fbpx
ملف الصباح

جفاف “أكفاي” … ثمن الصراع

تزايد العطش وعدم تجاوب رئيس الجماعة جعلا دوار رجال احمر على صفيح ساخن

الماء هو مصدر الحياة وبدونه لا يمكن أن تستقيم، فبسبب العطش قامت ثورات وحروب. بجماعة أكفاي ضواحي مراكش، مازال السكان يعيشون في زمن القرون الوسطى فرغم معاناتهم
بسبب مشكل البنية التحتية المتدهورة والتي تجعل المنطقة خارج ركب التطور والتنمية التي تعرفها باقي الجهات، فإن شبح العطش زاد الطينة بلة
وتحول إلى قضية مستعصية على الحل وتنذر بتداعيات تهدد استقرار المنطقة ككل.
دوار رجال احمر بجماعة اكفاي ضواحي مراكش، الشجرة التي تخفي الغابة بالجماعة المذكورة، بعد أن عانى سكانه الأمرين وتحولت حياتهم إلى جحيم لا يطاق، بسبب الوضع المأساوي المتمثل في غياب الماء الصالح للشرب من صنابير منازلهم، إثر سرقة مجموعة من المعدات والآليات الضرورية لضخ الماء من الآبار التي تتوفر عليها الجمعية الموكل لها تدبير هذه المادة الحيوية وتوزيعها على السكان، ما زاد من صعوبة الحياة بالدوار خصوصا في فصل الصيف الذي يتميز بارتفاع درجات الحرارة.
ويضطر سكان الدوار إلى قطع مسافات للوصول إلى الدواوير المجاورة لجلب المياه في ظل أزمة العطش، التي رهنت تنمية المنطقة قبل أن تضع حياة سكانها على كف عفريت.

دور الجماعة
مسؤولو جماعة أكفاي منذ 1995 لم يقوموا بأي مبادرة لحل مشكل العطش، فباستثناء الآبار التي أكل عليها الدهر وشرب لم يتم حفر أخرى جديدة، وهو ما جعل السكان يقررون الاعتماد على إمكانياتهم الذاتية والانخراط في جمعية لتوفير المياه وخوض حرب ضروس ضد العطش الذي يهدد حياتهم بشكل يومي.

تجييش وغياب الدعم
رغم الإكراهات المتمثلة في نقص المياه، نتيجة لتوفر جمعية رجال احمر للماء الصالح للشرب، فقط على ثلاث آبار يستفيد منها السكان لمدة معينة وفي توقيت محدد، اعتبر إدريس حيدارة، نائب رئيس جمعية رجال احمر للماء الصالح للشرب، المكلفة حاليا بمياه الدوار، أن ذلك لا يعد كافيا لأنهم يطمحون إلى حفر آبار أخرى لتكون الاستفادة أكثر وفي ظروف مريحة.
وكشف المتحدث نفسه، أن بعض المستشارين في جماعة أكفاي شرعوا في تجييش بعض السكان من أجل عدم تأدية واجبات الانخراط للاستفادة من الماء، وهو ما جعل عددا منهم يمتنع بصفة نهائية، الأمر الذي نتج عنه تخبط الجمعية المكلفة بالمشروع في مشاكل مادية تنعكس سلبا على الوضع، باعتبار أنها لا تحظى بدعم الجماعة في ما يتعلق بالمعدات والوسائل المهمة لحفر آبار أخرى وضخ المياه بشكل سليم.

حوادث أشعلت الفتيل
استنفرت حوادث سرقة معدات ضخ المياه من الآبار بدوار رجال احمر عناصر الدرك الملكي التابعة للمركز الترابي أكفاي، حيث عاينت مكتب الجمعية الذي تعرض لسرقة تجهيزاته، واستمعت لعدد من المشتبه فيهم والشهود في محاضر رسمية، بينهم رئيس الجمعية الذي اتهم بعض الأشخاص المدعومين من قبل بعض المنتخبين بأنهم من قاموا بتكسير أقفال مقر الجمعية في واضحة النهار ونهبوا محتوياته.
وفي استرجاع لتفاصيل الصراع الدائر بين الجمعية الحالية وخصومها، قال إدريس حيدارة، نائب رئيس جمعية رجال احمر للماء الصالح للشرب، في تصريح ل”الصباح”، إن الجناة الذين قاموا بسرقة تجهيزات الجمعية هم بالموازاة يشغلون مهام داخل المجلس الجماعي لأكفاي، وأن نيتهم استغلال الجمعية لخدمة أجندة انتخابوية فقط.
وأضاف حيدارة، أن رئيس الجماعة وبعض المنتخبين ورجال السلطة بقيادة أكفاي متواطئون بشكل مكشوف مع المتحكمين في اللعبة السياسية محليا، إذ يعتبرون أن تسيير الجمعية من قبل المعارضة تهديد لمصالحهم.
ووجه الفاعل الجمعوي، نداءه للسلطات الإقليمية بضرورة التدخل لرفع الظلم الممارس على سكان الدوار وفرض احترام القانون، لأن مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار، مشيرا إلى أن التسبب في العطش ينذر بتداعيات وخيمة على استقرار المنطقة التي لن يتقبل قاطنوها استمرار الوضع وسيخرجون في مسيرات لإيصال القضية إلى كبار المسؤولين في الدولة.

توقف الانخراط
كشف نائب الرئيس أن توقف انخراطات السكان يؤدي إلى مشاكل تقنية تتسبب في انقطاع المياه وندرتها، وهو ما يؤدي إلى العطش في المنطقة، باعتبار أن توفير المعدات والآليات التي تضخ المياه من الآبار متوقف على تلك الاعتمادات المالية القادمة من انخرطات السكان في غياب دعم من الجماعة والجهات المختصة.

جوهر الخلاف
تعود تفاصيل الخلاف التي أدت إلى عطش السكان وخروجهم للاحتجاج، إلى أن الجمعية المكلفة بتوزيع المياه الصالحة للشرب من 1999 إلى 2011 كان يشرف عليها أشخاص قريبون من رئيس الجماعة إلا أنه من 2011 إلى غاية 2015 جاءت جمعية جديدة وتكفلت بقضية المياه وتوزيعها، وكان العمل جيدا إلى درجة استفادة أبناء الدوار بشكل عقلاني إلى أن دخل المسيرون السابقون في صراع مع المسيرين الجدد برفع دعوى ضدهم.
ومنذ 2016 تطور الخلاف وانتقل إلى ردهات المحاكم التي مازالت تنظر في الملف، وفي انتظار حسم القضية واصلت الجمعية الحالية أشغالها لفائدة سكان دوار رجال احمر، حيث تم عقد جمع عام آخر.
وأوضح نائب الرئيس أن الجمعية واصلت عملها رغم ضعف الإمكانيات، قبل أن تفاجأ برفض رئيس الجماعة التجاوب معها وبرفض السلطة بقيادة أكفاي الاعتراف بجمعها العام المنعقد، وبتعرض مسؤولي الجمعية لمضايقات وهجومات من قبل بعض “البلطجية” المحسوبين على تيار سياسي، لينتقل الأمر إلى ردهات المحاكم التي ينتظر منها الفصل في القضية وإحقاق الحق.

وعود الولاية
كشف عدد من السكان ونائب رئيس الجمعية المشرفة على توزيع المياه الصالحة للشرب بدوار رجال احمر، أنه في غياب تجاوب رئيس جماعة أكفاي والسلطات الترابية، فإن ولاية جهة مراكش آسفي هي الوحيدة التي تفاعلت مع احتجاجات السكان ووعدت بدراسة الملف وإيجاد الحلول اللازمة له في أسرع وقت، بمجرد أن يقول القضاء كلمته في ما يتعلق بقانونية الجمعية التي تنتظر توصلها بوصل الإيداع لتحمل صفة ممثلة سكان الدوار.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى