fbpx
ملف الصباح

الموارد المائية … تشاؤم الدراسات المستقبلية

المغرب ضمن لائحة البلدان المهددة بالعطش رغم تساقط الأمطار

لا تخلو التقارير الوطنية والدولية من “رسائل” إلى المغرب تحذر المسؤولين من مستقبل بلا ماء، في حال إذا ما لم تتخذ إجراءات عاجلة للحفاظ على المياه.
وتحدث تقرير للمعهد العالمي للموارد المائية عن وجود المغرب ضمن لائحة البلدان المهددة بشكل مباشر بالعطش، فنسبة امتلاء السدود بالمملكة خلال السنوات الأخيرة كانت ضمن النسب الأدنى في العالم، مشيرا إلى أنه “يمكن أن يتسبب تراجع الخزانات في المغرب والهند والعراق وإسبانيا في أزمة مياه حادة جدا”.
وتكشف التقارير نفسها تناقضات في السياسة المائة للمغرب، فرغم تساقطات الأمطار في بعض السنوات، فإن مخزونات المغرب هي الأدنى منذ عقود، مؤكدة أن “الضغط على الموارد المائية سيرتفع في السنوات المقبلة”، ومشددة على أن المغرب مهدد بمخاطر ارتفاع الطلب وسوء الإدارة وتغير المناخ.
وتسجل التقارير ذاتها تراجع منسوب السدود بشكل حاد في المغرب، ويظهر ذلك مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، إذ يعود العطش ليهدد الآلاف من سكان القرى المغربية، مع ندرة المياه الصالحة للشرب في بعض المدن، رغم الوعود الحكومية التي تتحدث عن خارطة توزيع ستكلف ملايير الدراهم لربط جميع الجماعات والدواوير بالمنظومة المائية، ثم النظر في مسألة التخزين عبر السدود أو تحلية مياه البحر، علما أن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية سبق أن كشف أن المغرب بصدد وضع المخطط الوطني للماء سيمتد إلى 2050، لتجنب البلاد مشاكل ندرة المياه سواء الصالحة للشرب، أو تلك المخصصة للسقي.
وشكلت نتائج تقرير عربي يحمل عنوان “الاتجار في العطش”، صادر عن “منتدى الحق في المياه بالمنطقة العربية”، صدمة قوية، إذ أشار إلى أنه في وقت كانت الحصة السنوية للمغربي تفوق ثلاثة آلاف متر مكعب خلال الستينات من القرن الماضي، تقدر في الوقت الحاضر بـ750 مترا مكعبا. كما يتوقع تناقص هذه النسبة إلى 500 متر مكعب في 2020، وهو “مؤشر على أن البلاد ستواجه وضعية ندرة الماء بصفة مستمرة”.
وعددت الوثيقة عشر انتفاضات من أجل الدفاع عن الحق في الماء، ومنها المظاهرات التي شهدتها المغرب في 1997، والاحتجاجات التي شهدتها طنجة ضد شركة “أمانديس” جراء ارتفاع فواتير الماء والكهرباء، متبوعة باحتجاجات البيضاء ضد شركة “ليديك” وسكان الرباط ضد “ريضال”، ثم احتجاجات تنسيقيات مناهضة الغلاء التي بلغ عددها خمسين تنسيقية في عدد من المدن، مثل بوعرفة وصفرو، تليها احتجاجات سكان قرية إميضر بسبب المياه الجوفية، ثم احتجاجات قرية بن صميم واحتجاجات قرية تارميلات ضد شركة أولماس واستغلالها لمنابع مياهها، وأيضا مجموعة من محطات الاحتجاج، بكل من زاكورة وتنغير وطاطا والرشيدية.
وينصح التقرير نفسه المغرب بوجوب “التشديد على التجربة الخاصة لكل بلد وضرورة احترام المؤسسات المالية لخصوصية وطبيعة البلدان المختلفة، التي لا يصلح معها تطبيق أجندة موحدة، إذ ثبت علميا أنها تفاقم من الفقر والتدهور الصحي والبيئي، خاصة أجندة خصخصة المياه”، ناهيك عن “الضغط على الحكومات والمؤسسات المالية لتوفير الدعم لتجارب الإدارة المحلية للمياه، مع تقديم الضمانات الكافية لنجاح التجربة، بعيدا عن الشركات الخاصة”.
وأكدت الوثيقة على وجوب العمل مع جميع الأطراف المعنية لنشر الأفكار الخاصة بالإدارة المحلية للمياه، دون الاكتفاء بالمؤتمرات وأوراق العمل التي تستقر في كتب لا تصل إلى المواطنين، مع “تنشيط سبل المحاسبة للشركات الخاصة وفضح ممارساتها ومظاهر الفساد المرتبطة بأعمالها في البلدان المختلفة”.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى