا لمحاربة التطرف وتعزيز التسامح والاحترام والحوار بين الأديان، في الوقت الذي يفرض قيود على الحريات الدينية وحارب التحول من الإسلام للمسيحية وطرد المبشرين الأجانب.
بالمقابل، سجل التقرير أن الدستور الجديد، «تضمن الحرية الدينية» معتبرا أن ‘المغرب ماض في النهوض بإسلام معتدل ومتسامح، وهو ما يبرز التزاما بضمان حرية المعتقد لليهود المغاربة والجاليات المسيحية الأجنبية المستقرة بالبلاد، حيث لهذه الفئات الحق في ممارسة شعائرها الدينيّة دون أيّ تضييق ولا وجود بالمغرب لأي منع متعلق بارتداء اللباس أو الرموز الدينية، سواء بالفضاءات العامّة أو بنظيراتها الخاصّة». التقرير أبرز جهود المغرب الهادفة إلى النهوض بإسلام معتدل ومتسامح وهو ما تؤشر عليه حرية المعتقد التي يتمتع بها اليهود المغاربة والجاليات المسيحية الأجنبية، مضيفا أن الأخيرة مسموح لها بأداء شعائرها الدينية دون أي تضييق.
إحسان الحافظي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق