أســــــرة

شادي: الأكل العاطفي يـدمر الـجـهاز الهـضـمي

الدكتورة شادي قالت إنه حالة مرضية في حاجة إلى علاج نفسي

حذرت الدكتورة أمل شادي، طبيبة عامة، من الانعكاسات السلبية للأكل العاطفي أو “لا بوليمي» على الصحة، وخاصة الجهاز الهضمي، معتبرة أنه حالة مرضية تتطلب العلاج النفسي. في الحوار التالي، تتحدث الدكتورة شادي ل”الصباح” عن أسبابه وعلاجه وأضراره الصحية. في ما يلي التفاصيل:
> ما هو الأكل العاطفي؟
> إن الأكل العاطفي أو ما يعرف كذلك ب “لا بوليمي» هو حالة مرضية وليست عادية، ناتجة عن استهلاك أطعمة بطريقة مبالغ فيها، وذلك إما بوتيرة مستمرة أو عند التعرض إلى نوبات تعرف باسم “أزمات الشراهة”، أو “كريز دو بوليمي»، والتي قد يتناول خلالها المصاب الأكل بشراهة وبكميات أكثر من المعقول، كما قد يحدث العكس ولا يتناول الطعام نهائيا، وهي حالة تعرف ب”بوليمي أنوغيكتي».
 
> هل هناك أعراض معينة لهذا المرض؟
> نتيجة تناول كميات كثيرة من الأكل، يصاب الشخص باضطراب المعدة ويشعر وكأنها «تتمزق»، نتيجة الألم الشديد، كما أن من يعاني الحالة ذاتها يجد صعوبة في الهضم ورغبة في القيء من أجل نقص كمية الطعام التي تناولها.
ونتيجة الحالة المرضية، فالمصاب بها يعاني حالة نفسية غير مستقرة، والتي تنعكس على سلوكه الغذائي، إذ أن كثيرا من الحالات قد تلجأ إلى سرقة الأكل أو الاستيقاظ من النوم ليلا بعد أن يكون أفراد الأسرة مستغرقين في النوم من أجل تناول أطعمة بشراهة.
 
> ما هي أسباب الإصابة به؟
> إن “لا بوليمي» حالة نفسية صعبة غير عادية وتعتبر مرضية، كما تتطلب المراقبة الشديدة، خاصة أن المصاب قد لا يشعر بها، بينما يلاحظ محيطه العائلي تغيرات في سلوكه وخاصة الغذائي.
ومن أسباب الأكل العاطفي أن المصاب يشعر برغبة في ملء فراغ معين من خلال تناول كميات كبيرة من الطعام، كما قد يكون طريقة منه لإيصال رسائل معينة إلى محيطه، خاصة الأسري، وقوله بطريقة غير مباشرة “أنا موجود”، وذلك بهدف إثارة انتباههم.
ولهذا فالأشخاص الذين يعانون الملل والإحباط نتيجة فشل الزواج أو تربية الأبناء أو مشاكل مهنية أو الإحساس بالظلم أو عدم تقدير قيمتهم من قبل الآخرين، وغيرها من المشاعر السلبية، يكونون عرضة ل”لا بوليمي»، ويعتبر الأكل العاطفي نوعا من الهروب من مشاكلهم.
وأكدت العديد من الدراسات أن 40 في المائة من الحالات التي تعرضت إلى العنف الجنسي أصيبت بمرض الأكل العاطفي. لكن مهما تعددت أسبابه، فإنه يعتبر سلوكا الهدف منه، في اللاشعور عند المصاب، تهدئة الحالة المزاجية السيئة والمتعكرة عن طريق الأكل.
 
> ما هي انعكاساته السلبية؟
> للأكل العاطفي انعكاسات سلبية على الصحة، فهو يؤدي إلى تدمير الجهاز الهضمي وتوسيع فم المعدة ومشاكل صحية أخرى تتجلى في عسر الهضم والتهاب المعدة والقرحة والتجشؤ وانتفاخ القولون والإمساك والإسهال وزيادة في الوزن، التي بدورها يكون تأثيرها سلبيا، حيث تؤدي إلى ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم والسكري، إلى جانب أنه يكون سببا في زيادة الوزن وما يرافقها من مشاكل تتجلى في آلام العمود الفقري والركبتين.
وتعتبر أخطر حالات الأكل العاطفي حين يتعرض بعض المصابين به إلى “تمزق” المعدة، ورغم ذلك يستمرون في تناول الطعام بكميات كبيرة جدا حتى في ظل الألم الذي يشعرون به.
ولا تقتصر الانعكاسات السلبية للأكل العاطفي على الصحة، بل يكون لها تأثير على سلوكات الشخص وأنشطته اليومية وعلاقاته بمحيطه، إذ نتيجة الشعور بالقلق والاكتئاب، قد تعاني المرأة مثلا مشاكل مع زوجها وأبنائها ومع محيطها المهني، كما قد يعاني الأطفال والمراهقون مشاكل في محيطهم المدرسي يكون لها تأثير على مسارهم الدراسي.
 
> كيف يتم علاجه؟
> يحتاج المصاب بمرض “الأكل العاطفي” إلى العلاج النفسي المعرفي السلوكي، والذي يصف له الطبيب المعالج مضادات الاكتئاب وأدوية تحتوي على مادة “الفليوكستين»، التي تساهم في علاج «لابوليمي». وبالموازاة مع العلاج عن طريق الدعم النفسي والأدوية، يتم علاج السلوك المرضي من خلال التربية الغذائية، حيث إذا كان المصاب واعيا بحالته، تقدم له نصائح لاتباعها عند مواجهة نوبات الأكل العاطفي، وذلك من خلال تناول أطعمة معينة لن يكون لها ضرر كبير على صحته، خاصة جهازه الهضمي.
في سطور
– طبيبة عامة
– مختصة في العلاج بالحجامة
– حاصلة على دبلومات وشهادات من معاهد أجنبية
– شاركت في عدة مؤتمرات طبية داخل المغرب وخارجه
أجرت الحوار: أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق