ملف عـــــــدالة

جرائـم شـاذة

3أسئلة إلي لبنى الصغيري *

< كيف تنظرين إلى جرائم الآباء في حق أبنائهم؟
< اعتبرها جرائم شاذة، بحكم أن العلاقة بين الأصول والفروع، يجب أن تسودها الرحمة والمودة والعناية التي فرضتها مدونة الأسرة، خصوصا في المادة 163، التي تتحدث عن الحضانة وحددتها في حفظ الولد مما قد يضره وتربيته وحماية ومراعاة مصلحته.
كما نجد أن القانون الجنائي تفاعل مع المادة 163 من مدونة الأسرة، عندما عاقب الآباء والأمهات في المادة 482 في حال تقديمهم القدوة السيئة لأبنائهم، أو تقصيرهم في القيام بواجبهم في العناية والإشراف، أو التورط في إهمال الأسرة أو عدم الإنفاق على الأبناء.
وإذا كان القانون يعاقب على هذه الجرائم البسيطة، فإنه شدد العقوبة في الجرائم الكبرى من قبيل القتل والاغتصاب وهتك العرض، لأنها ضرب صريح لمبدأ السلامة للأبناء التي نصت عليها مدونة الأسرة، لهذا نص القانون الجنائي على عقوبات مشددة في حال قتل الفروع للأصول أو العكس بشكل عمدي، تصل عقوبتها إلى الإعدام كما جاء في الفصل 392.
كما شدد القانون الجنائي عقوبة الآباء الذين يغتصبون بناتهم أو أبناءهم، فإذا كان يعتبر الاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة دون رضاها وحدد العقوبة من خمس سنوات إلى 10، فإن اغتصاب الأبناء حدد له المشرع عقوبة تتراوح من 10 سنوات إلى 30، لأن المشرع متشدد في احترام العلاقة الدموية التي تجمع الآباء والأبناء وأحاطها بعناية خاصة.

< لكن هناك عقوبات مخففة في حق أمهات تورطن في القتل؟
< فعلا وهذا ما نجده في الفقرة الثانية من المادة 396 من القانون الجنائي، وتتعلق بقتل أم عازب لرضيعها، إذ تعاقب بـ5 سنوات إلى 10، رغم أنها الفاعل الأصلي في الجريمة، علما أن شركاءها في الجريمة سواء كانوا والديها أو أشقاءها وغيرهم، لا يستفيدون من ظروف التخفيف وقد تصل عقوبتهم إلى الإعدام حسب ظروف الجريمة.
وتعاطف المشرع مع الأمهات العازبات مرده إلى أنهن ضحايا علاقة عاطفية والجهل وعانين الكثير من قبل عائلاتهن والمجتمع قبل الإنجاب، لهذا أناشد المشرع المغربي ضرورة تقنين وتنظيم الإجهاض، لتفادي مثل هذه الكوارث الاجتماعية، سيما ان فتيات يفضلن حياة التشرد وقتل رضيعهن خوفا من الفضيحة.

< في نظرك ما هي الأسباب التي تدفع الآباء إلى التورط في مثل هذه الجرائم؟
< هناك أسباب عديدة، من قبيل أن يكون الأب مدمن خمر أو مخدرات ويتورط في قتل أبنائه وحتى زوجته، ثم الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة لبعض العائلات، وأيضا السلوك المنحرف لبعض الأبناء، كما الأمر في قضية سبق أن ترافعت فيها باسم الطرف المدني، وتتعلق بقتل عنصر في القوات المساعدة لابنه بسبب إدمانه المخدرات، إذ وجد صعوبة كبيرة في كبح جماح الابن، لدرجة أنه ألف قصيدة شعرية يشكو فيها معاناته منه قبل قتله، وعندما نفذ جريمته أجبر زوجته وباقي الأبناء على تضليل الشرطة بالادعاء أن الأمر يتعلق بانتحار، قبل أن تفضح شقيقة زوجته هذا المخطط.
* محامية بهيأة البيضاء
أجرى الحوار: مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق