fbpx
الصباح السياسي

واشنطن تستعجل طي موضوع الصحراء

الإدارة الأمريكية تخلط أوراق الانفصال بالصحراء وترجح كفة مخطط الحكم الذاتي المغربي

تزامن التوجه الأمريكي نحو طي ملف النزاع المفتعل في الصحراء، بإشارات صريحة من البيت الأبيض تخلط أوراق الانفصال بالصحراء وترجح كفة مخطط الحكم الذاتي المغربي.

ونص قانون الميزانية الأمريكية للسنة الجارية، الذي اعتمده الكونغرس وصادق عليه الرئيس دونالد ترامب، على أن «الاعتمادات المخصصة للمغرب، تحت الفصل الثالث، يمكن استخدامها، أيضا، للمساعدة في الصحراء»، أسابيع قليلة على تهديد واشنطن بطلب إنهاء مهام بعثة «مينورسو» لانعدام الجدوى وارتفاع التكلفة المالية.

ويعتبر تخصيص الاعتمادات المفردة للمغرب للمساعدة في الصحراء، اعترافا رسميا من واشنطن بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، ودعمها مخطط الحكم الذاتي ، باعتبار أن النص يحتوي على أحكام صريحة في المادة الثالثة تقضي بوجوب إتاحة الأموال المخصصة للمغرب للتعاون في الأقاليم الجنوبية.

وبالإضافة إلى الشق السياسي يرتكز السعي الأمريكي إلى طي ملف الصحراء على اعتبارات عسكرية بخصوص حلف ناتو عربي، جعلتها تستعجل هورست كولر، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، من أجل تنزيل الحل السياسي في المستقبل القريب، بالعمل على إزالة الأسباب التي من شأنها إعاقة إنشاء حلف أطلق الرئيس دونالد ترامب بشأنه ترتيبات ومشاورات سرية في الدول العربية المعنية بالصراع مع إيران.

وقدم كولر إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي لم يعقبها صدور أي بيان أو تصريح، كان الهدف منها إطلاع الأعضاء بشأن جولته الإقليمية الثانية، استعدادا لجولة جنيف 2، إذ أعرب خلالها عن شكره للسلطات المغربية على تيسير زيارته إلى الأقاليم الجنوبية، وتمكينه من الالتقاء، بكامل الحرية، بمختلف الأشخاص الذين رغب في مقابلتهم، والاطلاع عن كثب على الطفرة الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة.

وذكرت المصادر ذاتها أن العديد من أعضاء المجلس رحبوا بالأجواء، التي جرت فيها الجولة الإقليمية للمبعوث الشخصي، سيما زيارته إلى الصحراء.

وتبنى أغلب الأعضاء موقف الموفد الأممي من نتائج مختلف اللقاءات والزيارات التي قام بها، داعين إياه إلى مواصلة العمل والتفاعل مع جميع الأطراف للحفاظ على زخم إحياء المسلسل، في ظل تنويه خاص بالتعاون الكامل للمغرب من أجل إعادة إطلاق المسلسل السياسي، مع التشديد على أولوية القيام بتقييم معمق وشامل لفحوى المباحثات بين المبعوث الشخصي والأطراف خلال جولته الإقليمية الأخيرة، وضرورة مواصلة حوار شفاف ومسؤول وهادئ في أفق إعادة إطلاق المسلسل السياسي.

وخلصت المواقف إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك حل للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية دون التشاور مع المغرب ودون انخراط الجزائر، الطرف الرئيسي المسؤول عن نشأة هذا النزاع واستمراره، في إشارة إلى الطلب الذي تضمنه قرار مجلس الأمن  رقم 2414 بتاريخ 27 أبريل الماضي من البلدان المجاورة، في مقدمتها الجزائر، «تقديم مساهمة هامة في هذا المسلسل وإبداء التزام أكبر من أجل المضي قدما نحو حل سياسي».

وترمي الخطة التي يتبناها ترامب إلى تشكيل ما وصفه مسؤولون في البيت الأبيض بنسخة عربية من حلف شمال الأطلسي أو «ناتو عربي» للحلفاء المسلمين السنة، يشمل دول الخليج بالإضافة إلى مصر والأردن والمغرب، التي تدرس عواصمها حاليا مقترحات أمريكية تهدف إلى وضع آلية تنسيق مشتركة بين الولايات المتحدة والدول العربية التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع طهران بهدف مواجهة التحديات الأمنية والدفاعية والاقتصادية المشتركة.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى