أخبار 24/24

قضاة ومحامون وخبراء يبحثون مستقبل الوساطة والتحكيم بالمغرب

احتضنت البيضاء، أول أمس الجمعة، يوما علميا خصص لموضوع “الوساطة والتحكيم… حين تلتقي العدالة بالاستثمار”، خلص المشاركون فيه إلى أن تطوير منظومة الوساطة والتحكيم يشكل رافعة أساسية لتحديث العدالة المغربية، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز ثقة المستثمرين في الأمن القانوني والقضائي.

ونظمت هذا اللقاء الودادية الحسنية للقضاة، ونادي المحامين بالمغرب، والمعهد المغربي للوساطة والتحكيم (IMMA)، بمشاركة قضاة ومحامين ووسطاء معتمدين وأساتذة جامعيين وباحثين، إلى جانب نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء الممارس، في إطار نقاش علمي حول سبل تعزيز مكانة الوسائل البديلة لفض المنازعات داخل المنظومة القضائية.

وأكد المتدخلون، خلال الجلسة الافتتاحية، أن الاستثمار لم يعد يرتبط فقط بالحوافز الجبائية أو توفر البنيات التحتية، بل أصبح رهيناً أيضاً بوجود منظومة عدالة ناجعة وسريعة ومتخصصة، قادرة على تسوية النزاعات بكفاءة، معتبرين أن الوساطة والتحكيم يشكلان شريكاً للقضاء في تحقيق الأمن القانوني والاقتصادي.

وشهدت الجلسة الأولى استعراضا للإصلاحات القانونية التي عرفها المغرب في مجال الوساطة والتحكيم، من خلال مداخلات الأستاذة منال رباج، وهيربود دهقاني آزار، وستيفان بنسيمون، الذين قدموا قراءات مقارنة بين التجربتين المغربية والفرنسية، مع إبراز التطور التشريعي والتحديات المرتبطة بتنزيله على مستوى الممارسة.

ويعد بنسيمون ودهقاني آزار من أبرز الخبراء والمؤطرين في مجال الوساطة والتحكيم بفرنسا وأوروبا، إذ راكما تجربة طويلة في تكوين القضاة والمحامين والوسطاء، وأسهما في مواكبة تطوير آليات الوساطة والعدالة الاتفاقية، بما في ذلك دعم التعاون وتبادل الخبرات مع المغرب.

أما الجلسة الثانية، فركزت على العلاقة بين القضاء الرسمي والعدالة الاتفاقية، حيث أبرز القاضيان عبد الشافي لخلفي وبوشعيب حليم، إلى جانب الوسيط ستيفان بنسيمون، أن نجاح الوساطة والتحكيم يمر عبر التكامل مع القضاء، وليس منافسته، كما ناقش المشاركون مساطر التذييل بالصيغة التنفيذية وطرق الطعن، والدور المتنامي للمحامي في مواكبة إجراءات الوساطة والتحكيم.

وفي الجانب التطبيقي، سلطت الجلسة الثالثة الضوء على أهمية الصياغة الدقيقة لبنود الوساطة والتحكيم في العقود التجارية، حيث أكد الأستاذ المهدي التيموري والأستاذة منال رباج أن جودة صياغة هذه البنود تمثل وسيلة وقائية لتجنب العديد من النزاعات، وضمان سلامة الشروط التحكيمية من الناحية القانونية.

واختتمت أشغال اليوم العلمي بطاولة مستديرة جمعت مختلف المتدخلين، وشكلت فضاء لتبادل الخبرات والتجارب العملية بين القضاة والمحامين والوسطاء، وسط إجماع على أن مستقبل العدالة الاقتصادية يقتضي توسيع اللجوء إلى الوساطة والتحكيم، وتعزيز الثقة في مؤسساتهما، بما يواكب المعايير الدولية.

وخرج المشاركون بجملة من التوصيات، أبرزها تعزيز التعاون بين القضاء الرسمي ومؤسسات الوساطة والتحكيم، وتكثيف برامج التكوين المتخصص لفائدة القضاة والمحامين والوسطاء والفاعلين الاقتصاديين، إلى جانب نشر ثقافة الصياغة القانونية السليمة للعقود، وإشراك الجامعات ومختبرات البحث في تكوين كفاءات متخصصة في العدالة الاتفاقية.

وأكد اللقاء أن الوساطة والتحكيم لم يعودا مجرد آليتين بديلتين لتسوية المنازعات، بل أصبحا جزءاً من منظومة العدالة الحديثة، وعنصرا أساسيا في تعزيز الأمن التعاقدي ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني، في ظل التوجه المتواصل للمغرب نحو تحديث منظومته القضائية وتحسين جاذبيته الاستثمارية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.