أســــــرة

السكر والملح … عثماني: وجـوب الاعتـدال

عثماني: السكر المكرر لا قيمة غذائية له والتخلي عن الملح في الوجبات يمكن أن يسبب مضاعفات

قالت الدكتورة إيمان عثماني، إنه من الضروري الحفاظ على مستوى معتدل من السكر والملح في الوجبات اليومية، داعية إلى التخلي عن السكر المكرر، الذي يسبب مجموعة من المضاعفات الصحية دون أن تكون له أي قيمة غذائية. وأضافت الطبيبة الداخلية بمصلحة أمراض الغدد والسكري والتغذية بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس، أن التخلي عن الملح بشكل كامل في الواجبات اليومية، يمكن أن يزيد من مقاومة الأنسولين . في ما يلي نص الحوار:

< هل يمكن اعتبار السكر والملح فعلا سموما بيضاء كما يصطلح عليها؟
< تتردد عبارات "إياكم والأبيضين" أو "الملح والسكر…السمان الأبيضان"، على مسامع النساء والرجال وكذا الأطفال، وهناك من يطبق القاعدة باعتدال ودون مبالغة، بينما هناك فئة أخرى أصابها الهوس من الأبيضين، إذ لا تكتفي بتقليل الملح والسكر، بل تحذفها تماما من قائمة الأطعمة.
ويعتبر السكر والملح مكونين غذائيين أساسيين، في الأطعمة التي نتناولها، فكلاهما موجود تقريبا في ما يمكن تناوله بأشكال متنوعة وكميات تختلف باختلاف طبيعة الأكل. ويصل معدل استهلاك الفرد بالمغرب من مادة السكر سنويا لما يقل عن 37 كيلوغراما، وهو ما يفرض ألا نغض الطرف عن هذه الحقيقة، وندير لها ظهرنا، كما لا نستطيع أن ننكر الأضرار الناجمة عن تناول السكر والملح بكميات مبالغ فيها. وما علينا إلا أن نعي تلك الخطورة، وأن يكون شعارنا هو الاعتدال، ونحدد كمية معينة للسكر والملح حسب حاجياتنا.

< أليست هناك خطورة في تناول السكر والملح من قبل المسنين أو المرضى؟
< قبل الشروع في الحديث عن أضرار السكر والملح على الصحة، وجب التطرق إلى أنواع السكر، إذ السكريات نوعان، سكريات بطيئة وأخرى سريعة، وتنقسم السريعة، إلى سكر طبيعي، وهو تلك المادة الموجودة في كل الأطعمة الطازجة، من "الفراكتوز" في الموز أو التوت، أو "اللاكتوز" في الحليب، وتتكون هذه الأطعمة من السكر والفيتامينات والألياف، وكلها من أساسيات الغذاء الصحي، على نقيض السكر المكرر، الذي يستخرج عادة من قصب السكر.
وبعد إزالة الألياف والفيتامينات والمعادن، وإضافة الكبريت والكالسيوم وحمض الكبريت المبيض، الذي يجعل لون السكر أبيض، ويكون خاليا من أي عناصر غذائية مفيدة، فإنه لا يأتي منه إلا الضرر، إذ يضعف المناعة ويفاقم ظاهرة الالتهاب، ويرفع من مقاومة الأنسولين، كما يسبب البدانة.
وأما في ما يتعلق بملح الطعام الذي نستعمله في الطبخ، والمسمى كلوريد الصوديوم، تكمن خطورته في أنه يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية. ويسبب الملح المكرر آثارا جانبية، حيث أن نسبة عالية من الملح تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وتزيد من حدة جلطات القلب والدماغ وهشاشة العظام. وتجدر الإشارة إلى أن خطورة الملح والسكر، تزداد عند المسنين والمرضى، خاصة المصابين بضغط الدم والسكري وأمراض القلب.

< ما هي المضاعفات الصحية التي يمكن أن تترتب عن الإفراط في تناول السكر والملح؟
< السكر الأبيض له مضار خطيرة على الصحة، حيث أظهرت نتائج بعض الدراسات أن تناول كميات كبيرة منه يؤثر على مناعة الجسم، لأنه يتداخل مع آليات محاربة الجسم للأمراض، فالبكتيريا على سبيل المثال تتغذى على السكر، وزيادة نسبة "الكليكوز" تؤدي إلى تكاثر هذه البكتيريا، كما يؤدي السكر أيضا إلى الشيخوخة المبكرة لجميع أنسجة الجسم، بما في ذلك الجلد، إذ يسبب التجاعيد وترهل البشرة، كما يؤدي السكر إلى رفع نسبة الدهون الثلاثية، والكوليسترول الضار، ويساهم في حدوث أمراض القلب والشرايين، كما يؤثر على التوازن الهرموني، وظهور مرض السكري من الدرجة الثانية، كما يزيد من خطورة الإصابة بالسرطان.
وأما في ما يتعلق بكلوريد الصوديوم، فإنه مرتبط علميا بزيادة الضغط ونسبة الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية. كما أن ارتفاع معدل كلوريد الصوديوم، يؤدي إلى انحباس السوائل في الجسم، لدى الأشخاص المؤهلين للإصابة بالقصور في القلب وأمراض الكلي، ما يشكل خطرا حقيقيا عليهم. كما أثبتت الدراسات أنه عندما يفرط الشخص في تناول الملح فإن الجسم يتخلص منه في البول في وقت واحد مع الكالسيوم، ما يترتب عنه حصى الكلي، كما أنه من المعلوم أن الإفراط في تناول الملح يزيد من نسبة الإصابة بسرطان المعدة.
< هناك من توقف عن تناول الملح والسكر، هل من غير المفيد عدم تزويد الجسم بهاتين المادتين؟
< بغض النظر عن أن الملح مضر بالصحة، إلا أنه مكون أساسي، لأنه يزود الجسم بالصوديوم والكلوريد، كما أنه يساهم في اعتدال ضغط الدم، في عملية نقل العناصر الغذائية من وإلى الخلايا، إذ أظهرت الدراسات أن انخفاض الصوديوم يؤدي إلى مقاومة الأنسولين وارتفاع نسبة السكر في الدم، لذلك ينصح بالحفاظ على مستوى معتدل من الصوديوم لتسهيل استقبال إشارات الأنسولين.
وأما في ما يتعلق بالسكر المكرر، ليست له أي قيمة غذائية، لأنه يحتوي على سعرات حرارية فارغة تضر الجسم أكثر مما تنفعه. ولم يعد يقتصر السكر الأبيض على الحلويات والمشروبات الغازية، بل أصبح يعتمد لحفظ المواد المعلبة، لذا يجب التمعن في قراءة الملصقات الغذائية للتحقق.

< ما هي النصائح التي ترغبين تقديمها في هذا الصدد؟
< كما ذكرت سابقا، ينبغي أن يكون شعارنا هو الاعتدال، وأن نحدد كمية الملح والسكر، حسب حاجيات أجسامنا، إذ توصي منظمة الصحة العالمية، 5 غرام من الملح، أي يعادل ملعقة صغيرة من ملح الطعام يوميا، بالنسبة إلى الاستهلاك اليومي للبالغين، أما مرضى السكري والقلب، والأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 51 سنة، فعليهم أن يخفضوا معدل استهلاكهم إلى نصف معلقة.
ورغم الجهود التي يبذلها الملايين للحفاظ على هذه الجرعة، إلا أن كثيرين لا يحصدون النتائج المرجوة لأنهم يستهلكون الصوديوم، بطريقة غير مباشرة، في صلصة الطماطم والأجبان واللحوم المدخنة على سبيل المثال، وتجدر الإشارة إلى أن 1 غرام من الصوديوم يعادل 2,5 غرام من الملح.
ومن جهة أخرى، يجب أن نتخلص من السكر الصناعي قدر المستطاع، في المشروبات، من قبيل الشاي والقهوة والعصائر، خاصة المشروبات الغازية، فقنينة صغيرة واحدة، تحتوي على 7 مكعبات من السكر الأبيض، ما يعادل 35 غراما، لذا أنصح بخمسة مصادر سكر بديلة، مثل عسل النحل والتمر والتين وجوز الهند وسكر الفواكه الطازجة.
أجرى الحوار: عصام الناصيري
في سطور:
– طبيبة داخلية بمصلحة أمراض الغدد والسكري والتغذية بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس‎

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق