ملف الصباح

السلف الوهمي … طريق ثالث

استخلاص نصف قيمة القرض بعد إعادة بيع منتج من التجهيزات المنزلية لصاحب المحل

تنشط ظاهرة قروض التجهيز المنزلي الوهمية في هذه الفترات العسيرة من السنة، بالضبط وسط فئة من الموظفين الصغار الذين يجدون صعوبة في تدبير أجر شهري هزيل مثقل بالالتزامات الاجتماعية، فيسارعون إلى ركوب “الطريق الثالث” من الاقتراض، وهو طريق وعر دون علامات تشوير، يؤدي إلى حوادث سير أسرية ومهنية قاتلة.
المولوعون بهذا النوع من القروض «سريعة التلف»، هم مقامرون بالفطرة، إذ يخاطرون بمستقبلهم المالي ومستقبل أبنائهم، وربما بمصير وظيفتهم من أجل مبالغ تافهة أحيانا يقايضون بها «قرضا مهما» تشرع مؤسسة الاقتراض المنزلي في اقتطاع أقساط رسومه بداية الشهر الموالي بعد الموافقة على الملف، وتستمر عمليات الاقتطاعات على مدى 12 شهرا على أقل تقدير.
وتقتضي هذا الصيغة من القروض، بالضرورة، وجود محل لبيع الأدوات المنزلية والأثاث والتجهيزات المعلوماتية، بغض النظر عن نوعية المنتوجات التي يسوقها ومصدرها وعلاماتها التجارية وفعاليتها، كما تقتضي، بالضرورة أيضا وجود زبناء معسرين ومثقلين بالأزمات و»عامرين مشاكل».
في المرحلة الأولى، يجري الاتفاق على شراء منتوج للتجهيز المنزلي، (وليكن في هذه الحالة فرنا تبلغ قيمته الحقيقية 5500 درهم على سبيل المثال) تقوم إحدى شركات الاقتراض بتمويله شرط توفر الزبون (موظف في أغلب الأحيان)، على المعايير التي تخوله ذلك.
بعد إعداد الملف بجميع وثائقه وبياناته، ينتقل الطرفان إلى المرحلة الثانية، أي ربط الاتصال بشركة السلف لدراسة إمكانية تمويل قرض التجهيز المنزلي على قاعدة المنتوج الذي وقع عليه الاختيار. هذه المرحلة تتطلب 24 ساعة أو 36 ساعة في الأقصى للحصول على الموافقة، وتوقيع الوثائق والالتزامات الخاصة بالاقتطاع والمدة الزمنية ومصاريف الملف.
ينتظر الزبون الموافقة على أحر من الجمر، وما أن يتوصل بما يفيد موافقة مؤسسة السلف على ملفه، حتى يسرع إلى المحل التجاري، ليس من أجل تسلم «الفرن» وحمله إلى منزله، بل لتدقيق الاتفاق السابق مع صاحب المحل الذي يقبل بإعادة شراء منتوجه الذي باعه للتو، لكن بشروط تفضيلية بالنسبة إليه، أي خصم مبلغ مهم من قيمته الحقيقية (5500 درهم في هذه الحالة) لتصل في بعض الأحيان إلى 2500 درهم، أو 3 آلاف درهم.
بمعنى أن الزبون يفقد في رمشة عين 50 في المائة من قيمة منتوجه، ويتسلم الباقي نقدا من صاحب المحل، لكن ذلك لا يعفيه من دفع المبلغ كاملا، مقسما على عدة شهور لفائدة المؤسسة المقرضة.
والخطير في هذه القروض الوهمية أنها تجري بطريقة قانونية جدا عن طريق تعاملات رضائية بين صاحب المحل والزبون.
فأصحاب هذه المحلات التجارية لا يلجؤون إلى أي نوع من الاحتيال للإيقاع بالزبون في الخطأ من أجل استغلاله، أو تقديم معطيات مغلوطة له وإخفاء وقائع صحيحة، بل «يأتي برجليه» إلى المحل، ويطلب عن طيب خاطر بيع منتوج منزلي ما، سيتحصل على قيمة تمويله من مؤسسة للاقتراض.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق