ملف الصباح

“الحضية” في العمل … تقييد للإبداع

الشعباني عالم الاجتماع اعتبر “الحضاي” منعدم الأخلاق وحمل المسؤولية للمديرين الضعاف

ينتشر عملاء “إح ضي أي” في كل مكان، مهمتهم مراقبة إشباع فضولهم ومعرفة “الشاذة والفاذة” عن كل شخص، لهذا يردد المغاربة عبارة ” المغاربة شعب حاضي راسو براسو”.
ويبقى العمل فضاء تنشتر فيه هذه الآفة الاجتماعية، إذ تسند لـ”الحضاي” مهمة وحيدة، وهي معرفة أخبار زملائه في العمل وتتبع خطواتهم، ومعرفة كل مستجداتهم، بل الأكثر من ذلك التجسس على أحاديثهم ومكالماتهم الهاتفية وإشعار مسؤوليه في العمل بها. غالبا ما تؤدي هذه الآفة إلى توتر ومشاحنات داخل العمل، كما تقتل الإبداع وتشدد الخناق على العاملين، لأنهم يدركون أن أي خطوة غير محسوبة العواقب سيقومون بها، ستكلفهم الكثير.
بالنسبة إلى علي الشعباني أستاذ علم الاجتماع، فـ”الحضية”مسألة أخلاقية أولا، لأن هذا النوع من السلوك الذي يقوم به “الحضاي” حسب المغاربة، يدل على أنه يفتقد إلى التربية والاحترام، فمن غير المقبول، أن يراقب الإنسان كل صغيرة وكبيرة في تصرفات الآخر، ويبلغ به سوءا إلى مسؤول في العمل أو زملائه والعامة.
ووقف الشعباني على أهم الآثار السلبية لمشكلة “الحضية”، إذ يعتبرها إساءة إلى حرية الآخر، لأنه حسب قوله، لو انتشر هذا التصرف ستكون له عواقب وخيمة، منها فقدان الثقة والاحتياط المفرط من الآخر، بل إن سلوكاتنا ستتقيد، وسنصبح متضايقين، لذلك سيتطور الوضع مستقبلا إلى ملاسنات وعراك، تردد فيه طبعا عبارات من قبيل ” بقا حضيني”، و”أش درت ليك” “وأش بيني وبينك؟”.
وشدد عالم الاجتماع على أنهم سلبية محترف هذا السلوك السيء، فهو في نظره إنسان منحط أخلاقيا، تنعدم فيه العديد من القيم والمبادئ وحتى روح العمل المشترك، وبالتالي فالوصفة لتصحيح هذا الخلل، تتطلب نوعا من الوعي وعزة النفس لدى “الحضاي”، وأن يعرف كيف يجلب احترام الآخرين، بحكم أنه لن يجني أي فائدة من “حضيني ونحضيك”، إلا الرغبة في الإساءة وإلحاق الضرر بالآخر والإساءة إليه، لذلك من الضروري تجنب هذه السلوك، الذي يقوم به فقط منعدم الأخلاق.
ضعف الكفاءة

لم يستبعد الشعباني فكرة أن انتشار هذا السلوك داخل العمل يعود إلى ضعف الكفاءة والمهنية، وأن محترفه يحاول التغطية عن ضعفه بمراقبة زملائه في العمل وإبلاغ مسؤوليه لكسب ودهم والتمتع بحظوة متميزة، لكنه حمل المسؤولية في انتشار هذه الظاهرة السلبية إلى المسؤولين الضعاف في العمل، الذين حسب قوله، يضعون أعوانا ومقربين تحت خدمتهم لمراقبة تصرفات جميع العاملين تحت إمرتهم، ما يكشف أنهم غير قادرين على تسيير إدارتهم بشكل قوي وتدبير فضاء العمل بشكل ايجابي، لهذا يعتمد هؤلاء على “البركاكة”، يضيف الشعباني، لإبلاغهم بأخبار زملائهم في العمل، أي أن عمل الأساسي مراقبة الآخرين، سواء عند دخولهم إلى المؤسسة، أو خروجهم وطبيعة الأحاديث، التي يشاركونها مع زملائهم في العمل، بعبارة أخرى كل ما يروج داخل المؤسسة وإشعار المسؤول الضعيف بها في الحين.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق