ملف الصباح

جمعيات القروض الصغرى … “حكمت عليها الظروف”

نساء ضاقت بهن الحياة و دخلن متاهة انتهت بهن تحت عتبة الفقر

لم تجد أسماء بدا من اللجوء إلى خدمات جمعية تمنح القروض الصغرى لسكان دواوير المراكز المحيطة بالجديدة، بعد أن ضاقت بها الحياة وأغلقت في وجهها كل الأبواب، وتمكنت من الحصول على قرض بمبلغ 8000 درهم، ساعدها على استئجار محل صغير لبيع مواد التنظيف.
وبهدف استثمار القرض بالشكل الأمثل التحقت الشابة القاطنة بأولاد فرج بدورة تكوينية في إطار برنامج “جمعية تنمية ميدا المغرب” الاستثارية التي تساعد الشباب العاطل على العمل في الحصول على خبرات في تسيير المقاولات، إذ أصبحت تمتلك أبجديات برنامج تقنيات الموازنة وأصبحت تسير ميزانية مشروعها، لكن دون قدرة على الادخار، لأنها مجبرة على أداء أقساط شهرية تعتبرها مرتفعة وغير منصفة.
لكن بالمقابل هناك من تدهور وضعه حد الإفلاس كما هو الحال بالنسبة إلى حليمة من مديونة التي علمت من جارتها بوجود جمعيات تقدم كل التسهيلات للزبناء وبدون ضمانات صعبة، وبالفعل ذهبت مع ثلاث أخريات وتسلمن قرضا جماعيا، إذ التزمت كل منهن بضمان أداء حصة القرض الشهرية للأخرى إذا تعسر الأمر عن إحدانهن، وأوهمن الجمعية بأنهم سيعملن في تجارة المنتجات التقليدية في مجال غزل الصوف، إلا أنهن سقطن في شرك تشجيع الجمعية التي اقرضت كل منهن 10 آلاف درهم، تزامنا مع عيد الأضحى فضاع المبلغ في المصاريف اليومية.
وكشفت جمعيات حماية المستهلك تلقيها شكايات كثيرة تخص القروض الصغرى، بعدما تعدد ضحايا وأدى العجز عن الأداء نتيجة فرط الاستدانة وإعمال معدلات فائدة مرتفعة إلى ظهور حركات احتجاجية في بعض المدن المغربية تبعتها مسيرات ومحاكمات خاصة في الجنوب الشرقي.
ويواجه نطام السلفات الصغيرة انتقادات من قبيل اعتماد نسبة فائدة تناهز 33 في المائة، كما أن جزءا منه لا يستخدم في مشاريع مدرة للدخل، وإنما لتلبية حاجات إنسانية أولية أو طارئة، مثل أداء تكاليف عمليات جراحية، أي موجهة إلى الاستهلاك بدل الاستثمار.
وكشفت تقارير صادرة عن هيآت متختصصة أن هذه التمويلات لم تساهم في تقليص الفقر، لأنها مسيرة من قبل خواص يهدفون إلى الربح، مرجحة أن يتسبب ذلك في أزمات اجتماعية، على اعتبار أن بلغ المبلغ الإجمالي للقروض المقدمة في هذا إطار ما مجموعه 6.6 مليارات درهم لفائدة قرابة مليون مواطن تمثل النساء منهم النصف.
وتسببت السلفات الصغرى في توريط زبنائها في متاهة خدمة الدين، إلى درجة أن عددا من المتضررين أعلنوا إفلاسهم، ما أكد أن هناك إشكالات حقيقية في تطبيق القروض الصغيرة، بالنظر إلى ارتفاع نسب فوائدها التي أصبحت ترسل إلى ما تحت عتبة الفقر، بلد محاربته، ولم يستفد منها إلا المستثمرون.
وعوض التدخل لمعالجة الوضع، زادت من استفحاله إذ أصبح بالإمكان الحصول على سلفات صغرى تصل إلى 15 مليون سنتيم، عقب المصادقة على تعديلات جديدة على القانون المنظم لهذه القروض، التي كانت في السابق في حدود 5 ملايين سنتيم.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق