fbpx
ملف الصباح

تخزيـن المواد الاستهلاكية … سبـاق الأمتـار الأخيـرة قبل رمضان

أسابيع قبل حلول شهر الصيام، تشرع الأسر المغربية في سباق من نوع آخر، بلغ حاليا الأمتار الأخيرة، بدنو رمضان. تتسابق الأرجل وتتسارع الخطى، صوب الواجهات التجارية الكبرى لاقتناء مؤونة شهر، تحول من شهر العبادات والروحانيات إلى شهر “الشهيوات”، الذي لا يكتمل إلا بمائدة متراصة بأنواع عديدة من الأطباق تجاوز بين التقليدي المغربي الأصيل والعصري، شرقيا كان أو غربيا.
وتحولت استعدادات رمضان إلى ما يشبه الإدمان الذي تعانيه جميع الأسر، على اختلاف مستوياتها الاجتماعية والاقتصادية. إدمان لا يحقق النشوة الكبرى إلا بعد امتلاء المجمدات المنزلية بأطباق جاهزة، تنتظر الدقائق الأخيرة قبل أذان المغرب لتزين موائد الصائمين. فطائر بمختلف الأنواع، “بريوات”، “بسطيلة”، تزاحم أنواع اللحوم البيضاء والحمراء، والأسماك، وبعد الخضر، سيما الطماطم وتكاد لا تخلو من أي بيت أياما قبل حلول رمضان، تكدس بعناية في أكياس غذائية داخل المجمد، تنتظر دورها على المائدة، بعد تطبيق يكاد يكون حرفيا لتعليمات فيديوهات، تنتشر على الشبكة العنكبوتية وترتفع وتيرة مشاهدتها، سيما أن العديد منها يقدم شرحا بالتفصيل عن كيفية تخزين المواد الاستهلاكية والمدة التي يمكن أن تظل داخل المجمد وكيفية الحفاظ على قيمتها الغذائية.
حمى التخزين “السطوكاج” هاته، تساهم فيها بشكل كبير الأسواق وكبريات المتاجر والمخابز، بعروضها المغرية وإعلاناتها، شهرا قبل رمضان، لتعرف مع اقتراب الشهر حركية كبيرة، فرغم ارتفاع أسعار بعض المواد بالأسواق، إلا أن العديد أعمتهم حمى الشراء وشرعوا منذ أسابيع في اقتناء كل ما يمكن تخزينه تحسبا للشهر الكريم.
وفضلا عن الأسواق، تعرف المخابز، التقليدية والعصرية منها، إقبالا واسعا، من ربات البيوت، السواد الأعظم منهن عاملات، تتذرعن بعدم إمكانية إعداد الأطباق يوميا، ويتهافتن على معروضات المخابز، التي أضحت جلها غير قادر على تغطية مجموع الطلبيات.
ولا تقتصر حمى التخزين على الأسر أو المستهلك بشكل عام، بل تشمل أيضا أصحاب محلات البقالة بالأحياء، الذين يسابقون، بدورهم، الزمن من أجل جلب بعض السلع الاستهلاكية للشهر المبارك قبل حلول موعده، وتخزينها خوفا من نفادها، أو ارتفاع أسعارها. ارتفاع يعتقد أصحاب “نظرية” التخزين أنه مهما بلغ فلن يصل إلى ما ستعرفه الأسواق، سيما في الأسبوع الأول من الشهر الكريم، لتتراجع بعده “اللهفة” على الاقتناء و”اللهطة”، تدريجيا بتوالي أيام الصيام.
ولا يهم التخزين المواد الاستهلاكية والتوابل والفواكه الجافة بأنواعها، وحلويات رمضان، و”السفوف”، بل إن هوس الشراء يطول أيضا لوازم المطبخ، التي سرعان ما تغادر رفوف المحلات التجارية، وتجد لها مكانا في منازل الزبناء.
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى