ربورتاج

زراعة الأعضاء … الأمل في الحياة

ورشة عمل تستعرض التجربة التركية ودعوة الإعلام إلى التحسيس بأهمية التبرع

نظمت الشبكة الدولية لزراعة الأعضاء ورشة عمل إعلامية في الفترة ما بين 16 و18 يناير الجاري بإسطنبول، حول التبرع بالأعضاء وزرعها، شارك فيها أزيد من سبعين صحافيا يمثلون 35 بلدا أوربيا وإفريقيا وعربيا، ضمنهم المغرب.

برحو بوزياني (موفد الصباح إلى اسطنبول)

أكد المشرفون على الورشة التي قدمت فيها عروض لمختصين أتراك في الطب وإعلاميين على أهمية ودور الإعلام في نشر ثقافة زراعة الأعضاء باعتبارها آخر ابتكارات الطب التي تساهم في إنقاذ حياة آلاف المواطنين، وتحسين ظروف حياتهم، من خلال منحهم أعضاء سواء عبر تبرع أفراد من عائلاتهم بها، أو من خلال اللجوء إلى بنك الأعضاء التي يتم الحصول عليها من الموتى دماغيا.

واستعرض المشاركون في الورشات التجربة التركية في زراعة الأعضاء، والتي بوأتها مكانة ضمن الدول الرائدة في هذا النوع من الطب، إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا، بفضل التشجيع الذي تقدمه الحكومة التركية لهذا النوع من العمليات.

ورغم التقدم الطبي والتكنولوجيا المتوفرة في تركيا، يقول عدد من الخبراء، إلا أن آلاف المرضى يموتون كل عام بسبب عدم توفر الأعضاء الكافية لإنقاذ حياتهم، وهو ما يتطلب القيام بحملات تحسيسية في وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية والجامعية، من أجل تشجيع المواطنين على التبرع بالأعضاء، ودحض المعلومات الخاطئة التي يروج لها بصدد قرصنة الأعضاء البشرية أو الاتجار بها، أو بعض المعتقدات الدينية التي تحرم خطأ التبرع بالأعضاء.

واستعرض خبراء أتراك المجهود المبذول على المستويات التشريعية والقانونية التي تؤطر عمليات التبرع بالأعضاء، والتعاون المشترك بين العديد من الدول في هذا المجال، والتي مكنت من وضع أرضية غير حكومية، تمولها وكالة التعاون ووزارة الصحة والعديد من المنظمات الدولية ذات الأهداف المشتركة.

لوائح انتظار

أكد أطباء أن عدد المسجلين في لوائح الانتظار بتركيا الذين ينتظرون الحصول على أعضاء يفوق بكثير العرض المتوفر من المتبرعين بالأعضاء، وهو ما يتطلب القيام بمجهود إعلامي كبير لرفع عدد المتبرعين وإنقاذ حياة الآلاف من المرضى.

وأصبحت عملية زراعة الأعضاء في تركيا واحدة من العمليات الجراحية الأكثر شيوعا في عالم الطب، بل خيارا لإنقاذ حياة المرضى الذين يعانون أمراضا صعبة العلاج والميؤوس منها في الأجهزة العضوية، وهو ما انكبت عليه الشبكة من خلال رفع عدد الورشات، وتوسيع مشاركة الدول فيها، من أجل تقاسم التجارب وتطوير التنسيق، واستعراض السياقات الاجتماعية والدينية والثقافية التي تحد من تطوير هذا النوع من الطب.

ولم يفت المشاركين تسجيل التفاوت الصارخ في هذا المجال بين الدول، حيث ترتفع نسبة التبرع بالأعضاء في اليابان وكوريا وفرنسا وألمانيا وأمريكا، بينما تنخفض في باقي دول العالم، بسبب كلفتها المالية المرتفعة من جهة، وسيادة ثقافة ومعتقدات دينية تحد منها.

وأوضح خبراء أن التغلب على ارتفاع كلفة عمليات زرع الأعضاء، يتطلب نظاما صحيا جيدا، على غرار ما هو معمول به في تركيا، التي وضعت نظام التغطية الصحية لفائدة جميع المواطنين، بالإضافة إلى المجهود التربوي والتحسيس الكفيل بتجاوز العوائق الاجتماعية والدينية.

تجربة تركية رائدة

أكد البروفسور إبراهيم بربر، في مداخلة له حول التجربة التركية أنه رغم التقدم المسجل منذ أزيد من عشرين سنة، إلا أنه ما زالت هناك تحديات تعيق تحقيق الأهداف المرجوة، مسجلا التقدم الحاصل في زراعة القرنية والعظام والنخاع الشوكي، والبنكرياس والكبد والقلب والكلي، وهو التقدم الذي تعزز أكثر في 2001 من خلال النظام الموحد الذي وضعته وزارة الصحة لدعم هذه العمليات، إذ أصبحت متوفرة على مراكز جهوية تعمل تحت إشراف مراكز وطني للتنسيق، وأزيد من 253 وحدة عبر التراب التركي في جميع التخصصات.

وأوضح البروفسور أن الوزارة تدعم عملية نقل الأعضاء إلى المستشفيات والمراكز المختصة عبر الطائرات والمروحيات، من مدينة إلى أخرى، مشيرا إلى أن التحدي اليوم هو تشجيع نقل الأعضاء من جثث الموتى دماغيا إلى المرضى الأحياء، وهي العملية التي تؤطرها تشريعات وقوانين وإجراءات مضبوطة، تبدأ من الموافقة القبلية للمانح أو أحد أقربائه.

ومن بين 31056 مواطنا تركيا ينتظر زراعة الأعضاء، لم يستفد سوى 5049 شخصا من هذه العمليات، إلى جانب 80 سوريا و44 ليبيا و43 بلغاريا، وهي العمليات التي يشترط أن تخضع لموافقة لجنة علمية، ويمنع جلب أعضاء من خارج تركيا لزرعها لمواطنين أتراك، في الوقت الذي يسمح لمواطنين من الخارج مرافقة مرضاهم لمنحهم أعضاء في عمليات بتركيا.

وتجرى 3000 عملية سنويا بتركيا، فيما ينتظر الآلاف توفير أعضاء ، وهو ما يتطلب التحسيس بأهمية منح أعضاء الموتى دماغيا، لرفع التحدي واستعادة الأمل في الحياة.

قصص إنسانية ناجحة

قبل اختتام فعاليات الورشة واستعراض تجارب عدد من الدول الإفريقية والعربية، كان موعد المشاركين مع شهادات إنسانية حية لمواطنين أتراك وعرب منحوا الأمل في الحياة بعد زراعة أعضاء لهم، حيث تم الاستماع إلى شهاداتهم ومحاورتهم من قبل مختلف وسائل الإعلام الحاضرة، وهي شهادات مؤثرة أكد من خلالها المستفيدون من تلك العمليات التحول العميق في حياتهم، بعد نجاح عملية زرع الأعضاء، وهي القصص التي أكدت شهادات صحافيات تركيات على أهمية نقلها في ربورتاجات حية كان لها أثر كبير في المجتمع، لأن الأمر يتعلق بإنقاذ حياة مواطنين، من خلال منحهم أعضاء من أفراد أحياء من عائلاتهم، أو من خلال نقل أعضاء من جثث موتى دماغيا، من قبيل زراعة ذراعين لمواطن تركي فقد أعضاءه في حادثة سير، وعاش بدون يدين لسنتين، قبل أن يحصل على ذراعين من عائلة شخص متوفى دماغيا، ليعانق بيديه طفلته، وينعم بحركة اليدين من جديد.

كما استمع المشاركون إلى الطفل سليم ذي 11 ربيعا منح حياة جديدة بعد أن منحته أمه أحد الأعضاء، استعاد معها حيويته وقدرته على اللعب، وعائشة الليبية الجنسية التي فضلت إجراء العملية بتركيا بعد علمها بنجاح عمليات زراعة الأعضاء، حيث منحها ابنها الكبد ، وهي تعيش حياة سعيدة اليوم، وتعلن أمام المشاركين أنها مستعدة لمنح كافة أعضائها عند الوفاة، لمن هم في حاجة إليها.

والتقى الصحافيون مع طفلة عمرها 13 سنة استعادت البسمة والحيوية بعد عملية زراعة قلب، بعد عشر سنوات من المعاناة والمرض، أكدت في شهادة أمام المشاركين في الورشة أنها تعيش حياة عادية وتمارس رياضتها مع زملائها في المدرسة، والفضل في ذلك يعود إلى قلب حصلت عليه من لائحة المتبرعين.

دور الإعلام

ركز إعلاميون أتراك من خلال عروض على أهمية التواصل في مجال الصحة، ومواكبة عمليات زرع الأعضاء من خلال برامج تستعرض قصصا إنسانية تحفز المواطنين على التبرع بالأعضاء، وإنقاذ حياة العديد من المرضى، من خلال منحهم أعضاء بشرية من مرضى موتى دماغيا.

وقال رضوان أوزون، إن مسؤولية الصحافة كبيرة في محاربة نشر الأخبار الزائفة، مؤكدا أهمية احترام أخلاقيات المهنة، لأن الأمر يتعلق بقضايا حساسة ترتبط بحياة الإنسان، مع ضرورة التواصل مع مختصين وتجاوز الإثارة المجانية في قضايا الصحة، وعدم نشر أوهام حول العلاج أو بعض الأدوية، وتفادي السقوط في الإشهار لبعض الأدوية أو المختبرات، وعدم إثارة الفزع في المجتمع.

وأكد الخبير الإعلامي ضرورة الحرص على ذكر مصادر الخبر في كل ما يتعلق بالصحة، واحترام الحياة الخاصة للمرضى، والتكتم عن أسمائهم وعدم نشر صورهم، إلا برضاهم، مع ضرورة الحصول على إذن من السلطات الصحية قبل ولوج المستشفيات أو تصوير مرضى، مع محاربة كل أشكال الرشوة والبروباغاندا.

وحذر الخبير الإعلامي من الإثارة المجانية في الإعلام، وتفادي نشر المعلومات الطبية غير الصحيحة، دون التأكد منها، والحذر من الحملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

إن المشكل في زراعة الأعضاء، هو طول الانتظار، الذي يفرض على المرضى، بسبب غياب الأعضاء البشرية الكافية لتلبية الطلب المتزايد، وهناك من طال انتظاره سبع سنوات، وهو التحدي الذي يفرض المزيد من التحسيس والتوعية بأهمية نشر الأعضاء.

اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. لسلام عليكم انا مغربي اريد التبرع بكليتي بمقابل مادي لحاجتي سني 45 سنة بصحة جيدة و دمي o+ للاتصال بي
    على 00212700750573 الله يشفي كل المرضى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق