غياب النضج السياسي أكد حسن بوزمان، أن المشهد الحزبي في المغرب يشهد دينامية متصاعدة تعكس وعيا جماعيا لدى الفاعلين السياسيين بأهمية المرحلة المقبلة، خاصة في ظل ما يعرفه المغرب من تحولات ومشاريع إستراتيجية كبرى، هذا الوعي دفع العديد من الأحزاب إلى الدخول في حملات مبكرة وتحركات استباقية، تتخللها تجاذبات وتبادل للاتهامات، ما يُنذر بموجة استقطاب حادة قد تكون لها تداعيات مباشرة وغير مباشرة على المواطن المغربي. وأوضح بوزمان أن المواطن يظل الحلقة الأضعف في خضم هذه الصراعات، حيث تركت قضاياه الحقيقية كتحسين مستوى المعيشة، وتطوير التعليم، والصحة، وفرص التشغيل جانبا لصالح نزاعات حزبية غالبا ما تطغى عليها الحسابات الضيقة والخطابات الشعبوية: هذا المشهد يساهم في تكريس حالة من النفور من السياسة، ويضعف المشاركة الديمقراطية، مما يعمق الهوة بين المواطن ومؤسسات الدولة. وأشار إلى أن استمرار هذا النهج يعيق وتيرة الإصلاح، ويربك مناخ الأعمال، ويثير حالة من عدم الاستقرار على مستوى السياسات العمومية، وهو ما قد ينعكس سلبا على الثقة في مؤسسات الدولة وجاذبية المغرب وجهة للاستثمار. وشدد بوزمان على أن تدبير المرحلة المقبلة يتطلب قدرا عاليا من النضج السياسي وتحلي النخبة بروح المسؤولية، من خلال تجاوز منطق الصراع العقيم والتركيز بدلا من ذلك على تقديم برامج واقعية، قادرة على تحقيق تطلعات المواطنين وتعزيز ثقتهم في العملية السياسية. حسن بوزمان (فاعل سياسي) إعادة تموقع كشف يوسف أكجبوط، أن ما بات يعرف بـ»حكومة المونديال» دفع بعض الأحزاب إلى التحرك مبكرا، في ظل رغبتها في الظفر بمفاتيح المرحلة السياسية المقبلة، وأشار إلى أنه مع اقتراب انتخابات 2026، يعرف المشهد السياسي المغربي تصاعدا ملحوظا في وتيرة الصراع بين الأحزاب، حيث بدأت بعض التشكيلات في إعادة ترتيب مواقعها استعدادا للسباق الانتخابي، وهو ما يلقي بظلاله على المواطن المغربي، الذي غالبا ما يدفع الثمن من استقرار معيشه وثقته في المؤسسات. وأوضح أن هذه التجاذبات، وإن كانت طبيعية في الأنظمة الديمقراطية، فإنها تصبح مقلقة حين تطغى على أداء المؤسسات، وتحول الفضاء السياسي إلى ساحة لتبادل الاتهامات بدل التنافس حول البرامج والسياسات، وفي هذا السياق، يلاحظ انشغال الفاعلين السياسيين بالمصالح الحزبية الضيقة، على حساب القضايا الجوهرية التي تنتظر حلولا عاجلة، كارتفاع الأسعار والبطالة والتعليم. أما الكلفة الحقيقية، فهي تآكل ثقة المواطن في النخب، ما يهدد نسب المشاركة السياسية ويضعف الشرعية الديمقراطية، فضلا عن تعطيل المشاريع التنموية بسبب الحسابات الانتخابية المبكرة. لذلك، فإن الحكمة السياسية تقتضي من الأحزاب التركيز على تقديم بدائل مقنعة، وتجنب الخطاب الشعبوي، والعمل على إعادة الاعتبار للمصلحة العامة، لأن استحقاقات 2026 يجب أن تكون محطة لتعزيز المسار الديمقراطي، لا مناسبة لتغذية الانقسام السياسي والاجتماعي. يوسف أكجبوط ( أستاذ باحث) استقاهما: عبد الجليل شاهي (أكادير) خلل الزمن السياسي ما نلاحظه اليوم في عدد من المدن والجهات، هو انشغال مبكر للتحضيرات الجارية للانتخابات المقبلة،بطريقة مباشرة أو مواربة،وهو أمر بدأ يربك توازن المجالس المنتخبة،التي تحولت إلى فضاءات لتصفية الحسابات السياسية، والضحية هو المواطن البسيط الذي ينتظر إنارة الزنقة ونظافة الحي، أو ترخيصا بسيطا لإنشاء مقاولة صغيرة. فالمنتخبون بدؤوا يوظفون تدخلاتهم ومبادراتهم ومشاريعهم لخدمة صورتهم المستقبلية مرشحين، وليسوا منتخبين مسؤولين عن تدبير الشأن العام،وهذا التداخل بين التدبير والتهيؤ الانتخابي يخلق نوعا من الضبابية، ويقود إلى قرارات مرتجلة أو مؤجلة، تكون ضحيتها الأولى التنمية المحلية والمواطن البسيط. فالأحزاب المغربية في الغالب تفتقر لآليات تنظيمية تجعلها لا تميز بين زمن التدبير وزمن التنافس، ولهذا نشهد هذا التشويش المبكر،والأسوأ من ذلك أن التوترات السياسية داخل الأغلبية أو المعارضة تنعكس على المواطن، الذي يجد نفسه خارج المعادلة، لا يستفيد من الصراع، بل يدفع ثمنه في شكل خدمات متدهورة، أو وعود متكررة لا تتحقق، إذ في حال استمر هذا التسابق السياسي غير المنضبط، دون شك سنفقد ما تبقى من الثقة السياسية، وسيتكرس النفور الشعبي من المشاركة، وهو ما يضعف المسار الديمقراطي برمته. فحن لا نقول إن الأحزاب السياسة لاحق لها في الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، لكن ليس على حساب التنمية المحلية واستعمال المال العام لتمويل ولاءاتها. نريد ممارسة سياسية نظيفة تحترم ذكاء المواطنين وتضع مصالحهم أولا فوق كل اعتبار. عبدالله الزيدي (حقوقي وفاعل سياسي بطنجة) انشقاقات وخيانات نعيش اليوم وضعا سياسيا غريبا، نتيجة دخول البلاد في مرحلة انتقالية غير معلنة، عنوانها العريض "التحضير لانتخابات 2026 "، التي أصبح يصطلح عليها إعلاميا بـ "حكومة المونديال"، إذ أضحى الانشغال بالتحضير المبكر للانتخابات لا يترجم في برامج أو حوارات سياسية مسؤولة، بل في سباق لاستقطاب الأعيان وتوزيع الوعود وتوجيه إمكانيات الجماعة، نحو مناطق انتخابية محددة. فالمواطن أصبح اليوم يشعر بفراغ سياسي، ليس فقط في غياب الحكومة، بل في التحلل الفعلي لأدوار المنتخبين المحليين، الذين غرقوا في مناورات تموقعات انتخابية سابقة لأوانها، فلا حديث اليوم إلا عن التحالفات المقبلة والانشقاقات والخيانات السياسية، إذ لم نعد نسمع عن القرارات التنموية، بل جلسات ترفع دون نصاب، ومشاريع يتم تجميدها عمدا بدافع العرقلة. فأغلب المجالس تعيش انقسامات داخلية بين مكونات أغلبيتها، بعضها فقد نصابه القانوني في أكثر من دورة، بسبب هذه التوترات، وصار هم بعض الرؤساء تأمين بقائهم على رأس الجماعة بأي ثمن، بينما تحول بعض النواب إلى معارضة داخلية مشاكسة هدفها إسقاط المكتب أو عرقلة المشاريع، وهو ما أجهز على ما تبقى من ثقة المواطنين في العملية الانتخابية، وعلى المنتخب الذي أصبح يقضي نصف ولايته في الصراع حول منصب، والنصف الآخر في البحث عن تزكية. فإذا كنا مقبلين على محطة مفصلية في 2030 (سنة تنظيم المونديال)، فيجب أن نؤسس لها بسياسيين مسؤولين، لا بمناورات انتخابية تدار تحت الطاولة، وتدفع فاتورتها من جيب المواطن. عبد الملك سعود (فاعل جمعوي وسياسي بطنجة) استقاهما: المختار الرمشي (طنجة) شهادات