مجتمع

أيت الطالب يجوع 220 مختلا

وجبات غذائية بئيسة ونقص حاد في الدواء وتردي شروط النظافة والإقامة لنزلاء برشيد

دق عشرات الممرضين والتقنيين وأطباء ناقوس الخطر حول حالة البؤس القصوى التي أضحى عليها مستشفى الأمراض العقلية والنفسية ببرشيد، بعد أن رفعت وزارة الصحة يدها (تقريبا)، عنه، وتركت حوالي 220 نزيلا ونزيلة عرضة للتجويع والموت البطيء.
وطالب المشاركون وقفة احتجاجية منظمة، أول أمس (الأربعاء)، بمحاسبة مسؤولي الوزارة عما وصفوه بجريمة إنسانية في حق مواطنين فاقدين للأهلية لا حول ولا قوة لهم، ومرفوع عنهم القلم، وليست لهم قدرة على الشكوى والبوح.
ونبه النقابيون إلى الأوضاع البئيسة المفروضة على عشرات النساء والرجال، من فئات ووضعيات نفسية واجتماعية وقانونية مختلفة، داخل عنابر مغلقة، 42 منهم (36 رجلا و6 نساء) قادمون من مركز بويا عمر في إطار عملية كرامة.
ويعيش نزلاء مستشفى الرازي في خمسة عنابر (مصالح طبية) مغلقة، هي عنبر الكرامة الذي يضم النزلاء المحولين من بويا عمر، وعنبر أبي الحكم، حيث يقضي 38 رجلا (أغلبهم كبار في السن) متخلى عنهم ما تبقى لهم من حياة، ثم عنبر أبي السماح الذي يضم ما بين 40 و50 امرأة، قادمات من مركز بويا عمر، ومتخلى عنهن وفقيدات هوية، ونساء في وضعيات قانونية وقضائية مختلفة، ومريضات تحت العلاج المؤقت.
أما الجناح الرابع، فيحمل اسم أبي جعفر ويضم حوالي 40 سجينا مختلا عقليا موضوعا لدى المستشفى بقرار من النيابات العامة المختصة، وهو الجناح الذي يعرف أكبر نسبة هروب.
وقال إطار صحي لـ»الصباح» إن جميع النزلاء يعيشون وضعية الجوع المزمن والأمراض العضوية، بسبب سوء التغذية، إذ تستفيد إحدى الشركات منذ سنتين من صفقة التغذية، دون احترام دفتر الشروط والتحملات، وفي غياب أي مراقبة على ذلك.
وأكد أن النزلاء يستفيدون من وجبات غذائية ناقصة من حيث الكمية والجودة، وهي عبارة عن أطباق عدس وفاصوليا وخضر مسلوقة، وأحيانا قطع من لحم أحمر أو دجاج تسبح في إناء مياه.
أما وجبة الفطور الأساسية، فلا تفي بالغرض، إذ يتوصل النزلاء بكميات قليلة من الخبز والجبن والمربى والزبدة، إضافة إلى مشروب ساخن (شاي في أغلب الأحيان).
ولا تتوقف معاناة المرضى عند سوء التغذية وما يرافقها من أمراض في المعدة والأمعاء مرفقة بنوبات تقيؤ وهزال، بل بسوء تدبير المرافق والعنابر وقلة النظافة وتعطل أنابيب الماء ومرافق الاستحمام و»الدوش»، لولا تدخلات الإسعاف لبعض الجمعيات والمحسنين الذين يزودون النزلاء، بين الحين والآخر بقطع صابون وملابس وملاءات نظيفة، لكان الوضع أسوأ.
وتتفاقم المأساة، حين يجد العاملون في المستشفى (حوالي 80 ممرضا وإطارا و5 أطباء) أنفسهم في حرج كبير، ويعمدون (لتفادي المخاطر) إلى شل حركة النزلاء في وضعية هيجان بواسطة حبال، لأنهم ينتظرون، منذ ستة أشهر، وصول كميات كافية من الحقن المهدئة المستعملة في هذه الحالات.
ويشتكي ممرضون وأطباء من ظروف العمل البئيسة، إذ يؤدون مهامهم في أجواء القلق والضغط النفسي، بسبب غياب رؤية لتدبير واحد من أشهر مؤسسات الأمراض العقلية بالمغرب، مازال يعول على تمويله من الميزانية الصغيرة للمستشفى الإقليمي.
ي . س

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض