الصباح السياسي

شيوخ الأحزاب: فين الشباب؟

قيادات تستيقظ من سباتها على وقع الحراك وتتهم جهات في الدولة بتهميشها

ظلت الأحزاب السياسية، ترفع شكواها إلى كبار المسؤولين، للنظر في وضعيتها التي تأزمت جراء تراجع عدد منخرطيها، وفقدانها المصداقية وضعف استقلالية قرارها السياسي، لعدة عوامل موضوعية وذاتية، ترسخت منذ عقود، ما عطل وظيفتها الدستورية في تأطير المواطنين، والعمل على إيجاد حلول عملية لكل الفئات الاجتماعية.

أشكـال تأطـيـريـة جـديـدة

هياكل تقليدية عاجزة عن مواكبة التغييرات المجتمعية بفعل سطوة وسائل التواصل الاجتماعي

أكد قادة الأحزاب أنهم أصبحوا عاجزين عن مواكبة التغييرات المجتمعية، بفضل انفتاح العالم، وانتشار مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، التي يهاجم فيها المواطنون في كل دقيقة المتحزبين، من زعماء وقادة وأطر ومناضلين، ويصفونهم بنعوت قدحية شتى، ويكيلون لهم كل التهم الحاطة بكرامتهم، بتلخيص ذلك في جملة واحدة” كلهم شفارة”.
وأمام هذا الوضع انتشرت تيارات راديكالية، وأخرى يائسة عدمية، في مختلف وسائط التواصل الاجتماعي، التي أضحت تغذي نزعات طائفية، وإثنية، وقبلية، لغوية، والتي ارتفعت حدتها، بنشر سلوك وآراء مستمدة من قاموس الحقد الطبقي، باتهام القياديين بأنهم نهبوا المال العام، وتبادلوا المنافع في ما بينهم، وخاضوا حروبا لأجل تولي مناصب المسؤولية في كل مؤسسة بأجور سمينة، مع التدخل لتوظيف المقربين منهم في مناصب المسؤولية لربح المال.
وأمام بروز ظاهرة السب والشتم في الملاعب الرياضية، وفي أغاني الراب، والبرامج الإذاعية، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، لم يعد أحد يثق في وظيفة المؤسسات الدستورية، كما في كبار المسؤولين، وأضحت الإشاعة، والأخبار الزائفة هي المحطة الوحيدة التي يثق فيها المستمعون والمشاهدون عبر نشر أشرطة فيديو مبتورة، وتغيير كلام المتحدثين، ونشر صور مفبركة.
واستيقظت الأحزاب متأخرة، لتلتمس من كبار مسؤولي الدولة مراجعة مواقفها السياسية السابقة التي أضرت بها كثيرا، خوفا من تكرار الحراك الشعبي، بدون تأطير يتجاوز سقف مطالب 2011، ويتجه نحو تبني حراك دول غارقة في التخلف والصراع الطبقي والطائفي مثل ما يجري في لبنان، وليبيا، وبصورة خطيرة في سورية، واليمن، ما دفع قادة الأحزاب إلى التقدم بعقد لقاءات مكثفة مع المسؤولين لبحث حلول عملية تنطلق من إيقاف مسلسل الدمار الشامل، من خلال تخفيف حدة الانتقادات التي كان يوجهها المحللون السياسيون والصحافيون لقادة الأحزاب بكشف الفساد وإظهار الاختلالات القائمة وتهافت المتحزبين على مراكمة الأموال وتبادل المنافع وخدمة مصالحهم الذاتية.
ووضعت فرق برلمانية، مقترحات قوانين ترمي إلى رفع الميزانيات السنوية المخصصة للأحزاب، كي تنوع أنشطتها بمختلف المناطق، كما التمست شبيبات الأحزاب من قادتها الترافع لدى رئيس الحكومة، لمنحها منحا سنوية كي تنظم أنشطة كثيرة تؤطر الشباب.
وقال الاستقلاليون في بلاغهم إنهم ناقشوا أزمة السياسة بالمغرب، والممارسات والسلوكات التي أصبحت تعرقل مسار التطور الديمقراطي ، وتحد من فعالية البناء المؤسساتي والدستوري، وتعمق من أزمة الثقة في المؤسسات المنتخبة، وفي العمل السياسي.
وأجرت اللجنة التنفيذية للاستقلال، تحليلك موضوعيا لأشكال جديدة في التعبير، والاحتجاج والترافع التي اصبح يلجأ إليها الشباب لتوجيه رسائل عفوية، تعبر أحيانا عن هشاشة الوضع الاجتماعي. لذلك دعت إلى القيام بقراءة عميقة وواعية لهذه التعبيرات، والتمست من مختلف الفاعلين والقوى الحية تتبع هذه الظواهر الشبابية، بيقظة مواطناتية، وحس عال من المسؤولية، من أجل انتشالها من الانهزامية المستشرية، ومواكبتها بالاحتضان والتأطير الملائم والمسؤول، والتعجيل بصياغة الاختيارات التنموية الكفيلة بضمان الكرامة والأمل في نفوس الشباب.
ودعت اللجنة التنفيذية للاستقلال، الحكومة إلى التجاوب مع المطالب المشروعة للشباب المغربي، ومواجهة واستباق ما قد يطرأ من تجاوزات وتقليعات يائسة من خلال التعجيل بتقديم عرض وطني متكامل خاص بالشباب.
وأكد المكتب السياسي للتقدم والاشتراكية، أن البلاد لن تستمد تفردها وقدرتها على كسب رهانات الحاضر، والمستقبل سوى عبر استكمال بناء الدولة القوية بديموقراطيتها ومؤسساتها ودينامية قواها الحية، وبتفاعلها الإيجابي مع تطلعات وانتظارات مختلف الشرائح المجتمعية.
وتوقف قاة التقدم والاشتراكية، عند بعض ما يُفرزه الوضع من أشكال جديدة للتعبير في أوساط الشباب، تأخذ للأسف أحيانا أبعادا تمس بالثوابت الوطنية، مما يقتضي التمعن المسؤول في أسباب هذه التمظهرات، والبحث الجدي في الصيغ المناسبة لاحتواء، وتأطير المطالب والاحتجاجات، وتحويلها إلى فعل إيجابي ومنظم، عوض تكريس الفراغ الذي لا يفسح المجال سوى أمام تنامي التعبير العفوي عن الرفض والغضب والقلق بشكل غير محسوب العواقب. داعيا إلى الانتباه إلى هذه التعبيرات، والتقاط ما يقتضيه الوضع من إعادة الاعتبار للفعل السياسي الجاد وللوسائط المجتمعية والمؤسساتية.

مواصلة بناء الصرح الديمقراطي
دعا بلاغ العدالة والتنمية، مسؤولي الحزب وتنظيماته الموازية إلى الرفع من وتيرة تأطير الشباب والنساء، وذلك على أرضية خطاب سياسي وواضح ومنصف ومسؤول، يعتز بالمكتسبات والإنجازات، ويعي حقيقة العوائق والإكراهات، كما يدرك حجم التطلعات المجتمعية والانتظارات الشعبية .
وأكد العدالة والتنمية، على دراسة بعض الأشكال التعبيرية الجديدة وتحليلها من أجل فهمها الفهم السليم والمناسب، مع تجديد التأكيد على ضرورة العمل لإعادة الاعتبار للأحزاب السياسية، والمنظمات النقابية والمؤسسات التمثيلية، وهي مسؤولية تقع أولا على عاتق هذه المؤسسات من خلال الحرص على الارتقاء بمصداقيتها ومصداقية أعضائها وقربها من المواطنين، والاستماع لتطلعاتهم والاستجابة لها قدر الإمكان، ثم مقاومة كل أشكال الاستهداف، والتبخيس، والتشكيك الممنهج في مصداقيتها، ومواصلة بناء الصرح الديمقراطي.
أحمد الأرقام

تسويق المنجزات على أرض الواقع في اجتماعات أسبوعية في قاعات مغلقة

تــــدارك الــــتــــأخر

أطلق التجمع الوطني للأحرار مسيرته الشبابية، لتدارك التأخر منذ تولي عزيز أخنوش، رئاسة الحزب، إذ سعى إلى إنشاء منظمة شبابية، بطرق حديثة ، وأكثر تنظيما، قصد الاشتغال على القضايا الواقعية التي تهم المواطنين، سواء كانوا في البوادي أو ضواحي المدن، أو المتحدرين من الأحياء الشعبية، أو الجبال، أو المداشر، أو المدن الصغيرة.
وإن ارتكب الأحرار أخطاء في مسيرته الجديدة لأن البداية عرفت تعثرات، فإنه وضع على الأقل لبنة جديدة من لبنات تضمن حركية الحزب، قصد تطعيمه بأطر شابة، لديها تكوين علمي، وعملي تشتغل في كل القطاعات بينهم الأطباء والمحامون والمهندسون، والأساتذة، وأصحاب المشاريع التنموية والمقاولات، والمختصون في جميع المجالات.
وتكمن مشكلة الأحرار في طريقة تسويق العمل المنجز على أرض الواقع بزيارة كل المدن والأقاليم، إذ يعقد اجتماعات أسبوعية يلقي من خلالها قادة الأحزاب خطابات لتأطير الحاضرين، بعضها في قاعات مغلقة تنتهي بتوصيات وإحداث لجان، تنتهي بانتهاء خطاب الرئيس، وتوزيع أشرطة الفيديو، ومقارعة الأفكار بمواجهة العدالة والتنمية الذي تمرس على ممارسة السياسة عبر فن الخطابة واستقطاب الشباب من مختلف الفئات الإجتماعية، دون أن يصل ذلك إلى مراجعة ما تم إنجازه بتتبع ذلك محليا وجهويا.
وعلى الأحرار تطوير مشروعه المجتمعي بالتعريف به أكثر منذ تأسيس الحزب ورواده القدامى الذين اشتغلوا على مدى 30 سنة، وإبعاد فكرة أن الاستقطاب يرتكز على تحصيل منافع بتحصيل منصب حكومي، أو منصب عال في مؤسسات عمومية، وغالبا ما تشكل هذه المؤسسات، فضاء للاستقطاب، وحينما لم يحالف الحظ أي مسؤول شاب، يتم تجاهله وتقع القطيعة معه، لأن الحزب لا يتوفر على ملف إلكتروني يتضمن قاعدة بيانات المنخرطين الحقيقيين، موزعين حسب الشهادات المحصل عليها، و المهن، والحرف والتكوين الخاص لكل واحد منهم، ومنطقته التي ولد فيها أو يشتغل فيها، ونوعية العمل الذي يقوم به حاليا.
إن ما ينقص الأحرار هو تشكيل جيل من شباب يحسن فن الخطابة على أساس الإقناع، وتطبيق الوعود المقدمة للمواطنين، وخدمة المصلحة العليا للوطن، حتى لا يقع له مثل ما وقع للأصالة والمعاصرة، الذي استقطب كبار الأطر، وكذا شبابا متعطشا للمسؤولية دون كفاءة، فتمكن هؤلاء من ربح معركة ربح المال، ومراكمة المسؤوليات، على حساب الكفاءات التي غادرت الحزب، أو تعرضت للتهميش من قبل “دوماليين» و» أصحاب الباكلوريا ناقص عشر سنوات”، ما جعل المواطنين يفقدون الثقة في من اقترح نفسه بديلا في الساحة السياسية، لحل المشاكل، وليس لتبادل المنافع والصفقات، وبيع والشراء واقتناء مقار السكنى بأثمان مرتفعة للتباهي أمام الفقراء والظهور بمظهر المنقذ الذي فشل في حل أبسط مشكل اجتماعي، أو حراك شعبي.
إن الحراك الشعبي في الملاعب الرياضية، وفي الفضاءات العمومية يجعل على الأحرار وباقي الأحزاب، منها العدالة والتنمية والاستقلال والتقدم والاشتراكية وفيدرالية اليسار الديمقراطي والأصالة والمعاصرة، والحركة يجعل الأحزاب في موقف حرج وقد تعاني كثيرا في السنوات المقبلة، إن لم تغير طريقة اشتغالها، ما يحتم على الأحزاب المسارعة إلى تدارك الأخطاء وتجديد الخطاب قبل فوات الأوان.
أ . أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق