fbpx
ملف الصباح

الموارد المائية … نـهـايـة زمـن الـهـدر

استنزاف الفرشات المائية بنسبة استخراج وصلت 255 في المائة وفاو تدق ناقوس الخطر

يخيم شبح العطش على عدد من المناطق بالمملكة بسبب المحاصيل الشرهة والفلاحات المستنزفة للماء، إذ تشير جميع المؤشرات الحالية على أن سكان بؤر الخصاص سيعيشون أزمة مائية مرتقبة، ما ينعكس سلبا على الثروة المائية والحيوانية، ويشكل تهديدا للاستقرار والحياة في بعض المناطق.
ولعل المشكل الأساسي الذي تعانيه هذه المناطق، هو الانخفاض المستمر في منسوب المياه الجوفية التي تدار بأنماط غير مستدامة، ونضوب الآبار، إذ تستنزف زراعة البطيخ الأحمر أطنانا من هذه المياه، في ظل غياب السدود وارتفاع درجة الحرارة إلى أزيد من 45 درجة مئوية.

ويحمل العديد من الفلاحين والفاعلين الجمعويين بإقليم زاكورة المسؤولية للدولة، التي “تدعم زراعة البطيخ الأحمر بتلك المناطق، علما أنها مهددة بالجفاف وغير مؤهلة لمثل هذه الزراعات المستهلكة للمياه، إذ تقوم بتجهيز الأراضي المخصصة لهذا النوع من الزراعات ويتم استغلالها، بغض النظر عن شبح العطش المخيم على زاكورة”، على حد قول أحد الفاعلين الجمعويين بمنطقة تزارين.

ودعا المتحدث ذاته المسؤولين عن القطاع، إلى التعامل مع الأمر بجدية للوقوف على خطورة الوضع، وتجنيب المنطقة أزمة مائية، ستؤدي حتما لهجرة السكان، من خلال “تشجيع زراعة النخيل وغرس الأشجار المثمرة كالزيتون واللوز، مع منع زراعة البطيخ الأحمر وتغريم كل المخالفين لقانون الاستفادة من دعم الدولة”، بالإضافة إلى “الرفع من عدد عدادات المياه المثبتة في الضيعات الفلاحية المخصصة لزراعة هذه الفاكهة المهدرة للموارد المائية، قصد فرض غرامات مالية على أصحابها، إذا ما تم تجاوز الحدود المعقولة للاستهلاك واستغلال المياه بطريقة غير معقلنة”.
ومن جهتها، لم تتردد منظمة الزراعة والأغذية، التابعة للأمم المتحدة، في تحذير المغرب من الإفراط في استخراج المياه الجوفية، الذي أدى إلى انخفاض مستمر في منسوبها، وجراء تدبيرها بأنماط غير مستدامة.

واعتبرت منظمة (فاو) في تقرير نشرته بعنوان «نظرة إقليمية عامة حول الأمن الغذائي والتغذية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا»، أن «الإدارة المستدامة للمياه في الزراعة شرط أساسي للقضاء على الجوع والتكيف مع التغير المناخي».
وأشار التقرير الأممي إلى أن المغرب يستخرج 833 مليون متر مكعب من المياه سنويا من الآبار الجوفية دون وجود روافد تغطي ذلك، إذ تصل نسبة الإفراط في استخراج هذه المياه إلى 255 في المائة من المستوى المستدام للاستخراج في الحالات القصوى، مسجلا أن إدارة استخدام المياه الجوفية حاليا في المغرب غير مستدامة، مضيفا أنها تثير أيضا قضايا مهمة تتعلق بالإنصاف في الحصول على المياه، ودعا إلى معالجة مشكلات الحكامة في هذا المجال بمشاركة أصحاب المصلحة، خاصة مستعملي المياه، بغية إيجاد حلول للمشاكل الأكثر إلحاحا وتحديد تدابير الاستجابة ذات الأولوية.
وشدد المنظمة على ضرورة التركيز على الطريقة التعاقدية مع المزارعين، إضافة إلى مراجعة قانون المياه الصادر في 1995 بهدف تعزيز الإطار المؤسسي وإدارة المياه الجوفية بشكل تشاركي عبر عقود إدارة المياه الجوفية.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى