fbpx
الصباح السياسي

ملف الصحراء … أبريل الحسم

لقاءات في عواصم أوربية وأمريكية قبيل اجتماعات مجلس الأمن

عاد ملف الصحراء إلى الواجهة من جديد، استعدادا للاجتماعات الأربعة، التي سيعرفها مجلس الأمن الشهر المقبل، في إطار متابعة الأمم المتحدة لجهودها من أجل إعادة إطلاق مخطط التسوية السياسية. وتخيم التطورات المتسارعة في المنطقة بظلالها على  النزاع، في ظل مساعي هورست كولر، المبعوث الخاص للأمين العام، لعقد الجولة الثانية من مباحثات جنيف، منتصف الشهر الجاري.

لقاء جنيف… الحذر سيد الموقف

تحولات إقليمية ودولية تبعد إمكانية تحقيق تقدم في العملية السياسية

يجمع المتتبعون لملف الصحراء المغربية على أن الأوضاع الإقليمية والدولية لا تسمح بتحقيق تقدم في ملف النزاع، على الأقل في الأمد المنظور، بالنظر إلى طبيعة التحديات التي تعرفها بلدان المنطقة، والتي لا تسمح بتحقيق قفزة تغير  وضع الجمود الذي يخيم على الملف منذ عقود.
ورغم الجهود المتواصلة التي يبذلها هورست كولر، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، من أجل إحياء العملية السياسية  وفق مقاربة مغايرة لتجربة سلفه كريستوفر روس، إلا أنها تظل محكومة بالإكراهات التي تواجهها للأطراف المعنية بالنزاع سواء في موريتانيا أو الجزائر أو المغرب أو بوليساريو.

ويرى عبد المجيد بلغزال، الخبير في ملف الصحراء أن اللقاء المرتقب منتصف مارس الجاري، بجنيف في إطار الجولة الثانية من المائدة المستديرة، والتي يحضرها ممثلو المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة بوليساريو، لا يتوقع أن تعرف كما ذهبت إلى ذلك بعض الأوساط الفرنسية،  تطورا في اتجاه الحل، والسبب،  هو الأوضاع التي باتت تعرفها المنطقة، وانشغال كل بلد بانشغالاته الداخلية.
ويبقى الحراك الجزائري بكل تداعياته الداخلية والجهوية المستجد الكبير الذي سيحكم موقف الدولة الحاضنة للمشروع الانفصالي، والتي تتشبث رغم كل التطورات برفض اعتبارها  طرفا أساسيا في النزاع، كما ذهب إلى ذلك القرار الأممي، والإصرار على التنصل من المسؤولية، كما يطالب بذلك المغرب.
وأوضح بلغزال، عضو مركز محمد بنسعيد للدراسات والأبحاث، وعضو «كوركاس» في حديث مع «الصباح» أن الحراك المتواصل في الجزائر وانشغال موريتانيا بالانتخابات الرئاسية وإعادة ترتيب المشهد السياسي، وبحث نواكشوط عن تصحيح موقعها في المنطقة، والذي يؤهلها للدفاع عن مصالحها مع كل الأطراف، كل ذلك يجعل من إمكانية تكسير الجمود الذي يخيم على  التعاطي مع ملف الصحراء أمرا مستبعدا.

وعلى االمستوى الدولي، لا يبدو في الأفق أن هناك أولوية بالنسبة إلى الدول الكبرى المعنية بملف الصحراء، للدفع في اتجاه تغيير المعطيات، في ظل التوازنات القائمة بين  مجموعة أصدقاء الصحراء، خاصة فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي جانب الجبهة الانفصالية، فإن القيادة الحالية برئاسة ابراهيم غالي، توجد في مفترق الطرق، فمن جهة تواجه بحذر شديد التحولات الجارية في الجزائر،  وانشغال الجيش بمصير الاستقرار في البلاد، أكثر من شيء آخر، في الوقت الذي تحاصرها فضائح الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان وتدهور الأوضاع المعيشية بالمخيمات.

ويكفي الوقوف عند الحراك الذي بدأت المخيمات تعرفه من حين لآخر، والاحتجاجات الشعبية التي أصبحت تطارد مسؤولي الجبهة، واعتصام عدد من الأسر أمام مقرات الأمم المتحدة، وقيادة الجبهة في الرابوني، وملفات التعذيب والقتل والاختطاف التي فجرتها عدد من القبائل الصحراوية ، وملاحقة عدد من قادة الجبهة بجرائم التعذيب والاختطاف،  كل ذلك، يجعل من هامش تحرك القيادة المتنفذة في تندوف محدودا.

وأمام هذه المستجدات الإقليمية والدولية، تبقى جهود المبعوث الخاص للدفع بعملية الحل السياسي محكومة بصعوبات موضوعية،  في ظل الرفض المطلق للمغرب بالخروج عن مقترح الحكم الذاتي، باعتباره الأرضية الوحيدة لأي حل سياسي.

ويتوقع المختصون ألا تتجاوز الجولة الثانية في جنيف، الجانب المعنوي، والمتمثل في كسب ثقة الأطراف في جدوى  المباحثات المفتوحة، وفق منهجية جديدة تتوخى الاستماع إلى آراء الأطراف حول أسئلة وإشكالات دقيقة، بعيدا عن الإطار العام، والذي كشفت التجربة أنه لا يحقق أي تقدم .
ويبقى الجديد، حسب بعض المصادر، هو أن المغرب سيذهب إلى جنيف منتصف مارس الجاري،  بعد أن عبر عن رأيه بشكل واضح من خلال اختيار باريس مكانا للقاء كولر، عوض برلين، التي التقى فيها ممثلي الجزائر وبوليساريو.

سرية المشاورات

اشترط كولر على الأطراف المعنية بالنزاع تقديم أجوبة مكتوبة على أسئلة وإشكالات محددة، تلزم الأطراف، وهي قضايا خلافية ظلت تعرقل أي تقدم في المشاورات السابقة، من قبيل الاتفاق العسكري ومخطط التسوية وتدبير الثروات.

ومن أجل تحقيق شروط نجاح المباحثات، دعا كولر جميع الوفود إلى عدم الإدلاء بتصريحات تكشف مضامين المفاوضات والقضايا المثارة، تجاوزا للتشويش وإبعاد أي تأثير للتصريحات الإعلامية على مسار جنيف، وهو ما بدا واضحا على الأقل بالنسبة إلى المغرب والجزائر، إذ لم يصدر أي بلاغ عن اللقاءات الإعدادية التي عقدت في باريس أو برلين.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى