fbpx
الصباح السياسي

حصيلة حكومية على الشياع

العثماني يتجنب تحديد القطاعات المتأخرة ويتبرأ من احتكار الأوراش الاصلاحية

يحاصر صراع أحزاب الأغلبية، حصيلة حكومة سعد الدين العثماني، بوضع ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة، وهو ما أدى إلى هدر زمن الإصلاح الذي تحتاجه البلاد، إذ حينما يحصل اتفاق لإطفاء حرائق مشتعلة تسببت فيها تصريحات قادة وزعماء ووزراء، تشتعل أخرى، في الوقت الذي ارتفع فيه حجم الاحتجاجات التي همت قطاع التعليم والصحة على الخصوص وسوق الشغل وضعف البنيات التحتية في المناطق النائية، وتأخر تقديم الخدمات للمواطنين.

في انتظار السجل الاجتماعي

تأخر في تنزيل دعم الإنتاج ورفع المردودية وضمان التغطية الصحية الأساسية للجميع

رغم توفر الحكومة على أزيد من 120 برنامجا اجتماعيا، فإن غياب التقائية في تنزيل البرامج وتحديد المستفيدين منها ضيع على المغرب سنوات من التنمية، خاصة في الجهات الترابية الأكثر فقرا، والتي تعاني الهشاشة في مجال إيجاد فرص شغل. ورغم أن الإحصائيات الرسمية تؤكد انخفاضا طفيفا في نسبة البطالة، فإن العمل المؤقت لأزيد من 8 ملايين في القرى والجبال لم يحل إشكالية الفقر والعوز، وهو ما يستدعي ليس استعمال السجل الاجتماعي الموحد لضمان توزيع الدعم المالي المباشر للفقراء والمعمدين، ولكن مساعدتهم على الإنتاج ورفع مردودية الاقتصاد الوطني، وضمان التغطية الصحية الأساسية لجميع المواطنين.
وتعيش الحكومة في وضع مرتبك وغير منسجم  وعلى وقع العبث في تدبيرها للشأن العام ولمصالح المواطنات والمواطنين، إذ تخبطت الأغلبية في توزيع المناصب والمسؤوليات بمجلس النواب، واشتد الصراع بين العدالة والتنمية، والتقدم والاشتراكية على رئاسة لجنة المراقبة المالية، كما اشتد الجدل وسط أحزاب الأغلبية نفسها، إذ رفض زعماء الأحزاب منطق التداول على المسؤوليات. كما عاشت الأغلبية على وقع تراجع فريق العدالة والتنمية، عن المصادقة على مشروع قانون الإطار الخاص بالتربية والتعليم، إذ ظل منعزلا لوحده مثل طائفة ” الخوارج” مرددا أنه الوحيد مالك الحقيقة بإيعاز من زعيمه عبد الإله بنكيران، الذي دعا إلى رفض التصويت على مبدأ ترسيخ مبدأ التناوب اللغوي في تدريس المواد العليمة والتقنية، علما أن بنكيران وقادة ” بيجيدي” يمتلكون أو سيروا مدارس تعتمد اللغات الأجنبية في أطوار التعليم ما قبل المدرسي، بل منهم من يدرس أبناءه في البعثات الأجنبية.
واشتد الصراع أيضا على من سيظفر بالرتبة الأولى في استحقاقات 2021 ، عوض الانكباب على حل مشاكل المواطنين الكثيرة والمتنوعة، إذ لا يزال أمام الحكومة سنتان ونصف سنة، للالتزام أمام الشعب المغربي ولو بنصف ما وعدت به إبان خوضها الحملة الانتخابية السابقة.
ورغم محاولات العثماني تعداد منجزات الحكومة في المصادقة على مشاريع القوانين، طيلة سنتين من أبريل 2017 إلى غاية الآن بالموافقة على 429 نصا قانونيا وتنظيميا، وعلى ما ينـــاهز 154 مشروع قانون، وعلى 267 مشروع مرسوم تنظيمي، و71 مرسوم تطبيقيا، واتفاقيات دولية، وبرامج إستراتيجية واتفاقية الحوار الاجتماعي لرفع أجور  الموظفين، فإن غياب النموذج التنموي الجديد، يجعل من قاطرة الاقتصاد الوطني متعثرة، لأنها تنتظر فقط التساقطات المطرية والموسم الفلاحي، فيما القطاعات الصناعية الواعدة للسيارات والطائرات، فهي غير كافية لامتصاص البطالة، رغم أنها شغلت 200 ألف بين يد عاملة بصفة مباشرة وغير مباشرة عبر الموانئ والمصانع، لذلك عادت قوارب الموت، ودفنت الأسر، أبناءها وبناتها الذين غرقوا في البحر، فيما تواصلت هجرة المهندسين والأطباء والصيادلة.
ويتخوف وزراء من إقالتهم  جراء ارتفاع منسوب الاحتجاجات في عدد من القرى والمدن بالحسيمة وجرادة وزاكورة وطاطا وتنغير، والرباط والبيضاء، وسلا وفاس ومكناس، ومراكش وآسفي وإفران والحاجب، وكرسيف والقنيطرة، وفي كل القرى التي تعيش على وقع صراع توزيع الأراضي السلالية على ذوي الحقوق من النساء والرجال، في مواجهة مافيا العقار التي نشطت واستطاعت استغلال ثغرات قانونية للاستحواذ على الأراضي.
وستقدم حكومة العثماني حصيلة منتصف ولايتها في ماي بالبرلمان كي تناقشها الفرق البرلمانية، وتبدي رأيها في ما أنجز وفيما أخفقت فيه وعجزت عن القيام به بصفة عامة خاصة تجويد تقديم الخدمات للمواطنين، إذ لا تكفي المصادقة على القوانين والمراسيم التطبيقية، ولكن وجب أن يشعر المواطن بأثر هذه القوانين، على وضعه الاجتماعي، من خلال تحسين جودة التطبيب في مختلف المستشفيات، وتقريب الماء الصالح للشرب والكهرباء، والمدرسة وفك العزلة بتشييد مسالك قروية وقناطر وتقريب التكوين المهني من فقراء المغرب كي يكسبوا مهارات حرفية تقيهم شر البطالة.

أحزمة الفقر والهشاشة
لم تتمكن حكومة العثماني، من حل معضلة البطالة، إذ يبحث مليونا شخص من ذوي الكفاءة المهنية أو الحاصلين على شهادات جامعية عن عمل ، فيما الذين لم يلجوا أو غادروا المدارس في وقت مبكر يتجاوز عددهم أكثر من 15 مليونا يشكلون حزام الفقر والهشاشة الاجتماعية والتهميش في القرى والجبال والمداشر وضواحي المدن. وأيضا سترخي عملية تحرير الملك العمومي بكبريات المدن، من الباعة الجائلين في المغرب المقدر عددهم بثلاثة ملايين، بظلالها على نقاش حصيلة العمل الحكومي، لأن أغلب هؤلاء ” الفراشة”  يحصلون على مدخول يومي من عملية البيع العشوائي في الشوارع، ما أدى إلى مساعدتهم على إعالة أسرهم، إذ سيدافع البعض على ضرورة إيجاد حل يرضي جميع الأطراف، كي لا يرتمي الباعة الجائلون في أحضان شبكات الإجرام، التي أضحت تخيف المواطنين، نظرا لتنوع طبيعة الاعتداءات على المارة والممتلكات، باستعمال السيوف والسواطير والسكاكين.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى