حوار

الفاسي: بعض الأحزاب تحمي المفسدين

نجل الوزير الأول الأسبق قال إن قيم حزب الاستقلال مهددة بالتآكل

وجه عبد المجيد الفاسي، نجل عباس الفاسي، الوزير الأول الأسبق، وصهر الأمين العام الحالي لحزب الاستقلال، رسائل قوية إلى بعض الأسماء النافذة داخل حزب “الميزان”. وقال الفاسي الأصغر، الذي يشغل العضوية في مجلس النواب، إن قيم حزب الاستقلال باتت مهددة، بسبب تصرفات بعض الاستقلاليين، دون أن يذكرهم بالاسم.
وكشف الفاسي، عن أمور خطيرة، تجري وتدور داخل الشبيبة الاستقلالية التي تستعد لعقد مؤتمرها الوطني، وسط صراعات قوية، يصعب التكهن بنتائجها التنظيمية في المستقبل.
في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: عبد الله الكوزي

< بعد رحيل شباط، وانتخاب نزار بركة، ما ذا تغير في حزب الاستقلال؟
< لا أخفيكم سرا أننا في حزب الاستقلال نعيش مفارقة غريبة. صحيح أن هناك نفسا جديدا ورؤية أمل لتطوير الحزب تجلت في انتخاب الأمين العام الحالي، لكن هذه الرؤية لم تترجم للواقع، بل على العكس من ذلك فحالة الركود التي تعرفها العديد من هياكل الحزب وتنظيماته تهدد تماسكه، وقد تنعكس سلبا على الأمل المنشود.
أعتقد أن ضبط البيت الداخلي وترتيبه وتقويته يجب أن يكون أولوية،لأنه لا فائدة في الاقتراحات والخطابات بدون حزب منسجم قادر على تنزيل تلك الأفكار والبدائل عبر فروع ومنظمات موازية قوية.

< ألا يوجد هذا في حزب الاستقلال؟
< مع الأسف الحزب يعيش تقاطبات غير مبنية على مشاريع سياسية، بقدر ما تعبر عن فئوية جديدة، يمكن أن تكون سببا في استمرار تآكل قيم الحزب والفلسفة، التي تأسس عليها واجتمع حولها الرواد الأوائل، وعلى رأسهم الزعيم علال الفاسي.
حزب الاستقلال لم يسع عبر تاريخه الكفاحي الطويل، إلى ترقيع الحكومات، بل شارك كلما اقتضت مصلحة الوطن ذلك، لأن له من الكفاءات والأطر ما يمكنه من تحقيق المهام الوطنية الكبرى، لذلك فنحن اليوم مدعوون أكثر من أي وقت مضى، إلى القطع مع بعض الممارسات التي تشوه العمل السياسي، وتسيئ إلى تدبير الشأن العام، وتحد من مصداقية مشروعنا الفكري، وبالتالي نحتاج إلى ثورة حقيقية على مستوى التصور والممارسة، تكون قادرة على ترجمة رؤية أمل إلى واقع ملموس حتى لانصاب بخيبة أمل.

< برأيكم هل تحديد تاريخ المؤتمر العام المقبل للمنظمة فتح آفاقا جديدة؟
< تاريخ المؤتمر أو لنقل محطة المؤتمر الوطني، سيكون أحد الأجوبة الحقيقية عن مدى قدرتنا على تنزيل رؤية أمل، وتقديم جواب مرحلي عن الأسئلة الكبرى، التي ستكون ناظمة لنضالنا في المرحلة المقبلة، وبناء رؤيتنا للمستقبل لملامسة أبرز الإشكاليات والمفارقات، التي تواجه الشبيبات والممارسة السياسية على مختلف المستويات.
بكل تأكيد، أن محطة المؤتمر المقبل، ستشكل فرصة لقياس قدرتنا على تنزيل الخطاب حول الديمقراطية الداخلية وحول تقوية التنظيم، لذلك نحن مطالبون بانتخاب هياكل وقيادة لها مصداقية وذات كفاءة وفي المستوى، لأننا في حاجة ماسة إلى شبيبة استقلالية قوية بهياكلها، لأن حزب الاستقلال بدون شبيبة قوية هو حزب أعرج.
الشبيبة تفشت بها ممارسات غير أخلاقية

< بعدما أطلقت هذا الإنذار، ألا تعتقدون أن ما وقع، أخيرا، داخل شبيبة حزبكم من تراشق وصراعات، وصل مداها إلى الرأي العام الوطني، من شأنه أن يغذي العزوف السياسي؟
< الاختلاف والتدافع التنظيمي الشرعي والمؤطر أمر مقبول ومحمود داخل التنظيمات الحزبية، لكنه عندما يخرج عن إطار المقبولية والانضباط والالتزام، يتحول إلى العكس من ذلك، ما وقع في الشبيبة هو أحد تجليات المفارقة الغريبة التي تحدثت عنها سابقا.
مع الأسف، منظمة الشبيبة الاستقلالية هي أعرق وأول منظمة شبابية وطنية، أسست في مارس 1956، تعيش اليوم وضعا غير صحي بسبب تفشي بعض الممارسات غير الأخلاقية والبعيدة عن المبادئ والقيم، التي عشناها وتربينا عليها.
الشبيبة اليوم تعيش في حيرة، وتحولت إلى فضاء يتم فيه تنزيل الصراعات والتناقضات، وتلك التقاطبات الفئوية داخل الحزب، أو لنقل حلبة للتجاذبات المصلحية الضيقة، وهو ما ينفر الشباب المغربي من الممارسة السياسية، ويعطيه الانطباع بأن الأحزاب السياسية ليست سوى مكان لتلبية وتحقيق وخدمة المصالح الذاتية، لذلك يتم استعمال والاعتماد على جميع الأساليب والوسائل من أجل الهيمنة وإحداث قاعدة نضالية مصطنعة.على سبيل المثال، الآن و أنا أتحدث معكم، انطلقت جولة في أوربا قادها رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر إلى بعض الدول، فيما تم تجاهل دول أخرى، نظير فرنسا و هولندا، الشيء الذي تسبب في موجة من الاستياء لدى عدد كبير من المناضلين، الذين عبروا عن غضبهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فكيف يعقل أن فرنسا مثلا التي تعرف أكبر عدد فروع الحزب على المستوى الدولي تم إقصاؤها؟ هذا غير معقول خصوصا أننا نريد مضاعفة الجهود لإشراك الجالية المغربية بالخارج في السياسة الوطنية و ليس العكس، فسنواجه ذلك السلوك بكل قوة لأننا نرفض أي نوع من أنواع التهميش ضد المناضلين.

يجب على الكتلة أن تصطف في المعارضة
< يروج داخل حزبكم، أنكم من بين الشباب الاستقلالي الصاعد، الذي يدافع باستماتة عن إحياء الكتلة الديمقراطية، وخوض المنافسات الانتخابية المقبلة بمرشح مشترك، ماهي حدود صحة ذلك؟
< الكتلة الديمقراطية لعبت أدوارا أساسية في تاريخ المغرب بعد الاستقلال، تأسست سنة 1992إطارا لتوحيد الجهود والمواقف السياسية للأحزاب المكونة لها. كان الهدف الأسمى يتجلى في تحقيق مطلب الإصلاح السياسي، الاقتصادي والاجتماعي، و يمكن القول، إن السنوات التي تبعت تأسيسها، عاش المغرب العديد من الأحداث ساهمت الكتلة الديمقراطية في بلورتها، لكن خلال العشرين سنة الأخيرة، فقدت وزنها ولم تعد تلعب دورا مركزيا، خصوصا بعد أن تفرقت السبل بمكوناتها.
فكرة إحياء الكتلة قد تكون جيدة، و لكن يجب استحضار عوامل متعددة. إذا انتظرنا نهاية الولاية الحكومية لإعادة بناء الكتلة في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة، سيكون خطأ استراتيجيا، لأننا سنعطى صورة انتهازية للرأي العام. اليوم حزبان اثنان، يوجدان في الأغلبية الحكومية، بينما الآخر يوجد في المعارضة، فكيف يمكن بناء مشروع موحد وحزب من الكتلة ينتقد بشدة الحصيلة الحكومية للحزبين الآخرين؟ في اعتقادي الشخصي، إذا أردنا أن نعيد المصداقية الرمزية السياسية للكتلة الديمقراطية، يجب على الأحزاب الثلاثة أن تصطف في المعارضة ابتداء من اليوم، و تحدد قبل الانتخابات برنامجا مشتركا ليترافعوا بشأنه مع المواطنات والمواطنين، وأن يكون لها موقف موحد بالنسبة للمشاركة في الحكومة من عدمها. هذه مقومات لإعادة الاعتبار للعمل السياسي، وخصوصا صورة التكتلات الحزبية بالمغرب.

< احتضنت الرباط، أخيرا، “منتدى الحرية”، وبصفتكم رئيسا للاتحاد الدولي للشباب الديمقراطي، هل يمكن أن تحدثنا بعيدا عن لغة الخشب، عن أهم مخرجات هذا المنتدى الدولي وما هو تقييمكم لنتائجه؟
< بداية لا بد من التذكير، بأن المغرب قد تمكن خلال نونبر الماضي من نيل رئاسة الاتحاد الدولي للشباب الديمقراطي، كأول رئاسة افريقية في تاريخ المنظمة التي تعتبر أكبر منظمة للشبيبات الحزبية الدولية الوسط اليمينية.
ومباشرة بعد ذلك، نظم الاتحاد خلال الفترة الممتدة ما بين 10 و13 أبريل 2019 بالرباط، منتداه السنوي “منتدى الحرية” الذي عرف مشاركة ممثلين عن 20 دولة، والذي احتضنته العاصمة الرباط، حيث شكل فضاء مهما للشباب العالمي، لتبادل الأفكار والتجارب والخبرات، وللتباحث حول مختلف القضايا المرتبطة بالتنمية الانسانية.
وكان هناك حرص كبير من المشاركين على التعرف عن قرب على التجربة المغربية وحجم المجهودات والإنجازات التي تحققت بفضل التوجيهات السامية والسديدة لجلالة الملك، من خلال العديد من الندوات واللقاءات، مع العديد من المسؤولين الحكوميين والسياسيين، في مقدمتهم رئيس الحكومة.
وهنا لا بد من الإشارة إلى حدث مهم طبع أشغال المنتدى، وهو إعلان الرباط الصادر عن المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للشباب الديمقراطي، والذي خصص حيزا مهما للقضية الوطنية، حيث أعلن عن ترحيبه بالمبادرة المغربية لمنح الأقاليم الجنوبية للمملكة حكما ذاتيا، معتبرا إياها، مبادرة واقعية، ذات مصداقية، جدية، وتشكل حلا قابلا للتطبيق.
كما عكس الإعلان مدى إعجاب المشاركين بالتجربة المغربية المتميزة وانخراط المملكة في مسلسل التنمية، رغم العديد من التحديات التي تعرفها، كعزوف المواطنين وعلى رأسهم الشباب عن العمل السياسي.

نحتاج إلى ثورة داخل الأحزاب
< باعتبارك سياسيا شابا، تربى في أحضان عائلة سياسية بامتياز، ما هي من وجهة نظرك، الأسباب التي جعلت الشباب المغربي يعزف عن الانخراط في الأحزاب السياسية، ويراها مضيعة للوقت؟
< وجب التأكيد، بأن الشباب المغربي رغم عزوفه عن الأحزاب السياسية، فهو يتابع جيدا ما يجري ويدور داخلها.
لكن هذا الاهتمام يتم بشكل مباشر عبر وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي، حيث يغيب التأطير الحزبي، وتبرز أشكال تأطيرية راديكالية، أو أصولية غير مؤطرة وغير معروفة.
والمؤكد، أن الأسباب كثيرة ومتنوعة ومتعددة، ترتبط بالواقع الاجتماعي الصعب لدى شرائح واسعة من الشباب المغربي، ومنها ما يتعلق بضعف العملية الديمقراطية، ومنها ما هو مرتبط بالفاعل الحزبي نفسه، وبالأمراض المزمنة التي يعانيها بسبب ضعف الديمقراطية الداخلية، والبطء الكبير في تجديد النخب السياسية، إضافة إلى طريقة الاشتغال التقليدية التي باتت متجاوزة، إذ تجعل الشباب ينفر من الأحزاب، ويقتنع ألا مكان له داخلها.
وكيف نريد أن نستقطب الشباب، وأن نوسع من قاعدة المشاركة السياسية، وأن نفتح المجال للطاقات الشابة لإعمال قدراتها، بينما بعض الأحزاب تقدم الحماية الكاملة للمفسدين داخلها، وبعض الوجوه تحتكر المناصب والمهام القيادية داخلها، وتبقى ظاهرة الفساد داخل الأحزاب، أكبر عائق لتنمية العمل السياسي.
بكل وضوح نحتاج إلى ثورة حقيقية وتحديث شامل في الممارسة السياسية لدى الأحزاب المغربية.

في سطور
– حاصل على باشلور في التواصل من جامعة الأخوين، و ماستر في العلوم السياسية ووسائل الإعلام من جامعة ليفربول الإنجليزية و ماستر في ممارسة الإعلام بجامعة سيدني بأستراليا.
– عمل مكلفا بمهمة بالشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة إلى غاية 2016.
– انتخب نائبا برلمانيا من خلال اللائحة الوطنية في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
– عضو لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب.
– رئيس الاتحاد الدولي للشباب الديمقراطي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض