الطريق إلى واد الردة.. مشروع متعثر يفاقم معاناة السكان والمصطافين

رغم التوجه الذي تنهجه الدولة لتعزيز البنيات التحتية وتقوية شبكة الطرق بالمناطق القروية والسياحية، ما يزال مشروع تهيئة الطريق الرابطة بين الطريق الجهوية رقم 415 وشاطئ واد الردة، عبر دوار ارهونة بجماعة الساحل الشمالي، يثير العديد من التساؤلات بعد مرور سنوات على الإعلان عنه دون أن يرى النور بالشكل الموعود.
وتكشف المعطيات المتوفرة أن هذا المشروع أعلن عنه سنة 2020 ضمن برنامج يهدف إلى فك العزلة عن عدد من الدواوير وتحسين الولوج إلى المنطقة الساحلية، حيث جرى الإعلان عن طلبات العروض ورصدت اعتمادات مالية لإنجاز الأشغال. غير أن الواقع اليوم يعكس صورة مختلفة، إذ لم يعد للمشروع سوى بعض اللوحات التعريفية وصور توثق لانطلاق الأشغال، بينما بقيت الطريق في وضعية متدهورة دون استكمال الإصلاحات المعلن عنها.

ويواجه مستعملو هذا المحور الطرقي يومياً صعوبات كبيرة بسبب انتشار الحفر والمقاطع غير المعبدة والمنعرجات التي تزيد من مخاطر التنقل، وهو وضع يزداد حدة خلال فصل الصيف، حين يتوافد آلاف الزوار على شاطئ واد الردة، ليجدوا أنفسهم أمام طريق لا تستجيب لأبسط شروط السلامة والراحة.
ولا يقتصر تأثير هذا الوضع على تنقل المواطنين فقط، بل يمتد إلى النشاط السياحي بالمنطقة. فعدد من الزوار يؤكدون أن الحالة المتردية للطريق أصبحت تدفع العديد من الأسر إلى العدول عن زيارة الشاطئ، رغم ما يزخر به من مؤهلات طبيعية تجعل منه وجهة واعدة. كما يتكبد أصحاب المركبات مصاريف إضافية بسبب الأعطاب التي تتسبب فيها الطريق، في وقت يفترض أن تكون فيه البنية الطرقية عاملاً جاذباً للسياحة والتنمية المحلية.

وفي مقابل هذا الواقع، يظل الغموض سيد الموقف بشأن الأسباب التي حالت دون استكمال المشروع. فمنذ الإعلان عن انطلاق الأشغال، لم تصدر أي توضيحات رسمية تفسر للرأي العام ما إذا كان التعثر ناتجا عن إكراهات تقنية أو نزاعات مرتبطة بالعقار أو صعوبات مالية أو غيرها من الأسباب المرتبطة بتنفيذ المشروع. واستمرار هذا الصمت الرسمي فتح الباب أمام تساؤلات وتأويلات متعددة، في ظل غياب رواية رسمية توضح حقيقة ما جرى.
وتبقى مجموعة من الأسئلة مطروحة بإلحاح: ما هو المصير الذي آلت إليه الاعتمادات المالية المرصودة لهذا المشروع؟ وهل تم صرفها بالكامل؟ وإذا كانت الأشغال قد توقفت بالفعل، فما الأسباب الحقيقية وراء ذلك؟ وهل باشرت الجهات المختصة أي افتحاص أو تحقيق إداري وتقني لتحديد المسؤوليات؟ ولماذا لم يتم إطلاع الساكنة والرأي العام على مآل المشروع؟
ولا تندرج هذه التساؤلات ضمن توجيه اتهامات لأي طرف، بقدر ما تعكس حق المواطنين في الاطلاع على كيفية تدبير المشاريع العمومية الممولة من المال العام. فمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، التي يكرسها الدستور المغربي، تقتضي توضيح مصير المشاريع التي يتم الإعلان عنها رسميا ثم تتعثر دون تقديم تفسيرات واضحة.

ومن الجانب التنموي، فإن استمرار تعثر هذا المشروع يحرم المنطقة من فرص اقتصادية وسياحية مهمة. فالطرق المهيأة تعد رافعة أساسية لتنشيط الحركة الاقتصادية، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص الشغل، وتحسين ظروف عيش الساكنة المحلية. أما بقاء الوضع على حاله، فيؤثر سلباً على جاذبية المنطقة ويحد من الاستفادة من مؤهلاتها الطبيعية.

كما يثير الوضع الحالي مخاوف مرتبطة بالسلامة الطرقية، خاصة خلال فترات الذروة السياحية أو أثناء التنقل ليلا، حيث تشكل الطريق الحالية خطرا على مستعمليها، وهو ما يستدعي تدخلا سريعا لتفادي وقوع حوادث قد تكون نتائجها وخيمة.
ومن هذا المنطلق، فإن إثارة هذا الملف تهدف إلى المطالبة بمزيد من الوضوح والشفافية بشأن مصير المشروع، والدعوة إلى تقديم معطيات دقيقة للرأي العام، سواء عبر استئناف الأشغال في أقرب الآجال إذا كانت متوقفة، أو توضيح الأسباب الفعلية التي حالت دون إنجازه.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: كيف لمشروع أعلن عنه رسميا، ورصدت له ميزانية، وانطلقت أشغاله، أن يتوقف لسنوات دون أي تفسير رسمي؟ ومن يتحمل مسؤولية استمرار معاناة السكان والزوار مع طريق لا تعكس الإمكانات السياحية والتنموية التي تزخر بها المنطقة؟






