fbpx
حوار

العاملي: ثمار الاستثمار العمومي تقطف بالخارج

الخبير الاقتصادي لحسن العاملي أوضح الاختلالات التي تشوب تدبير الاستثمارات العمومية و الخاصة

أوضح لحسن العاملي، أستاذ باحث في شؤون الاقتصاد، أنه رغم الارتفاع المتواصل للاعتمادات المخصصة للاستثمار فإن انعكاسها على الاقتصاد يظل محدودا، مشيرا إلى أن تحويل جزء من الاستثمارات نحو الخارج، على شكل واردات لمواد التجهيز والخبرات بسبب ضعف التنمية الاقتصادية وخاصة الصناعية، يقلص من دور هذه الاستثمارات في التنمية الاقتصادية على الصعيد الداخلي.  في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي – تصوير: (عبد المجيد بزيوات)

< عرف الاستثمار العمومي ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، لكن انعكاسه على الاقتصاد والنمو يظل محدودا، كيف تفسرون ذلك؟
< تشير المعطيات الرسمية إلى أن الاستثمار الإجمالي عرف، خلال السنوات الأخيرة، تطورا ملحوظا، وأن معدل الاستثمار (التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت/الناتج الداخلي الإجمالي) وصل، في عشر سنوات الأخيرة، إلى 30 %، لكن لم يكن له انعكاس ملحوظ على معدل النمو الاقتصادي.

وترجع المندوبية السامية للتخطيط ضعف انعكاس الاستثمار على مستوى النمو إلى ضعف معامل الرأسمال (الرأسمال/الإنتاج)، الذي لم يصل إلى المستوى الذي يمكن من تحقيق معدلات نمو مرتفعة. ويقدم البنك الدولي، من جهته، عددا من العوامل، من أبرزها أن المغرب يركز على الرأسمال المادي أكثر من العمل والإنتاجية، مبرزا أن معدل التشغيل في تراجع والإنتاجية في ضعف، إذ يظل معدل نموها في حدود 1.2 %، ما بين 2000 و 2015. و يرى خبراء البنك الدولي، أن الاستثمار العمومي يسجل مردودية ضعيفة، بالنظر إلى أن قرارات المسؤولين العموميين لا تحركها المصلحة العامة فقط، بل أيضا المصالح الشخصية أو البيروقراطية، التي قد تتعارض مع قواعد الحكامة الجيدة والتوظيف الأمثل للموارد العمومية. ويرجع ضعف المردودية، أيضا، إلى محدودية الرأسمال البشري وحجم اقتصاد الريع والرشوة.

< لماذا لا يساهم الاستثمار في امتصاص البطالة؟
< هناك عدد من العوامل التي يمكن أن تفسر هذا الوضع، من أبرزها أن الاستثمار بالمعنى الحقيقي للكلمة ما يزال، في شموليته، ضعيفا، إذ أن مستوى تكوين رأس المال الثابت يظل دون متطلبات تحقيق معدلات نمو مرتفعة موفرة لفرص شغل كبيرة، لذا يتعين تحقيق معدلات استثمار حقيقي مرتفعة. لكن يتعين ألا يكون المجهود الاستثماري على حساب الاستهلاك، المكون الأساسي الثاني للطلب الداخلي، ويجب على الدولة، في هذا الباب، أن تلعب دورا أساسيا، من خلال عدد من الآليات، مثل توزيع الدخل والسياسة الجبائية وآليات أخرى تملكها.

وساهمت المقاربة المعتمدة في مجال الاستثمار في توجيه الرأسمال نحو نشاطات أقل إنتاجا للقيمة المضافة ولمناصب الشغل، ونحو أنشطة المضاربة التي تكون لها انعكاسات كارثية على الاقتصاد.
إضافة إلى ذلك، فإن تحويل جزء من الاستثمارات نحو الخارج، على شكل واردات لمواد التجهيز والخبرات بسبب ضعف التنمية الاقتصادية وخاصة الصناعية، يقلص من دور هذه الاستثمارات في التنمية الاقتصادية على الصعيد الداخلي، إذ لو كان الطلب على مواد التجهيز يوجه إلى مقاولات وطنية، فإنه سيسهم في عملية الإدماج الاقتصادي وتنمية وتطوير الإنتاج وإحداث مناصب الشغل على المستوى الوطني. كما أن مساهمة الاستثمارات المباشرة الأجنبية محدودة، بسبب ضعف الروابط بين فروع الشركات الأجنبية بالمغرب والنسيج الإنتاجي الوطني، الأمر الذي لا يساهم في إحداث مناصب شغل بوفرة. وتظل الشركات الأجنبية الأكثر استفادة من الاستثمارات العمومية والخاصة على حد سواء.

< هل هناك عوامل أخرى تحد من فاعلية الاستثمار العمومي؟
< إضافة إلى العوامل التي أشارت إليها المندوبية السامية للتخطيط والبنك الدولي، فإن هناك عوامل أخرى تفسر ضعف مردودية الاستثمار العمومي، من أبرزها نسبة الإنجاز المتواضعة، التي لا تتجاوز 68.5 %، بالنسبة إلى اعتمادات الاستثمار المخصصة في الميزانية العامة، و64 % في ما يتعلق باستثمارات المؤسسات والمقاولات العمومية، ما يؤدي إلى ترحيل هذه الاعتمادات غير المستهلكة من سنة إلى أخرى بمبالغ هامة.
كما أن بعض اعتمادات الاستثمار في الميزانية العامة ليست لها مواصفات الاستثمار ولا تساهم في التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت، مثل نفقات إعادة هيكلة المقاولات والمنشآت العامة، وتصفية ديونها.

إضافة إلى ذلك، فإن نسبة كبيرة من الاعتمادات المخصصة للاستثمار توجه إلى البنيات التحتية، التي تتطلب مردوديتها على الاقتصاد الوطني وقتا  طويلا، عكس الاستثمارات المنتجة المباشرة. لذا يتعين رفع حجم الاعتمادات المخصصة للاستثمار العمومي المنتج مباشرة، كما يتعين على القطاع الخاص أن يلعب دوره في هذا المجال. ويتعين، في هذا الباب، إيجاد توازن بين الاستثمارين العام والخاص وصيغ شراكة بين القطاعين تكون لها انعكاسات على الجانبين. و يجب عقلنة الإنفاق العمومي بترشيد عمليات اختيار وتقييم مشاريع الاستثمار العمومي، والتصدي لمجموعة من الممارسات التي تتسبب في رفع التكاليف وإهدار المال العام، مثل الامتيازات الهامة والمنح التي تتجاوز الحد المعقول، والتصدي لظاهرة الموظفين الأشباح، وتراكم المهام، والتجديد المتكرر لحظيرة سيارات الدولة، والأجهزة المعلوماتية وأثاث المكاتب، واللجوء المبالغ فيه للخبرة الدولية في ما يتعلق بإعداد التصورات والتقييم والدراسة، التي يمكن لمكاتب دراسات وخبراء مغاربة إنجازها، إذ أن اللجوء إلى الخبرة الدولية يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني من جانبين، الكلفة الغالية للخدمات المقدمة، من جهة، والحد من إمكانيات تطوير الخبرة الوطنية التي يجب أن تكون في خدمة التنمية.

< كيف ذلك؟
< إن التنمية الصناعية وانعكاساتها على باقي مكونات الاقتصاد الوطني تساهم في تحقيق دخل وطني هام وتوزيع أمثل للمداخيل، ما يساهم بشكل فعال في نمو ملحوظ للطلب، كل ذلك سيوفر الشروط المثلى لتنمية الاستثمار بشكل عام، والخاص بالدرجة الأولى.

محدودية السوق الداخلي

< كيف تقيمون الاستثمار الخاص بالمغرب؟
< تشير المعطيات القليلة المتوفرة حول المجهود الاستثماري للقطاع الخاص إلى أنه ما يزال على العموم ضعيفا، فحسب البنك الدولي، لا يساهم سوى بنسبة 17 % في التكوين الإجمالي للرأسمال الثابت. كما أنه يوجه بشكل خاص نحو البناء والأشغال العمومية والتجارة والخدمات، وهي أنشطة لا تساهم في خلق قيمة مضافة كبيرة. ومن ضمن سمات الضعف التي تميز الاستثمار الخاص أن مساهمته في البحث والابتكار تظل محدودة، لأن مردوديته لا تكون إلا على المستويين المتوسط والطويل، لكن دوره يظل ضروريا وأساسيا في تطوير تنافسية ومردودية المقاولات، ما ينعكس بشكل عام على الاقتصاد الوطني.

وإذا كان من المحسوم القول إن القطاع الخاص اعتاد مطالبة دعم ومساعدة الدولة، وأن نشاطه يتوقف، في جزء كبير، على الاستثمار العمومي، فليس من العدل في شيء ألا نقر بعدد من العوامل الموضوعية التي تحد من تنمية وفعالية الاستثمار الخاص، منها محدودية السوق الداخلي، وهو معطى يحيلنا على التنمية الصناعية وتوزيع المداخيل.

العقار ملاذ الاستثمارات الأجنبية

<  ماهي انعكاسات الاستثمارات الأجنبية المباشرة على النسيج الاقتصادي المغربي؟
< لقد خصصت في كتابي حول «اقتصاد الاستثمار» حيزا كبيرا للاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب، إذ أفردت الجزء الثالث من الكتاب للموضوع. ومن بين المعطيات التي تم التوصل إليها أن مساهمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت، ضعيفة، ولم تتجاوز نسبة مساهمة الاستثمارات الخارجية المباشرة في كل فروع الصناعة 3 % خلال 2015. كما أن تحليل البنية القطاعية لهذه الاستثمارات، أبان أن نسبة كبيرة منها توجه نحو العقار وقطاع الخدمات، إذ وصلت الاستثمارات العقارية، خلال السنة ذاتها، 10.5 ملايير درهم، ما يمثل 27 %، من إجمالي تدفقات الموارد. وإذا أضفنا إلى ذلك الاستثمارات الموجهة إلى قطاعات الاتصالات 3 ملايير درهم، والتجارة 2.5 مليار، والسياحة 2.29 مليار، والبنوك 840 مليون درهم، واستثمارات في خدمات أخرى متنوعة بقيمة 2.42 مليار درهم، نحصل على مبلغ إجمالي في حدود 21.55 مليار درهم، ما يمثل 55 % من الموارد الإجمالية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، خلال السنة ذاتها.

بالموازاة مع ذلك، فإن نسبة كبيرة من تدفقات الاستثمارات على المغرب، من صنف الاستثمارات الأجنبية المباشرة العمودية، وأصبح المغرب أكثر انخراطا في مسلسل التقسيم الدولي لسلاسل الإنتاج. فبالبنسبة إلى صناعة السيارات، على سبيل المثال، فإن المجموعة الدولية «رونو»، التي اقتنت «صوماكا» وأنشأت مصنعا جديدا بطنجة، تنتج سيارات بالمغرب بالتزود بالمواد الأولية إما مستوردة من الخارج أو مصنعة من قبل مجهزين مستقرين بالمغرب يمثلون فروع مجموعات دولية، الأمر نفسه ينطبق على صناعة الطائرات.
وعلى صعيد آخر، فإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب لا تترجم، دائما، بتكوين جديد للرأسمال الاقتصادي، إذ في عدد من الحالات لا تساهم في التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت، ومن ثم في مسلسل التراكم الذي يمثل قاعدة النمو والتنمية. وتعتبر نسبة كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ما بين 1997 و 2015، عبارة عن انتقال ملكية الرأسمال المحلي إلى الأجنبي، وتهم عملية الانتقال الرأسمال العمومي، عبر الخوصصة، وكذا الرأسمال الخاص.

بالموازاة مع ذلك، فإن تمويل هذه الاستثمارات لا يكون دائما بمساهمة ذاتية بالعملات الأجنبية للمستثمر الأجنبي، إذ أن الاقتصاد المستقبل لها يساهم في التمويل بأوجه مختلفة، عبر دعم مالي مباشر للدولة أو باللجوء إلى النظام البنكي المغربي. وهناك أمثلة كثيرة، بهذا الخصوص، على غرار مشروع مصنع رونو طنجة، إذ استفادت شركة «رونو» من قرض بسعر فائدة مخفض بقيمة 200 مليون «أورو»، كما ساهمت الدولة بشكل مباشر بمبلغ 150 مليون «أورو»، كما ساهم  صندوق الإيداع والتدبير بمنحة استثمار بقيمة 60 مليون «أورو». وشاركت ثلاثة بنوك في تمويل المشروع، وهكذا فإن 37 % من كلفة المشروع، التي حددت في مليار و 100 مليون أورو، مولت برؤوس أموال مغربية.

الرشوة تؤثر على مناخ الأعمال

<  وماهي العوامل الأخرى التي تحد من فاعلية الاستثمار الخاص؟
< تعد إشكالية التمويل من أبرز المشاكل التي تواجه القطاع الخاص، إذ أن آليات توجيه الادخار الوطني نحو الاستثمار المنتج تظل محدودة، خاصة، بالنسبة إلى المقاولات الصغرى والمتوسطة، فهناك مقاولات عديدة تواجه عجزا في التمويلات أو لا تستطيع الولوج إلى التمويل البنكي. فإذا أخذنا القطاع الفلاحي، بوجه خاص، سنجد أن نسبة كبيرة من الاستغلاليات الفلاحية لا تستفيد من التمويل البنكي بسبب عدم توفرها على وثائق الملكية، وهي إشكالية يتعين على الدولة حلها لتمكين مساحات كبرى من الأراضي الصالحة للزراعة من التأهيل والعصرنة والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تضاف إلى كل هذه المشاكل، آفة الرشوة، إذ يعاني القطاع الخاص كثيرا بسببها، ما ينعكس سلبا على مناخ الأعمال وعلى الاستثمار. وتعاني مقاولات القطاع الخاص، أيضا، التأخر في أداء مستحقاتها عن الصفقات العمومية التي تنجزها للإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية، إذ أن هذا التماطل في الأداء يتسبب في مشاكل لمالية المقاولات ويحبط عزيمتها على الاستثمار. وهناك أيضا العبء الضريبي، خاصة بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة. كما هناك وجود فرامل تحد من التنافسية، مثل وجود وضعيات احتكار أو شبه احتكار في عدد من القطاعات، وعوائق للولوج إلى الصفقات العمومية، خاصة بالنسبة إلى المقاولات الصغرى والمتوسطة، وحواجز للولوج إلى عدد من قطاعات النشاطات الاقتصادية.

المعطيات الإحصائية تعيق البحث العلمي

< أصدرتم أخيرا كتابا حول الاستثمار، ما هي الدوافع التي قادتكم للبحث في الموضوع؟
< يعتبر الاستثمار معطى مركزيا في الاقتصاد لأنه يتعلق بصلب إشكالية النمو، لذا فإن البحث في الموضوع يهدف إلى المساهمة في النقاش الدائر حول مسألة النمو والتنمية بالمغرب. كما أن الهدف، أيضا، وراء إصدار كتاب في الموضوع هو تمكين الباحثين والطلبة من ملخص حول عدد من المقاربات النظرية والتحليلات العملية حول مسألة الاستثمار.

< ماهي العوائق التي اعترضتك خلال أبحاثك حول الموضوع؟
< أبرز العوائق التي تعترض البحث في الموضوع هي النواقص التي تعتري منظومة الإحصاء، إذ أن المعطيات المتوفرة غالبا ما تكون عامة ومجمعة ولا تمكن من تعميق البحث. صحيح أن هناك مجهودات بذلت في مجال تهييء المعطيات الإحصائية وتوسع حقل النظام الإحصائي الوطني، خلال السنوات الأخيرة، لكن المنظومة ما زالت تعتريها بعض النواقص يتعين تداركها من أجل تمكين قاعدة معطيات للباحثين.

ومن الملاحظ، في هذا الباب، أنه لا توجد وحدة أو مصلحة مكلفة بتجميع ونشر المعطيات المتعلقة بالنفقات العمومية الخاصة بالدعم المالي للاستثمار.
الأدهى من ذلك، أن المعطيات المتوفرة حول نفقات البحث والتطوير التي توفقنا في الحصول عليها، خلال 2017، تعود إلى 2010، وهي معطيات تم نشرها من قبل أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات في نونبر 2012. ولا يمكن للنظام الإحصائي، في ما يتعلق بالقطاع الفلاحي، من تقييم مجهود تكوين الرأسمال الثابت في الفلاحة وبنيته، علما أن جزءا كبيرا من الاستثمارات التي ينجزها الفاعلون في القطاع تتخذ أوجها مختلفة، مثل عمليات تهيئة الأراضي، والتجهيزات السقوية وزارعة الأشجار، فلا توجد آلية لتجميع منتظم لكل هذه المعطيات، ما يجعل من الصعب إجراء تقييم دقيق للتكوين الإجمالي لرأس المال الثابت.

في سطور:

– لحسن العاملي من مواليد 1952 بتالسينت بإقليم فكيك
– حاصل على دكتوراه في العلوم الاقتصادية من جامعة محمد الخامس بالرباط بميزة مشرف جدا في 2004،
– نال جائزة أحسن أطروحة في الاقتصاد خلال 2007
– دبلوم الدراسات العليا من الجامعة نفسها خلال 1985
– أستاذ مادة الاقتصاد بالمعهد العالي لتقنية البستنة بمكناس ( مدرسة البستنة سابقا)
– مدير وكالات جهوية للقرض الفلاحي بفاس وأكادير ما بين 1986 و 2013
– أستاذ زائر، حاليا، بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة والجامعة الدولية بالرباط
– له العديد من المؤلفات منها “الصناعات الغذائية بالمغرب” و”أدوات التحليل الاقتصادي” و”مشاريع الاستثمارات: تقييم وتمويل” واخيرا “اقتصاد الاستثمار: الجوانب النظرية والتحليلات التجريبية”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق