fbpx
الصباح السياسي

اتساع دائرة الشك

تقهقر في النمو والتشغيل والاستثمار والادخار والاستهلاك والقدرة الشرائية
لم يتأخر فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب في المطالبة بإحداث لجان لتقصي الحقائق بخصوص الملفات المحالة، من قبل المجلس الأعلى للحسابات على القضاء.
واعتبر نواب “الجرار” أن الكرة في ملعب القضاء فقط، بالنظر إلى عزم أحزاب المعارض سلك طريق «تقصي الحقائق»، مسجلين أنهم ينكبون على دراسة وإعداد تقرير وملفات لم يوردها جطو في تقريره.
وينتظر أن تبادر أحزاب المعارضة إلى استدعاء العديد من الوزراء في القريب العاجل، من أجل مناقشة مضامين تقرير المجلس الأعلى للحسابات، خاصة في ما يتعلق بقطاعات المالية والصحة والفلاحة والتجهيز.
ومن جهته طالب الاستقلال بتحيين مسالك الإصلاح التي يقترحها، وتطوير أبعادها الإجرائية والعملية، وذلك لمواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها الساحة الوطنية والظرفية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا خلال الأشهر الماضية الأخيرة، وسقف الحاجيات والانتظارات الذي لا يتوقف عن الارتفاع، أمام هدر فرص وزمن الإصلاح، وأمام استقالة الفعل الحكومي الذي يعيش في الشهور الأخيرة انتظارية كبرى تعطل مصالح الوطن والمواطنين.
وشدد نزار بركة أمين عام الاستقلال في مداخلة له بمنتدى «التفكير التعادلي» على موقف اللجنة التنفيذية للحزب، التي سبق أن نبهت الحكومة إلى خطورة الانزواء والترقب، دون أن تضطلع بمسؤوليتها الدستورية النابعة من الانتداب الشعبي والبرلماني وثقة جلالة الملك. كما دعاها إلى تسريع وتيرة الإصلاح وخدمة المواطن والقطع مع التوجهات والممارسات التي تغذي الاحتقان والفوارق، والشروع في بلورة الجيل الجديد من الإستراتيجيات القطاعية في أفق انطلاق ورش النموذج التنموي الجديد، إلى جانب إعطاء إشارات قوية لاسترجاع ثقة المواطنين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين تمهيدا للمرحلة الجديدة، التي دعا إليها جلالة الملك، التي تتطلب المسؤولية والفعالية وبُعد النظر، وتعبئة الجميع لإبرام تعاقد اجتماعي جديد.
وأوضح أمين عام الاستقلال أن المغرب كلما أضاع فرصةً أو أخطأ موعدا أو أَجهض أَملا بالإصلاح والتقويم والتصحيح والتغيير، كلما اتسعت دائرة الشك في المجتمع، وازدادتِ الأوضاع تعقيدا، وضاقت هوامش التدخل وارتفعت كلفته بالنسبة إلى الفاعل الحكومي والعمومي، مردفا « اسمحوا لي أن أقول لكم، بما تستلزمه الروح الوطنية والمسؤولية ولغة الحقيقة، وبدون بلاغة ولا محسنات تواصلية، ينبغي أن نعترفَ اليوم أن بلادَنا، تعيشُ أزمةً، وهي أزمة عميقة ومركبة ومتعددة الأبعاد».
وتساءل بركة «كيفَ لا نعترفُ بالأزمة؟»، في وقت تعبر فيه المواطنات والمواطنون عن تخوفاتهم حول مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، ويتنامى استعداد الشباب والأسر كذلك للمغادرة والهجرة إلى الخارج، في صفوف مختلف الشرائح الاجتماعية، بما فيها الطبقات الوسطى والميسورة، إلى جانب تسجيل بلادنا تقهقرا متعدد المجالات في النمو والتشغيل، وفي الاستثمار والادخار، وفي الاستهلاك والقدرة الشرائية، بالإضافة إلى تراجع دور المدرسة العمومية التي كانت قَنطرة سالكة نحو الارتقاء الاجتماعي، وأصبحت اليوم بؤرة لإنتاج الفوارق الاجتماعية..، كما أن الطبقة الوسطى تعيش تفقيرا ممنهجا بسبب ارتفاع الأسعار، والتحامل الضريبي المتزايد، بل والتضريب المزدوج أمام تدهور الخدمات العمومية الأساسية، في التعليم والصحة والنقل..، كما أن هناك تخوفات وهواجس كذلك في ما يتعلق بالمكتسبات التي تم تحقيقها على مدى العقدين الأخيرين، بخصوص الولوج إلى الخدمات، وتأمين الحاجة إلى الماء والعدالة المائية، وتحصين الحقوق والحريات الأساسية التي حسم في شأنها دستور 2011.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى