fbpx
الصباح السياسي

تعديل وزاري بعملية قيصرية

العثماني يسابق الزمن لوضع النسخة الثانية من حكومته في الوقت المناسب بأقل الخسائر

لم تعد تفصل سعد العثماني، رئيس الحكومة، إلا أيام قليلة عن بداية الدخول السياسي الرسمي، ومازال الحسم في أمر حكومته الثانية رهن الكواليس، الأمر الذي فرض عليه استعجال أحزاب الأغلبية في تقديم مقترحاتها، وفق خارطة الطريق التي أبلغها في شكل لقاءات واتصالات ثنائية، إذ توصلت كل الأحزاب المشاركة في الحكومة بإشعار يمهلها 8 أيام تنتهي الخميس المقبل، في إشارة إلى أن بروفيلات الاستوزار يجب أن ترفع إلى الديوان الملكي قبل نهاية الأسبوع الجاري، لكنه ووجه من قبل حلفائه برفض التعديل بمنطق تقديم أكباش فداء.
“شكون غيطير وشكون غيبقى؟”
انتقادات نارية للطريقة التي يدبر بها العثماني التعديل الحكومي وفهمه لمضامين الخطاب الملكي
تلقى رئيس الحكومة إشارات تذكره بمضامين خطاب العرش، خاصة في ما يتعلق باستعجال حكومة جديدة ملائمة لخصوصية المرحلة، محذرة إياه من مغبة التأخر والارتباك اللذين ظهرت بوادرهما، بعد مرور أكثر من أربعين يوما عن النداء الملكي.
وأبلغ العثماني بأن الخطاب الملكي في 30 يوليوز الماضي كان بمثابة تكليف رسمي بإجراء تعديل حكومي، على اعتبار أن الملك طلب بأن ترفع لنظر جلالته مقترحات لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية، معلنا فيه إرادته في توفير أسباب النجاح لمرحلة جديدة، بعقليات جديدة قادرة على الارتقاء بمستوى العمل وتحقيق التحول الجوهري الذي يريده.
وعلمت “الصباح” أن العثماني تمكن من انتزاع إجماع من الحلفاء بخصوص حذف كتابات الدولة وتقليص عدد الوزراء، بالإضافة إلى إخراج وزارة الصحة من لائحة الترشيحات الحزبية، ومنحها إلى شخصية مستلقة تتوفر فيها شروط الكفاءة والخبرة في المجال.
ووجه جواد شفيق، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، والمقرب من لشكر، الكاتب الأول للاتحاد، انتقادات لاذعة للطريقة التي يدبر بها سعد الدين العثماني التعديل الحكومي، وفهمه لمضامين الخطاب الملكي. موضحا أنه بدأ يتأكد يوميا من خلال ما يرشح ويتسرب وما يصرح به هنا وهناك حول مسار تفعيل و تنزيل دعوة الملك الدستورية جدا لرئيس الحكومة لإجراء تعديل حكومي، ما يدعو إلى كثير من الإحباط بأن الفهم الذي ألبس وأعطي لخطاب العرش للتاسع والعشرين يوليوز الاخير، لم يتعد النظر إلى البعد التقنوي، العددي الإجرائي وليس الوظيفي للخطاب الملكي.
وقال جواد شفيق الذي يعد واحدا من الكفاءات والأطر الاتحادية التي لم ينصفها الزمن الاتحادي، “لقد طغى هذا المنحى (الرقمي بالخصوص) على ما عداه من أبعاد، وتم اختزال الأمر كله في : شكون غيطير وشكون غيبقى؟، شحال عند هذا الحزب من وزير و شحال غيبقالو من بعد التعديل؟ التقليص هو الحل السحري الأقصى لنجاح التعديل. كتاب الدولة.. حيط قصير، واش نقلصو عدد الحقائب أو حتى عدد الأحزاب”؟.
ونسب المتحدث لرئيس الحكومة قوله، بأن التعديل المأمول والمطلوب يعني “بأن الثلث سيطير”، مردفا بأن هذا يعني بأن كل حزب في الائتلاف الحكومي سيفقد ثلث مقاعده.
وذكر القيادي الاتحادي بأقوى ما ورد في الخطاب الملكي، وطرح السؤال العريض على رئيس الحكومة: ماذا أعددتم بهذا الشأن؟ لأن الملك يريد من خلال التعديل “توفير أسباب النجاح لهذه المرحلة الجديدة، بعقليات جديدة، قادرة على الارتقاء بمستوى العمل، وعلى تحقيق التحول الجوهري الذي نريده”، لأن سوء الفهم والتقدير هذا قد يفرغ خطاب العرش من قوته المستقبلية، ولأن مسألة التعديل لم تكن جوهره الأساس، بل جاءت معطوفة على تشخيص جريئ ودقيق كان عنوانه الكبير عزم المغرب على دخول “مرحلة جديدة”، برهانات جديدة ، كما أن “المرحلة الجديدة ستعرف جيلا جديدا من المشاريع، ولكنها ستتطلب أيضا نخبة جديدة من الكفاءات في مختلف المناصب و المسؤوليات، وضخ دماء جديدة على مستوى المؤسسات والهيآت السياسية والاقتصادية و الإدارية، بما فيها الحكومة”.
وقال القيادي الاتحادي، لقد شرح الخطاب الملكي معطيات مغرب اليوم كما رسم ملامح “المرحلة الجديدة”، إذ ورد في مقدمة الخطاب بأنه “صحيح أننا لم نتمكن أحيانا من تحقيق كل ما نطمح إليه، ولكننا اليوم أكثر عزما على مواصلة الجهود وترصيد المكتسبات واستكمال مسيرة الإصلاح و تقويم الاختلالات التي أبانت عنها التجربة”.
الوطن قبل الحزب والجماعة
أشار جواد شفيق إلى أن الدعوة الملكية إلى تجديد النموذج التنموي جاءت باعتبار أنه يشكل مدخلا للمرحلة الجديدة التي قوامها المسؤولية والإقلاع الشامل، كما نبه إلى ذلك الملك عندما قال “لقد أنجزنا نقلة نوعية على مستوى البنيات التحتية، إلا أننا ندرك بأن البنيات التحتية، والإصلاحات المؤسسية، على أهميتها، لا تكفي وحدها”. إن التعديل الحكومي مرافقة المرحلة الجديدة ورهاناتها، وبعث على الأمل، وإعادة بعض من الثقة في طبقة سياسية فقدت كثيرا من لمعانها و جاذبيتها، ويبعد عنها صورة طبقة متعطشة للسلطة والمال والجاه.
تعديل يأتي فيه الوطن قبل الحزب والجماعة والمصلحة والفئة واللوبي. تعديل يجعل مؤسسات البلاد كلها تمشي بالسرعة نفسها أو بسرعات متقاربة على الأقل. تعديل وظيفي إجرائي عملي ناجع وفعال، وليس حزبيا تقنيا وعدديا. تعديل في العقليات و الممارسات.

عبد الله الكوزي

لطفي: تراكم الاختلالات

تنزيل وصايا خطاب العرش

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق