fbpx
خاص

جريمة حي الفرح … التفاصيل الكاملة

بريكة أطاحت بالمتهم بعد إجراء تحاليل الحمض النووي

“إيه قتلتها ودفنتها في السطح ومرات خويا وأمها واختها عارفين هاذ شي ومشاركين معايا فيه” كلمات تنفست معها عناصر الفرقة الجنائية الولائية بأمن البيضاء الصعداء، بعد أن كثر القيل والقال حول الجريمة التي هزت البيضاء، منذ حوالي ثلاثة أسابيع، إثر العثور على جثة محروقة بأحد أحياء حي الفرح، لينطلق البحث الذي كشف العديد من الحقائق وفك لغز مجموعة من التساؤلات.
إنجاز: الصديق بوكزول – تصوير: (عبد الحق خليفة)

جثة محروقة
كانت منطقة حي الفرح هادئة صباح الاثنين ثاني شتنبر الجاري، قبل أن تقع عينا عامل نظافة على جثة محروقة لم تتبق منها إلا العظام، اقترب الرجل من الجثة، غير أنه تراجع خطوات إلى الوراء بعد أن تملكه الخوف، قبل أن يلتحق به عشرات المواطنين الذين تجمعوا بالمكان.
بعد دقائق من الفزع التي عاشها المتحلقون حول الجثة، وصلت السلطة المحلية وعناصر الأمن التي هرعت إلى المكان بعد توصلها بخبر العثور على الجثة، أبعدت الفضوليين في محاولة منها للحفاظ على عناصر مسرح الجريمة، على أمل أن تعثر على دليل يمكنها من الوصول إلى القاتل.
فتح تحقيق على الفور، استمعت خلاله عناصر الأمن إلى مجموعة من المواطنين، خاصة السكان المقيمين بالمكان الذي عثر به على الجثة، وكان السؤال الوحيد الذي تكرر على مسامع الجميع، “واش ما شفتيش شكون لاح هاذ الجثة؟، وكان الرد وحيدا بدوره بعد أن أكد الجميع أنهم لم يشاهدوا الشخص أو الأشخاص الذين تخلصوا منها.

شخص يجري في كل الاتجاهات
لم يتوقف البحث عند الاستماع إلى بعض الشهود من سكان المنطقة التي عثر بها على الجثة المحروقة، بل استعانت عناصر الفرقة الجنائية الولائية ومعها عناصر أمن الفداء بكل الكاميرات المثبتة في الشوارع والبنوك والمحلات الخاصة المحيطة بالمكان.
أسفرت عملية الفحص عن رصد شخص يجري بسرعة في العديد من الأماكن، وفي أوقات متقاربة، حامت الشكوك حوله خاصة أن رصده كان غير بعيد عن مكان الجريمة.
صعب عدم اشتغال بعض الكاميرات المثبتة في بعض المحلات التجارية، بسبب عطل أو إيقاف إرادي من صاحبها، من مأمورية الشرطة، فقد اختفى أثر المشتبه فيه الأول قبل التمكن من الوصول إلى المنزل الذي يقيم به، غير أن الأمل كان معقودا على أن يتم التوصل إليه من خلال الوجه، لكن سرعة جريه وعدم تمكن الكاميرات من التقاط صورته عن قرب عقدا المأمورية.
عاد رجال الأمن إلى الشهود، خاصة من قاطني الحي، وتم إطلاعهم على الأشرطة الخاصة بالرجل العداء، على أمل أن يتعرف عليه أحدهم، غير أن النتيجة لم تكن بالتدقيق المطلوب، بعد أن تضاربت الآراء، وتعددت الاتهامات الموجهة إلى الأشخاص من قاطني الأحياء المجاورة لمكان العثور على الجريمة.

تحقيق مع أصحاب السوابق
لم يكن أمام عناصر الشرطة سوى اللجوء إلى سياسة تجفيف المنابع، من خلال العودة إلى الأرشيف وضبط المجرمين وأصحاب السوابق في الحي والأحياء المجاورة. استمعت عناصر الأمن طيلة أيام إلى مجموعة منهم على أمل أن تتوصل إلى خيط رفيع يقود إلى فك لغز هذه الجريمة، التي كان الحديث عنها يزداد كل يوم، وتحولت إلى كرة ثلج متدحرجة من جبل تكبر كل يوم. جاءت التصريحات بعيدة عما كان يرغب فيه رجال الأمن، بعد أن تشبث أغلب المستمع إليهم بنفي أي علاقة لهم بقتل وحرق الجثة، وزاد من تعقيد مأموريتهم عدم عثورهم على أي بلاغ عن بحث لفائدة الأسرة يخص اختفاء فتاة، حتى يتسنى التوصل إلى عائلتها ومعرفة علاقاتها الغرامية والأشخاص الذين يمكن أن يتورطوا في قتلها.
مرت عشرة أيام بالتمام والكمال عن العثور على الجثة، قبل أن يصل رجال الفرقة الجنائية إلى خيط رفيع قد ينهي معاناة بعضهم، خاصة بعد ارتفاع الضغط عليهم من أجل فك لغز الجريمة، فقد قادت الأبحاث إلى التوصل إلى أحد المتهمين المتورط في قضايا عنف وتحرش جنسي، تعرف عليه أحد الشهود من خلال حذائه الرياضي.

أقرباء المتهم في قفص الاتهام
لم يقتصر الأمر على سرد تفاصيل الجريمة، بل أكد المتهم أن هناك شركاء له في الجريمة، ويتعلق الأمر بزوجة أخيه ووالدتها وأختها، مضيفا أنهن كن على علم بالجريمة وبكل تفاصيلها، وأنهن شريكات له.
استدعت عناصر الفرقة الجنائية الولائية النساء المتهمات، وكشفت زوجة أخي المتهم، أنها على خصام دائم معه بسبب سلوكه المنحرف، بل إنها سبق أن تقدمت بشكاية ضده، بعد أن تحرش بها جنسيا مستغلا موت زوجها الذي كان يعاني مرض السرطان، قضى إثرها عقوبة حبسية. وأكدت المرأتان الأخريان الكلام نفسه، مرجعتين سبب اتهامه من قبل القاتل إلى عداوة قديمة معهن.

ADN تحول الشك إلى اليقين
أوقفت عناصر الفرقة الجنائية الولائية بالبيضاء المتهم (في الأربعينات من عمره)، إلا أنه تظاهر بعدم معرفته بالأمر، بعد أن أنكر المنسوب إليه جملة وتفصيلا.
لم يكن المتهم ينتظر أن يباغته المحققون بتحاليل الحمض النووي التي جاءت متطابقة مع تلك المجراة على “لبريكة”، لينهار ويقر بتفاصيل جريمة أرهقت المحققين وزرعت الخوف في صفوف البيضاويين، خاصة الفتيات اللواتي تخوفن أن يكون الأمر متعلقا بقاتل بالتسلسل.

قتل خليلته ودفنها في السطح
أقر المتهم بجريمته، وسرد تفاصيلها بعد أن تبين له أن التهمة تلف عنقه، أذ أخبر المحققين أن الضحية خليلته، وأنها كانت تتردد على منزله بحي الفرح بين الفينة والأخرى، قبل أن يقع خلاف بينهما في إحدى الليالي، كان وراء غضبه وعمده إلى تعنيفها قبل أن يوجه لها طعنة بسكين، كانت وراء لفظها لأنفاسها الأخيرة.
وجد المتهم، الذي كان في حالة سكر نفسه أمام جثة، ففكر في طريقة للتخلص منها، وضعها في مبرد بعد أن كبلها، ثم بدأ في التفكير في طريقة لإخفائها، قبل أن يهتدي إلى دفنها في سطح المنزل بعد أن هيأ لها قبرا من الإسمنت، ثبت عليه قطعة حديد خاصة بلاقط هوائي (بارابول) حتى لا يثير الشكوك.
تنفس المتهم الصعداء بعد أن تخلص من الجثة، قبل أن تراوده فكرة التخلص منها بالخارج، خاصة أن المنزل في ملكية الورثة ويقيم به أشخاص عديدون ويمكن أن ينكشف أمره في أي لحظة.
أخرج ما تبقى من الجثة من “قبرها” ليلا، وحملها في ساعات مبكرة من الصباح، بعد أن أخفاها بغطاء، في عربة بلاستيكية مجرورة، ثم سكب عليها بنزينا وأشعل النار ولاذ بالفرار.

جريمة بدون إعادة تمثيل
بعد أن أكملت عناصر الفرقة الجنائية الولائية بحثها في الموضوع، وحصلت على كل المعطيات والأدلة العلمية التي تثبت تورط المتهم، تقررت إعادة تمثيل الجريمة حتى يتسنى كشف الحقيقة.
هيئت جميع الترتيبات، وحج الصحافيون ومعهم المواطنون إلى المكان لتتبع أطوار إعادة تمثيل الجريمة وإلقاء نظرة على القاتل، غير أن تعليمات صدرت في الدقائق الأخيرة بعدم إعادة تمثيل الجريمة، بعد أن تبين أن هناك حالة غضب شديدة في صفوف مواطنين، قد ينقلب معها الأمر إلى انفلات، خاصة أن العديد منهم كان يصدر تهديدات بالاعتداء على القاتل في حال ما إذا سمحت له الفرصة، ليحال المتهم، على الوكيل العام للملك بعد متابعته بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق