تقارير

الموتى “يسائلون” سلطات برشيد

400 ألف ساكن يبحثون عن قبور ببلديات الإقليم والمسؤولون خارج التغطية

يعري موتى عدد من بلديات اقليم برشيد واقعا مريرا يعيشه الإقليم، ويفضحون غياب نظرة مستقبلية للمسؤولين، والساهرين على مراقبة وتتبع دورات المجالس الجماعية، سيما أن عددا من الجماعات الترابية الحضرية تفتقد لمقابر، وأخرى تقترب من امتلاء أماكن الدفن، بينما تطرح علامات استفهام كبرى على مدى وضع المسؤول الأول للإدارة الترابية لبرنامج استعجالي وآخر على المدى القريب والمتوسط لإيجاد قطع أرضية لدفن ما يربو عن 400 ألف نسمة، تتوزع على ست جماعات حضرية.
ويحاول مسؤولو وزارة الداخلية باقليم برشيد قضاء مدة تعيينهم بالإدارة الترابية في تدبير المشاكل اليومية للمواطنين و البحث عن مشاريع احداث تجزئات سكنية او ريع البناء العشوائي بتحويل فيلات الى عمارات سكنية بالسوالم دون سند قانوني، بعيدا عن حسن التفكير ووضع استراتيجية لتحقيق رهانات التنمية المجالية، والبحث عن احداث مقابر لدفن الموتى ببلديات برشيد والسوالم والدروة والكارة، خصوصا أن الاقليم يعرف دينامية ديمغرافية ملحوظة، من حيث تنامي وتيرة عدد السكان بالجماعات سالفة الذكر التي وصل فيها عدد السكان الى 273900 نسمة حسب إحصاء 2004، بينما تعدى 400 ألف نسمة حاليا. وتعد بلدية الدروة من أول الجماعات الحضرية التي لا تتوفر على مقبرة لدفن موتاها، ما يدفعها الى “تهجير” مواطنين لبوا نداء ربهم الى جماعة أولادزيان القروية، بعدما وضع مالكو مشروع قطعة أرضية من سبعة هكتارات, رهن اشارة المجلس البلدي، لكنه فضل انجاز مشروع للحرفيين بها، وأدرج نقطة في جدول أعمال دورة عادية للسنة الماضية لاقتناء مساحة أرضية لإنجاز المقبرة لكن دون تفعيلها على أرض الواقع.
ولم تستثن جماعة سيدي رحال الشاطئ من هذا الوضع بالإقليم، إذ توجد بها سبع مقابر، أربع منها مملوءة عن آخرها، بينما مقابر لمقدم لحسن وسيدي سليمان والنبكة أضحت على وشك الامتلاء، ما دفع المجلس الجماعي الأسبق برئاسة محمد الحاسيني الى رفع ملتمس للسلطة الوصية قصد تمكين الجماعة من 10 هكتارات، وبعدها أوصى المجلس الحالي بإضافة 10 هكتارات أخرى من أراضي الأملاك المخزنية وتخصيصها لإحداث مقبرة، ووضع حد لهذا الوضع غير المقبول، لكن الاجتماعات المتتالية داخل مقر عمالة الإقليم كانت غير ذات جدوى، سوى تضييع الوقت ودفع أبناء المنطقة الى “نسيان” الموضوع، سيما أن مسؤولي الإقليم يعرفون وجود مشروع استثماري لإنجاز مجمع سكني وترفيهي على مساحة 800 هكتار من أراضي الأملاك المخزنية، 320 منها بتراب سيدي رحال و540 هكتارا بتراب الجماعة القروية السوالم الطريفية، دون أن يضع المسؤولون على الإقليم أمامهم مشاكل دفن الموتى في القريب العاجل، خصوصا أن إقليم برشيد أضحى يتحول تدريجيا نحو النمط الحضري.
وغابت ببلدية السوالم نظرة المسؤولين المستقبلية بإحداث مقابر لدفن موتى المدينة التي يتعدى عدد سكانها 72000 نسمة، بعدما تجاوزت 36760 نسمة خلال احصاء 2004. ولم تخطر ببال عامل الإقليم مراقبة جدول أعمال الدورات العادية والاستثنائية للمجلس الجماعي، وحثه على إدراج نقط موضوعها إحداث أو اقتناء مقبرة تماشيا مع خطب جلالة الملك التي يحث فيها المسؤولين على ضرورة التوفر على نظرة مستقبلية ووضع استراتيجية عمل للنهوض بالأقاليم في مجالات عديدة. وتتوفر جماعة السوالم على خمس مقابر تتوزع على المقاطعتين الاداريتين، جلها لم يعد قادرا على استيعاب دفن الموتى، سيما بمقابر سيدي محمد بن احمد وسيدي علي الظاهر وسيدي عبدالله شريف، ومقبرة مول شبان وسيدي مبارك، وبدأ سكان المدينة يدقون ناقوس الخطر، خصوصا أن مؤسسة العمران التي أنجزت المدينة الجديدة لم تضع في تصاميمها مقبرة لدفن موتى المدينة الجديدة العمران لخيايطة، وبرمجت مقبرة داخل المجال القروي لجماعة الساحل، ما يطرح سؤالا على الجهة الوصية على عمل وسير الجماعات الترابية، ومدى مراقبتها لها بعيدا عن تشجيع البناء العشوائي وتحويل فيلات إلى عمارات، بحثا عن ريع، بدل وضع استراتيجية لتحقيق رهانات التنمية في مجالات مختلفة، ووضع رؤية مستقبلية من أولياتها البحث عن راحة المواطنين بعد وفاتهم.
وبالكارة يقترب مشكل دفن الموتى من الخروج الى العلن على غرار مشكل رمي نفايات الجماعة التي أضحت مضطرة لرميها بتراب بلدية برشيد، علما أن عاصمة لمداكرة تتوفر على مقبرة وحيدة لم تبق منها سوى مساحة ضيقة للدفن.

سليمان الزياني (سطات)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق