fbpx
ملف الصباح

الموارد المائية … ســــــوء الـتـــدبـــيـــر

أفيلال أكدت أن كميات هائلة تهدر بسبب تسربات قنوات وشبكات الري

أكدت شرفات أفيلال، الخبيرة في شؤون الماء، أن المغرب يواجه في السنوات الأخيرة إشكالية تنامي الطلب على الموارد المائية، وتراجع الواردات منها، بفعل التغيرات المناخية، من جهة وارتفاع الطلب بسبب ارتفاع عدد السكان وتزايد الحاجة إلى الماء في الأنشطة السياحية والصناعية وفي النشاط الفلاحي.
وأوضحت المهندسة والوزيرة السابقة المكلفة بقطاع الماء، أن التحدي الكبير الذي يواجه المغرب اليوم تتعلق بالحكامة في التدبير، إذ أن كميات هائلة من المياه تهدر بسبب التسربات الكبيرة التي تعرفها قنوات وشبكات نقل وتوزيع المياه، ما يجعل المردودية لا تتجاوز نسبة 50 في المائة.
وأكدت أفيلال في حديث مع “الصباح” أن مواجهة الخصاص المتزايد في الماء، يتطلب حل إشكالية الاستثمار والتخطيط، مشيرة إلى أن التخطيط لبناء سد مثلا في أفق 2022، يتطلب برمجة التمويلات الضرورية في الميزانية، والحال أن أحد المشاكل التي تواجهها سياسة تدبير المياه، هي حين يواجه عدد من المشاريع مشكل التمويل.
وترى الخبيرة في قطاع الماء أن الهدر الذي تعرفه المياه الصالحة للشرب والمياه المستعملة في الري أو في الأنشطة السياحية، يعمق الأزمة والنقص الناتجين عن الجفاف وتراجع التساقطات، مؤكدة أن تعدد المتدخلين في قطاع الماء، والذين يفوق عددهم 12 متدخلا، يطرح إشكالية التنسيق وضرورة تفعيل هيآت الحكامة والتحكيم، لحل المشاكل التي تواجه تدبير القطاع، وتجاوز منطق العمل المناسباتي، المحكوم بظرفيات معينة، أو توجيهات من السلطات العليا للبلاد.
إن تدبير الماء، تقول أفيلال، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار العديد من المعطيات، المرتبطة بدراسة القدرة الهيدرولوجية للمنطقة، قبل التخطيط لبرمجة بعض الأنشطة الفلاحية بها، والحرص على ضرورة سن سياسة التقائية بين القطاعات، لتجاوز حالة زاكورة التي عرفت أزمة عطش، بسبب استنزاف الفرشة المائية بسبب زراعة الدلاح، في الوقت الذي كان من الممكن برمجة زراعات تناسب خصوصية المنطقة الصحراوية، مثل النخيل.
وترى أفيلال أن تنامي الطلب على الموارد المائية وتراجع الواردات منها، بفعل التغيرات المناخية، لم يعد يكفي معه الاعتماد، فقط على الموارد المائية السطحية، أو المياه المعبأة في السدود، إذ أصبح ضروريا البحث عن مصادر أخرى.
ويشكل المخطط الوطني للماء المرجع الأساس للسياسة الوطنية المائية، ويستهدف ضمان الأمن المائي في أفق 2030. وقد تضمن عددا من الإجراءات تهم تنويع مصادر التزويد بالماء، واللجوء إلى مصادر غير اعتيادية، مثل تحلية مياه البحر وتثمين المياه المعالجة، بالإضافة إلى الاقتصاد في استعمال الماء الذي يمكن أن يوفر لنا الكثير على هذا المستوى.
ويبلغ حجم الموارد المائية الجوفية القابلة للاستغلال بطريقة مستدامة بالمغرب حوالي 4 ملايير متر مكعب في السنة، أي ما يعادل 20% من الحجم الإجمالي للمياه الطبيعية المتاحة بالمغرب، وتضطلع بدور مهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية سواء بالنسبة إلى التزويد بالماء الصالح للشرب، أو بالنسبة إلى المساهمة في تنمية الري، كما تعتبر مخزونا إستراتيجيا يلجأ إليه لسد العجز في فترات الجفاف.
وأولى المخطط الوطني للماء أهمية كبرى للمحافظة على المياه الجوفية عبر اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير الكفيلة بحماية المخزون الوطني، وتتمثل أساسا في إرساء منظومة حكامة جديدة تعتمد على التدبير المستدام والتشاركي، يعمل على إشراك مختلف المتدخلين عبر وضع إطارٍ تعاقدي هو “عقدة الفرشة المائية”، وتطبيقه على جميع الفرشات المهددة بالاستنزاف، والتغذية الاصطناعية للفرشات المائية الجوفية من أجل استعادة توازنها، أو على الأقل التخفيف من النقص المسجل بها، أو التقليل من ارتفاع نسب الملوحة بها.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى