fbpx
حوار

المخارق: قانـون الإضـراب ليـس مقدسـا

المخارق قال إن الحكومة أعدته بطريقة سرية وانفرادية وسيضر بسمعة المغرب الحقوقية

قال الميلودي المخارق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، إن الحكومة أعدت وبطريقة انفرادية وبدون أدنى استشارة مع الحركة النقابية مشروع قانون أطلقت عليه “القانون التنظيمي للإضراب”، مشيرا إلى أن مشروع القانون يتضمن فصولا خطيرة تكبل الحق الإنساني والدستوري للإضراب، وتصنف المغرب في خانة الدول التي تضرب حقوق الإنسان، وبالتالي لا يمكننا قبوله.
وكشف المخارق في حوار مع “الصباح”، أن الأخطر في مشروع قانون الإضراب أنه يتضمن عقوبات سالبة للحرية سيتعرض لها المضربون والقيادات النقابية تحت ذريعة عرقلة حرية العمل. وشدد القيادي النقابي على أن الاتحاد المغربي للشغل وكافة القيادات النقابية لن تقبل بتمرير هذا القانون وستقوم بكل الخطوات التصعيدية والنضالية في حال تشبثت الحكومة بعدم سحبه وتعديله بشكل توافقي. في ما يلي تفاصيل الحوار :

< لماذا رفضتم مشروع قانون الإضراب؟
< أولا أعدت الحكومة وبطريقة انفرادية وبدون أدنى استشارة مع الحركة النقابية مشروع قانون أطلقت عليه "القانون التنظيمي للإضراب" وهذا القانون يهم بالدرجة الأولى الحركة النقابية.
لا يُعقل أن يُحضر هذا القانون بهذه الطريقة وبدون أن تعطي الحركة النقابية رأيها خاصة في توجهه وفلسفته. إذا كنا نحترم التزاماتنا فإن قانون الإضراب منصوص عليه في دستور 2011 الذي يقول "حق الإضراب مضمون"، هذا من ناحية الشكل التي أعتبرها مهمة.
أما من ناحية المضمون فمشروع القانون يتضمن 49 فصلا، وكل هذه الفصول تقنن وتكبل هذا الحق الإنساني والدستوري، وبالطبع فهي مخالفة للدستور المغربي، وتسيئ في العمق إلى الحركة النقابية والحقوق العمالية.
بعدما درسنا هذا المشروع اعتبرناه مشروعا تراجعيا وخطيرا، يصنف المغرب في خانة الدول التي لا تحترم حقوق الإنسان، وبالتالي لا يمكننا قبوله.

< هل يمكن لك أن تكشف لنا السلبيات التي يتضمنها القانون والتي تهدد حرية الإضراب وحرية المضربين؟
< الفصول من 1 إلى 49، كلها مساطر تتضمن عددا من العراقيل التي تهدف إلى تكبيل حق الإضراب. سأعطيك أمثلة على ذلك، إذا أراد العمال المنخرطون في النقابة عقد اجتماع في المقر النقابي، فعليهم إشعار رب العمل 7 أيام قبل الاجتماع، وأن يكشفوا له عن جدول الأعمال، وهذا خطير لأنه تدخل في الشؤون النقابية.
من الأمور الخطيرة التي يتضمنها مشروع قانون الإضراب، أنه حتى القيادات النقابية إذا أرادت عقد اجتماع بمقرها بصفة عادية عليها إخطار السلطات العمومية 7 أيام، ومنحها مضمون ما سيتم تداوله، وهذا مساس خطير باستقلال النقابات.
من النقاط الأخرى، مهلة الإخطار أو الإشعار، فإذا أراد قطاع ما تنظيم إضراب فعليه أن يعطي أجل 15 يوما وأن يمر إجباريا قبل اتخاذ قرار الإضراب، بمساطر طويلة ومعقدة، منها الصلح والتحكيم والوساطة، حتى أن فلسفة الإضراب تفقد معناها.
هناك نقطة أخرى، تكمن في أن مجموعة من الخدمات أو القطاعات لم يعد من حقها القيام بالإضراب، لأنه أصبح ممنوعا بصفة نهائية.

< قال يتيم إن مشروع قانون الإضراب تم التوافق عليه في اتفاق 25 أبريل الماضي. ماردكم؟
< أبدا. لم يتم الاتفاق على أن الوزارة ستمرر هذا المشروع كما هو. بل التزمت معنا الحكومة بالاستشارة والتفاوض حول هذا المشروع.
المشروع فاسد منذ البداية، لأن فلسفته وتوجهه يرومان تقنين وتجريم حق الإضراب. لهذا يجب إعادة صياغة مشروع القانون التنظيمي وليس التشاور والتفاوض حول المسودة التي أعدتها الحكومة بانفراد.

< قال وزير الشغل إنه لن يسحب مشروع قانون الإضراب مهما كان، لأنه جرت المصادقة عليه في مجلس وزاري، وأحيل على البرلمان. ما قولكم؟
< هذا خطأ. ليس لأن الحكومة أخطأت ولأن هناك مساطر برلمانية سندعها مستمرة في خطئها وتعرض الطبقة العاملة والحركة النقابية للخطر. هذا من الناحية الأولى، أما من الناحية الثانية فهناك سابقة في 2004 حينما أعدت الحكومة مشروع مدونة الشغل بطريقة انفرادية وكانت خطيرة على الطبقة العاملة، وتم تجميدها وسحبها وتم التفاوض حولها، قبل أن يتم التوافق والتراضي لتحال على البرلمان.
مشروع قانون الإضراب ليس نصا مقدسا حتى لا يتم تعديله، والحكومة هي التي قدمته للبرلمان وما عليها إلا أن تقوم بسحبه منه وتعود للجلوس حول طاولة المفاوضات من أجل التفاوض والتوافق، لأننا نريد قانونا تنظيميا يضمن ممارسة حق الإضراب، ويحافظ في الوقت نفسه على مصالح المقاولة المغربية، وليس قانونا تنظيميا يُجرم حقا دستوريا.

علمنا بالمشروع من الصحافة

< ألم تناقش معكم الحكومة مشروع القانون قبل عرضه على البرلمان؟
< هذه هي الطامة الكبرى. إذا كان هذا المشروع يهم بالدرجة الأولى الحركة النقابية، فإن الحكومة فعلت العكس، إذ أعدته بطريقة سرية وانفرادية ولم تشعرنا، بل علمنا بهذا المشروع عن طريق الصحافة ووسائل الإعلام، وهذا يدل على التوجه الحكومي.
مع الأسف هذه الحكومة لا تؤمن بالمقاربة التشاركية، والديمقراطية الاجتماعية وكل المفاهيم الكونية.
نحن لسنا ضد القانون التنظيمي للإضراب لأنه ينص عليه الدستور، ولكن ليس ذلك القانون الذي تريد الحكومة عن طريقه أن تكبل وتجرم هذا الحق الدستوري. نحن مع قانون تنظيمي يضمن ممارسة هذا الحق الإنساني.
ومن الغرابة أننا توصلنا بتقرير من محمد يتيم وزير الشغل يقدم فيه جردا لأسباب اندلاع الإضرابات في المغرب في فترة ستة الأشهر الأولى من هذه السنة، وللغرابة أن 63.7 في المائة من أسباب اندلاع الإضرابات راجعة لعدم تطبيق مدونة الشغل وخرق القوانين الاجتماعية من قبل أرباب العمل وعدم التصريح بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والطرد بدون مبرر، فهذه النسبة من الإضرابات ترجع إلى خرق القانون وعدم احترام تشريعات العمل ببلادنا.
تريد الحكومة أن تترك أرباب العمل يخرقون القانون كيفما يشاؤون، وترغب في الوقت نفسه أن تكبل حتى حق الاحتجاج لتترك عالم الشغل في ما يسمى ب"السيبة الاجتماعية".

قانون رجعي

< ما هي اقتراحاتكم ليكون التعديل متوافقا عليه؟
< أولا يجب سحب مشروع القانون التنظيمي للإضراب، ويجب أن تكون هناك مفاوضات ثلاثية بين أرباب العمل والحركة النقابية والحكومة حول نص متوافق عليه في الفلسفة والتوجه العام، قانون متوازن يراعي مصلحة الحركة النقابية وعموم الطبقة العاملة ومصلحة المقاولة.
نحن لسنا من هواة الإضراب بل نلجأ إليه حينما تُمس الحقوق وتُضرب مكتسبات الطبقة العاملة.

< هل هناك تنسيق بين النقابات في كيفية الرد على هذا القانون؟
< هناك شبه تنسيق. هناك وحدة في المواقف وبالطبع الكل متفق على أن هذا القانون رجعي وتراجعي ولا يمكن القبول به.

< ما هي وجهة نظركم حول الاقتطاع من أجور المضربين؟
< هذا يدخل في إطار سياسة الحكومة لتكميم كل الأفواه التي تطالب بحقوقها. وهذا الاقتطاع يُعتبر غير دستوري وغير قانوني. حينما سنته حكومة عبد الإله بنكيران كانت دواعيه معروفة لدينا ولذلك نرفض هذه الاقتطاعات.

تخفيض الضريبة على الدخل

< ما هي ملاحظاتكم على المكاسب الأخيرة المتمثلة في الزيادة في الأجور؟
< هذه الزيادات في الأجور نعتبرها حقا انتزعناه، ولكنها زيادة لا ترقى لتطلعات وطموح الطبقة العاملة المغربية فنحن قبلنا بها، لأننا راعينا مصلحة العمال والموظفين والمستخدمين في السلالم والأجور الوسطى.
يمكن القول إن هذه الزيادة تُحسن إلى حد ما أوضاع الطبقة العاملة لكنها لا تلبي تطلعاتها، ونطالب بالزيادة في الأجور وبالخصوص، قضية تخفيض الضريبة على الدخل، لأن المناظرة الأخيرة حول الجبايات أقرت بأن 73 في المائة من الضريبة على الدخل تأتي من الاقتطاعات المخصومة من أجور المأجورين وبالتالي، فنحن الفئة والشريحة الوحيدة التي تؤدي ضرائبها بانتظام وبدون تملص أو تهرب جبائي خلافا لفئات أخرى.
لهذا سنظل نطالب بتخفيض الضريبة على الأجور التي نؤديها بنسبة عالية، والنضال مستمر إلى غاية انتزاع ما تبقى من مطالبنا المشروعة.

< ما موقف الاتحاد الدولي للنقابات من مشروع قانون الإضراب في المغرب؟
< نحن نعتمد على القوى الداخلية التي نتوفر عليها والقوى التقدمية والأحزاب السياسية التقدمية. وثانيا كما يعلم الجميع فإن الاتحاد المغربي للشغل منخرط في مجموعة من التنظيمات النقابية الدولية والعربية والإفريقية التي تكون بالخصوص الاتحاد الدولي للنقابات الذي يضم 200 مليون منخرط في العالم ينتمون إلى 167 دولة.
وبخصوص وضعية المغرب أشغل شخصيا منصب نائب الرئيس وعضو في المكتب التنفيذي، أي أوجد في الهياكل التقريرية. وفي إطار التضامن الدولي سنحاول الضغط على الحكومة لأن الحركة النقابية ستصبح في خطر إذا ما تم تمرير هذا القانون.

< في حال تشبثت الحكومة بعدم سحب مشروع القانون. ما هي الخطوات التصعيدية التي ستقومون بها؟
< كل الاحتمالات المتعلقة بالنضال والتصعيد واردة.

عقوبات حبسية تنتظر النقابيين

< من خلال الأمثلة التي سردتم لنا يعني أن هناك توجها لتكبيل حرية المضربين؟
< من الأمور الخطيرة التي يتضمنها مشروع قانون الإضراب، أنه ينص على عقوبات حبسية سيتعرض لها المضربون والقيادات النقابية تحت ذريعة عرقلة حرية العمل.
وقد أعطى هذا المشروع مفهوما واسعا وفضفاضا لجملة "عرقلة حرية العمل"، ولهذا نطالب بإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي لأنه موروث عن الاستعمار وينص على عرقلة حق العمل. يمكن القول إن هذا المشروع جاء ليجرم بأسلوب مفهوم عرقلة حرية العمل.
هي خلاصات تجعلنا نعلن أنه لن نقبل بهذا المشروع الذي نطلق عليه "مشروع تكبيل حق الإضراب".
أجرى الحوار : محمد بها / تصوير: (عبد الحق خليفة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق