fbpx
مقالات الرأيوطنية

الجيش الجزائري يحاصر مرتزقة بومرداس

المواطن الجزائري صار ينظر إليهم كالجرذان الحاملة لعدوى الطاعون

بقلم: الفاضل الرقيبي

رغم حرص “بوليساريو” والمتحكمين في مقاليد السلطة في الجيش الجزائري، على مرور النسخة العاشرة من الجامعة الصيفية لإطارات “بوليساريو” بولاية بومرداس الجزائرية في أجواء كلونديستينية، تفاديا لأي ردة فعل من الحراك الشعبي الجزائري، الذي أصبح يوما بعد يوم أكثر حساسية وتموقفا من قضية الصحراء، التي لن يجني منها المواطنون الجزائريون إلا الاستنزاف والتفقير والإهدار المجاني للثروات، أبت موجة الضغط والإحراج المتزايد التي تمر منها “بوليساريو”، خلال أسابيع هذا الصيف الاستثنائي، إلا أن تزيد من تهميش هذه الدورة، والتي لم تسلم من تبعيات الانتكاسات الدولية والإقليمية التي سقطت كالصاعقة على رأس “بوليساريو”، خاصة الإهانة التي تعرض لها أمينها العام، إبراهيم غالي، خلال مشاركته في مؤتمر “تيكاد 7” من قبل اليابان، وتسريبات الموقف الأمريكي الرافض لإنشاء دويلة جديدة في المنطقة، وما خلف ذلك من ضغط كبير على عصابة غالي.
لم يتخيل أشد المتشائمين من قطيع من يسمون أنفسهم الناشطين الحقوقيين في الصحراء، أن يمر مقامهم في بومرداس في أجواء أقرب إلى الوضع تحت الحراسة النظرية، إذ تم اصطحابهم، بمجرد أن وطأت أرجلهم التراب الجزائري، إلى “معهد البترول”، مكان إيوائهم، الذي تحول في ما بعد إلى محتجز لهم، لا يستطيعون أن يمارسوا فيه أبسط الحريات التي يتمتع بها حتى المهاجرون غير الشرعيين الموضوعين في مراكز الإيواء، إذ تلقوا تعليمات عسكرية صارمة صادرة عن الجيش الجزائري تمنعهم من التواصل مع العالم الخارجي، ومن التجول في المدينة، بشكل جماعي، مع عدم تجاوز منتصف الليل في الخارج، إضافة إلى تلقيهم تحذيرا شديدا بعدم رفع أو ترديد أي شعارات موالية للجبهة خارج قاعة المحاضرات، كما جرت العادة، وعدم التحدث إلى أي مواطن جزائري بصفة مطلقة أو التصريح بهويتهم، صحراويين قادمين من المغرب، خوفا من أن يتم الاعتداء عليهم من قبل المواطنين الجزائريين، الذين أصبحوا لا ينظرون إليهم إلا كالجرذان الحاملة لعدوى الطاعون، وهو المعطى الذي تلقته بعجالة الاستخبارات الجزائرية، التي نبهت هؤلاء الزوار غير المرغوب فيهم من حساسية الشعب الجزائري من وجودهم فوق تراب بلاده. وهذا ما يفسر أيضا منعهم من فتح النوافذ في مقر سكناهم أيام الجمعة، يوم خروج الشعب الجزائري للاحتجاج، درءا لأي طارئ.
وفي محاولة يائسة من ضباط القايد صالح في تطعيم لقاء بومرداس ببعض البهارات الجزائرية الرسمية، من أجل طمأنة “بوليساريو” على موقفها الداعم للجبهة والمناوئ للمغرب، حرص المنظمون على حضور ثلة من المحسوبين على الجيش الجزائري تحت صفات مختلفة (أكاديميون وباحثون وأساتذة…) وعلى رأسهم رئيس البرلمان الجزائري، الذي تم تثبيته، أخيرا، في مقعده من قبل القايد صالح، لخدمة أجندة الزمرة الحاكمة، إذ قام بدور التلميذ النجيب خلال أشغال هذا الملتقى، الذي يصعب على المتتبع لأطواره، والظرفية العامة التي جاء فيها، تحديد ملامحه الحقيقية، هل هو لقاء أكاديمي، أو ثقافي، أو مؤتمر سياسي، أو موعد سنوي للتآمر على الصحراويين المحتجزين في تندوف.. ؟؟، إذ حرص المنظمون على برمجة عدة محاضرات، عنوانها الرئيسي التحريض على الكراهية ضد “الغول المغربي” والتحضير لحملات إعلامية ملغومة للنيل من المغاربة، بينما خرست ألسن المشاركين في بومرداس عند الحدود الحمراء، التي سطرتها لهم الاستخبارات الجزائرية، خاصة في ما يتعلق بالمستنقع الحقوقي الذي يغرق فيه اللاجئون في مخيمات تندوف، بعد مرور حوالي ثلاثة أشهر على اعتقال المعارضين مولاي أبا بوزيد والفاضل ابريكة ومحمد زيدان، الذين يبدو أنهم ليسوا أحسن حظا من مصير ضحية الاختفاء القسري الخليل أحمد ابريه.
ومع اقتراب انعقاد المؤتمر المقبل للجبهة لسباق “الفورمولا 1″، الذي انطلق منذ مدة للظفر بـ “الكرسي البني الوثير” والحصول على رئاسة الأمانة العامة لـ “بوليساريو”، وما يتخلل ذلك من صراعات وتصفية حسابات ومزايدات وحرب نفسية وإعلامية، كان من الواضح أن يتم الإمعان في استغلال هذا اللقاء ورقة في خضم التحالفات المشتعلة في هذه المرحلة، لاستقطاب بعض المكونات القبلية الأكثر تأثيرا على حساب مكونات قبلية أخرى، وهو ما يفسر النظرة العرقية والقبلية والعنصرية الصارخة، التي تتعامل بها “بوليساريو”، من خلال تبني سياسة الكيل بمكيالين، ليس فقط مع صحراويي المخيمات، وإنما أيضا مع الصحراويين الذين يسمون أنفسهم ناشطين حقوقيين في الصحراء، عبر تمييزها العنصري بين المتحدرين من منطقة واد نون، والآخرين القادمين من الساقية الحمراء ووادي الذهب، من بين عناصر هذه المجموعة، وهو ما يؤكد أن العقلية القبلية كانت ولا تزال المسيطرة عند “بوليساريو”، والذي، كما يؤكد ذلك طغيان مكون قبلي واحد يعرفه الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق