ملف عـــــــدالة

وظف كفاءته في قرصنة أموال

ورط صاحبة فندق في شكايات لسياح استولى على أموالهم

هو شاب مغربي ولد وعاش فترة ليست باليسيرة في أوربا، خلالها كون نفسه في المعلوميات، وبدل أن يسخر كفاءته في مجالات معرفية وعملية مرتبطة بذلك، فضل أن يركب طموحا جارفا في عالم الجريمة لرغبته الجامحة في تحصيل مادي سريع، بدأ فيه المشوار مع عصابات متخصصة في الترويج الدولي للمخدرات، وفجأة أضحى اسمه معروفا لدى أجهزة أمنية كانت تعتبره صيدا ثمينا يتعين الظفر به في أسرع الأوقات، حتى أضحى موضوع عدة مذكرات بحث دولية, ففضل الهروب بجلده نحو وطنه الأم حاملا مشاريع إجرامية بدل تنموية.
ولأنه أدرك أن حبال الأمن بأوربا صارت أقرب إلى عنقه، لم يتردد في العودة إلى بلد الأجداد، وبالمغرب تمكن من التعرف على عناصر متمرسة، كشف البحث لاحقا أن أخطرها مواطن من بلد مجاور يحمل جنسية فرنسية، وتم الاتفاق على تكوين عصابة متخصصة في قرصنة الأقنان السرية لبطائق الائتمان البنكي، ومن ثمة الاستحواذ على مبالغ مالية هامة، ألحقت خسائر بالعديد من الأشخاص من جنسيات مختلفة ومن مختلف بقاع المعمور.
وجه الرأس المدبر نشاطه بالدرجة الأولى إلى عمليات تتم بواسطة ” آلة الأداء الإلكتروني”، التي يتسلمها أصحاب محلات وفنادق ومساحات تجارية كبرى ومحطات بنزين من صندوق النقديات بالرباط، ومن خلالها يتم الأداء إلكترونيا .وكان لابد لهذه العصابة الإجرامية من تملك آلة للأداء الإلكتروني لأنه من خلالها ستتم عمليات قرصنة استهدفت ضحايا من الأجانب خاصة، وعلى خلفية ذلك أوعز العقل المدبر لشركائه بضرورة كراء دار ضيافة بورزازات في ملكية امرأة بعقد في اسم عامل بناء يتحدر من القنيطرة، وهو ما تم فعلا عندما بدأت الدار تستقبل زبناء أجانب في الغالب يؤدون فواترهم إلكترونيا .
وذات يوم تلقت المرأة المالكة لدار الضيافة إشعارا من صندوق النقديات بالرباط، يخطرها بأن شكايات متعددة من سياح من فرنسا وهولندا وألمانيا وإنجلترا ومغاربة، يشكونها بأنها تلاعبت في حساباتهم واستولوا على مايزيد عن 42 مليون سنتيم، في وقت تقاطرت شكايات أخرى من سياح تعرضوا إلى اختراق لأرصدتهم البنكية ليس فقط في المغرب وإنما في دول أخرى، تطابقت ظروفها لدرجة ظن الأمن أنه أمام عصابة واحدة برؤوس متعددة.
وضعت المرأة شكاية لدى أمن الجديدة لأنها تقطن بها، وانطلقت التحريات بنصب كمين لمكتري دار الضيافة بورزازات وشريك له، حلا بالجديدة وألقي عليهما القبض قرب المحطة الطرقية، واسترسالا في البحث تم الاستماع إليهما في محضر رسمي، تأكد من خلاله أن عامل البناء ليس إلا وسيلة مسخرة، وأن الأمر يتعلق بعصابة دولية لقرصنة المعطيات الشخصية وتكبيد ضحايا خسائر مالية كبيرة.
وتمكن أمن الجديدة من استجماع معلومات عن العقل المدبر، وتم إصدار مذكرة بحث وطنية في حقه وباقي شركائه، واتضح بعد تنقيطه أنه موضوع عدة مذكرات بحث خارج الحدود، مرتبطة بضلوعه في شبكات دولية لترويج المخدرات.
وتم عرض عامل البناء على ابتدائية الجديدة وصدر في حقه حكم بسنتين حبسا نافذا، دون أن يتم إغلاق القضية من طرف أمن الجديدة، الذي ظل يترصد أخبار العقل المدبر، وبعد مرور قرابة ثلاثة أشهر تم إشعاره من طرف أمن طنجة بضرورة التنقل إلى هذه الأخيرة لتسلم شخص أصدر في حقه أمن الجديدة بحث وطني، وأن الأمر فعلا يتعلق بمدبر عمليات قرصنة أموال سياح مغاربة وأجانب، وأمام المحكمة لم يجد بدا من الاعتراف بجرائمه وتمت إدانته بست سنوات سجنا نافذا وإرجاع المبالغ المالية المقرصنة وتم إيداعه السجن المجلس بسيدي موسى.
عبدالله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق