تقارير

أعطاب الجهوية في مختبر كلية المحمدية

خمري: الدستور أعطى الجماعات الترابية اختصاصات من شأنها المساهمة في النموذج التنموي

قال الدكتور سعيد خمري، أستاذ العلوم السياسية والتواصل السياسي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في المحمدية، في أعقاب ندوة علمية سلطت الضوء على موضوع اللاتركيز الإداري، إن التحديات التي تعيق التنزيل الفعلي لمشروع الجهوية المتقدمة، تحكمها أبعاد مختلفة، منها ما يتعلق بجانب الممارسة والتطبيق، ومدى استيعاب الفاعلين المنتخبين وممثلي الإدارة المركزية في الأقاليم للدستور والنصوص القانونية، ذات الصلة، وكذا ما له علاقة بطبيعة النخب، التي تسير الشأن المحلي، سواء تعلق الأمر بمستواها الثقافي، أو بمدى تمكنها من المهارات والقدرات والمهنية اللازمة في التدبير، بالإضافة إلى إشكالية ضعف التقائية المشاريع المنزلة على المستوى المحلي، بالسياسات العمومية الوطنية.
وأضاف صاحب كتاب، “قضايا علم السياسة: مقاربات نظرية”، في تصريح لـ “الصباح”، إن الندوة التي تناولت مسألة “اللاتركيز الإداري وتحديات إنجاز ورش الجهوية المتقدمة”، تندرج ضمن الأنشطة العلمية لشعبة القانون العام والعلوم السياسية، مبرزا أن اختيار الموضوع تزامن مع صدور وثيقة مهمة، تتمثل في مرسوم بمثابة ميثاق اللاتمركز الإداري، والتي تعتبر تتويجا للترسانة القانونية المتعلقة بنظام اللامركزية بالمغرب وعدم التركيز الإداري، مشددا على أنه كان لابد من هذه المحطة لبعث النقاش حول مسار اللامركزية بالمغرب، خاصة بعد سنوات من دستور 2011، الذي أعطى نفسا جديدا ودفعة قوية للجماعات الترابية بالمغرب، وعلى رأسها الجهات.
وتابع خمري، حديثه لـ “الصباح” قائلا، إن اللقاء يتزامن أيضا مع إطلاق حملة للتفكير في النموذج التنموي الجديد، والذي سيأخذ بالضرورة بعين الاعتبار طبيعة التنظيم الترابي للمملكة، الذي يقوم على اللامركزية المعتمدة على الجهوية المتقدمة. وأضاف أستاذ العلوم السياسية والتواصل السياسي، أن هناك جهدا بذل على مستوى المقتضيات التي أتى بها مرسوم اللاتمركز الإداري، من خلال إحداث مجموعة من الآليات، من قبيل اللجن الإقليمية والجهوية والوطنية للتنسيق، لكن رغم ذلك ما يزال الأمر رهين النصوص التطبيقية، ومدى تمكنها من ترجمة الأهداف المرجوة من النظام.
من جانبه، قال الدكتور سمير والقاضي، أستاذ النظام الدستوري والسياسي، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية بالمحمدية، في تصريح لـ “الصباح”، إن الإشكال المطروح اليوم، يتمثل في أن الدولة لم تحسم في طبيعة اللامركزية من البداية، على مستوى الدستور، كما هو الأمر في بعض الأنظمة، مبرزا أنه “إذا أجرينا مقارنة، نلاحظ أن بعض الأنظمة حسمت أن اللامركزية لا يمكن أن تكون إلا بالموازاة مع اللاتمركز، غير أن المغرب لم يقم بعد بهذه الخطوة”. وأوضح والقاضي أن تجليات هذا الحسم، تتجلى من خلال الدستور، الذي ركز على اللامركزية في مشروع الجهوية، وأغفل اللاتمركز، في وقت يقوم فيه النظام الترابي لبعض التجارب على اللامركزية واللاتمركز كذلك، بالإضافة إلى أن القوانين التنظيمية لم تبرز بدورها أهمية اللاتمركز إلا بعد مرور ثلاث سنوات من تجربة الجهوية.
وأكد المتحدث ذاته، أنه قبل الحديث عن نقل الصلاحيات السياسية والاقتصادية والإدارية، فإن مشروع الجهوية المتقدمة والقوانين التنظيمية، تقوم على فلسفة إعطاء الاستقلالية في اتخاذ القرار الاقتصادي الإداري والسياسي أحيانا للجهات، التي تعتبر وحدات لممارسة هذا النوع من الصلاحيات، لكن هذا المستوى من الصلاحيات السياسية مؤجل، لأن الجهوية المتقدمة لا تنص عليها بشكل صريح، غير أن الجهوية الموسعة تتضمن هامشا من الاستقلالية، في اتخاذ القرار السياسي.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق