ملف الصباح

كوارث الشباك الوحيد للتعمير

أداة لتسهيل مساطر رخص البناء تحولت إلى معرقل للاستثمار

تعتبر تراخيص البناء إحدى النقط السوداء في التقارير التي يصدرها البنك الدولي حول مناخ الأعمال، إذ رغم تسجيل المغرب تقدما في المؤشر العام، فإنه ما يزال يتذيل التصنيف في بعض المؤشرات.
ويعتبر تسليم رخص البناء من بين الجوانب التي تحصل على تنقيط سلبي. وتقرر إحداث الشباك الوحيد للتعمير لتحسين الترتيب في هذا الباب واستجابة لمطالب المنعشين العقاريين الذين ضاقوا ذرعا بتعقيد المساطر الإدارية وطول الإجراءات التي تتطلبها عملية منح الرخص، التي تعتبر ضرورية لإطلاق المشاريع السكنية.
وجاء المرسوم رقم 2-13-424، المتعلق بضابط البناء، الذي صدر في نونبر 2013، وحدد مسطرة دراسة تراخيص التعمير، وتلاه قرار مشترك لوزيري الداخلية والإسكان بإحداث الشباك الوحيد في الجماعات والمقاطعات التي يفوق عدد سكانها 50 ألف نسمة، وكانت البيضاء المدينة الأولى التي أحدث بها نوعان من الشبابيك، الشباك الوحيد للبيضاء (دارالخدمات سابقا) من أجل معالجة طلبات تراخيص «المشاريع الكبرى» وبعض أنواع المشاريع الأخرى، إضافة إلى الشباك الوحيد للمقاطعات الذي يوجد في كل مقاطعة لمعالجة الأنواع الأخرى من المشاريع الصغرى وطلبات الأفراد.
لكن بعد مرور سنوات على إطلاق هذه الشبابيك، فإن الوضع ما يزال على حاله، إن لم يكن زاد استفحالا، إذ أن تسلم رخصة البناء يتطلب، بشهادة منعشين عقاريين، مدة لا يمكن أن تقل عن ستة أشهر في أحسن الأحوال.
وبالفعل، فإن الشباك الوحيد للبيضاء، الذي يوجد قرب ساحة محمد الخامس، لا يتوفر إلا على بضعة أشخاص يعهد إليهم بتسلم الطلبات ومعالجة الملفات، التي تظل مركونة في بعض القاعات، علما أن هناك ما لا يقل عن 6 آلاف طلب رخص للبناء ترد على الشباك الوحيد في السنة، كما أكد منعشون عقاريون، أي بمعدل يفوق 16 ملفا في اليوم، بما فيها أيام السبت والأحد، علما أن الشباك لا يشتغل في عطلة نهاية الأسبوع.
ويصبح من شبه المستحيل معالجة كل هذه الملفات في آجال معقولة، لذا، فإن بعض الطلبات تظل مركونة لمدة قد تصل إلى سنتين، إذ أن أقصر مدة، لا يمكن أن تقل عن ستة أشهر في أحسن الظروف. ويؤدي هذا التماطل إلى تجميد استثمارات بالملايير وحرمان الآلاف من مناصب شغل، بالنظر إلى أن بناء كل شقة يوفر 1.5 منصب شغل، أي أن تعطيل مشروع عقاري لإنجاز 10 آلاف منصب شغل، يعني تجميد 15 ألف فرصة عمل.
ويطالب المنعشون العقاريون بضرورة تشكيل لجنة بين مختلف الإدارات المعنية برخص البناء والمهنيين من الخواص الفاعلين في القطاع من أجل تحديد الإجراءات الكفيلة بتجاوز المعيقات التي تحد من فاعلية القطاع. وأشار، في هذا الصدد، إلى أن المعطيات المتوفرة لدى المهنيين، تفيد أن السنة الماضية سجلت تراجعا في انطلاق مشاريع البناء بناقص 8 %، بالمقارنة مع السنة التي قبلها.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق