مجتمع

المدرسة العليا للصحافة تفتتح موسمها

نظمت لقاء مع الودادية الحسنية لإشباع فضول الطلبة حول علاقة القضاء بالصحافة

استهلت المدرسة العليا للصحافة والاتصال، الخميس الماضي، سلسلة ندواتها ومناظراتها باستضافة محمد رضوان، رئيس المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بجهة البيضاء الكبرى، في إطار البرنامج التكويني الذي سطرته لفائدة طلبتها، والذي يشمل أيضا الأنشطة الجمعوية الموازية والتظاهرات الثقافية والاجتماعية الهادفة إلى توسيع انفتاحهم أكثر على المحيط الاقتصادي والاجتماعي.
وافتتح رضوان الندوة، التي احتضنها مقر المدرسة بالبيضاء، بتعريف الطلبة بالمشهد القضائي في المغرب، والتغييرات الجذرية التي عرفها، منذ دستور 2011، بما فيها الإصلاحات العميقة التي كرست استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأصبحت بفضلها النيابة العامة مستقلة عن وزارة العدل، موضحا أن “هذه التغييرات جعلت من الوكيل العام لمحكمة النقض رئيسا للنيابة العامة، بدل وزير العدل، ومنحته بذلك مهمة الإشراف على مراقبة السياسات الجنائية في البلاد، وترؤس جميع وكلاء الملك بالمملكة”.
وأكد رضوان، في إجابة عن أسئلة الطلبة حول العلاقة بين الصحافة والقضاء، عدم وجود تعارض بين القاضي والصحافي، بل تكامل في ما بينهما، لأن كليهما يبحثان عن الحقيقة، كل حسب منهجيته الخاصة، مشيرا إلى أن “القاضي يبحث عنها في جو صامت مطمئن، بهدف تحقيق العدل، لكن الصحافي يحاول أن يثير موضوعا أو قضية معينة ببهرجة وضجة إعلامية، تحقق له وللمؤسسة التي يشتغل فيها نوعا من السبق الصحافي”.
وأوضح المتحدث ذاته، في رد على تساؤل طالبة حول مدى إرشاد الصحافي للقضاء في بعض المواضيع والقضايا، أن “الصحافي لا يمكن أن ينصب نفسه قاضيا، وأن الصحافي الذي يؤثر على مجريات القضية الرائجة أمام المحاكم يعرقل سير العدالة”، مبرزا أن ذلك لا يمنع وجود بعض الحالات والقضايا التي يغفلها القضاء، ويتطرق إليها الصحافيون الموضوعيون بشكل يساهم في تنبيهه، في إطار علاقة التكامل بين الصحافة والقضاء”.
وأشار رضوان، في تفاعل مع مداخلات الطلبة حول حرية الصحافي في ممارسة مهنته، إلى أنه ليس حرا، لأن الحرية تنتهي حينما يتم المس بحقوق الغير، بما فيها أعراض الناس والسمعة والحياة الخاصة للأفراد، وأن المجتمع بحاجة إلى “صحافي مسؤول وليس صحافيا حرا”، كما تطرق لموضوع التعسف الصحافي في الكتابة الصحفية، وأوجه تدخل القضاء عندما يتجاوز الصحافي الحدود المرسومة له، ويتعسف في استعمال حقه في التعبير.
ويشار إلى أن المدرسة العليا للصحافة والاتصال، التابعة لمجموعة “إيكوميديا”، والتي افتتحت في 2008، تواصل بخطى ثابتة تجربتها في تكوين أجيال جديدة من مهنيي الإعلام والاتصال، لتزود السوق الإعلامية بكفاءات شابة ذات تكوين عال يستجيب للحاجيات المتجددة، سواء في الصحافة المكتوبة، أو الرقمية، أو السمعية البصرية، أو مهن التواصل المؤسساتي. كما تحرص على توفير تكوين بمواصفات عالية الجودة، بما فيها الاختصاصات الجديدة، التي تعتمد المعرفة التكنولوجية في حقل يعرف تحديات على المستوى المهني.
وتخرج أول فوج من المدرسة سنة 2011، لتتواصل جهود المؤسسة من خلال الأفواج السبعة اللاحقة، والتي نجح أغلب خريجيها في ولوج سوق الشغل من بابه الواسع، سواء بالمغرب أو في الخارج، بالنظر إلى مستوى ونوعية التأطير المهني والأكاديمي للطلاب.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض