تقارير

بوبكري: إقرار مدونة الأخلاقيات أولوية

الرئيس الجديد لهيأة الأطباء أكد أن تغيير قانون الهيأة يجب أن يكون موضوع توافق وطني

أكد محمادين بوبكري، الرئيس الجديد للهيأة الوطنية للأطباء، أن انتخابه بالإجماع على رأس الهيأة من قبل المجلس الوطني، تكليف ومهمة صعبة وضعت على عاتقه. وأوضح بوبكري، في حوار مع “الصباح”، أنه سيحرص في الهيأة على تعميق مبادئ الأخلاق والكفاءة ونكران الذات في سبيل ممارسة طبية خلاقة تحكمها مدونة الأخلاقيات، مع الدفاع عن شرف واستقلالية مهنة الطب، خدمة لصحة المواطن. وفي ما يلي نص الحوار:

< كيف جاء انتخابكم على رأس الهيأة الوطنية للأطباء؟
< في الحقيقة إننا اليوم أمام محطة تاريخية جديدة من تجربتنا الديمقراطية الفتية للهيأة الوطنية للأطباء منذ تغيير القانون المنظم لها 08-12، خصوصا أن القانون السابق للهيأة الوطنية كان فيه رئيس الهيأة يعين من قبل جلالة الملك. وبعد نقاشات وحوارات وطنية توصلت النقابات إلى القانون 08-12 الذي أسس لمبدأ انتخاب الرئيس، وهذا ما تم في 2014 بانتخاب الرئيس من قبل المجلس الوطني.
وتماشيا مع المنهجية الديمقراطية، وضعت الثقة في شخصي دون منافس، بل كان التصويت بالإجماع، وهو ما أعتبره تكليفا ومهمة صعبة على عاتقي.

< ما هي الأوراش التي ستنكبون عليها بالنظر إلى الملفات المطروحة على الأطباء؟
< هذه المرحلة سبقتها تجربة أولية عرفت انكباب المجلس الوطني والمجالس الجهوية على مجموعة من الملفات والأوراش التي عرفت النجاح في عدد كبير منها، وهذا بفضل عمل جماعي من جميع الأعضاء. ولا ننكر أنها عرفت بعض النكوص، نظرا لمجموعة من الإشكالات التي اعترضت عملنا، منها ما هو قانوني بسبب وجود قوانين دون إخراج المراسيم التطبيقية لها، ومنها ما يدخل في اختلاف مدارس التفكير التي تتطلب الانسجام، والتأقلم لإنجاح المشاريع الوطنية التي لها علاقة بما هو أسمى ألا وهي صحة المواطن.

< ما هي المبادئ التي تحكم عمل الهيأة؟
< إننا نحرص في الهيأة الوطنية على مبادئ الأخلاق والكفاءة ونكران الذات في سبيل ممارسة طبية خلاقة من قبل كل الأطباء تحكمها مدونة الأخلاقيات، مع الدفاع عن شرف واستقلالية مهنة الطب، والبحث عن كل ما هو اجتماعي خدمة للأطباء، تنطلق من التعاون بين المجالس الجهوية والمجلس الوطني في أفق المجالس الإقليمية، وبعيدا عن كل ما هو سياسي أو نقابي أو ديني، خدمة لصحة المواطن.

< ما هو الورش الأول الذي سيحظى باهتمامكم على رأس الهيأة؟
< ندخل هذه التجربة الجديدة، وكلنا إيمان بأن نجاحنا يتطلب الانفتاح على كل الأطباء، وتعاون الجميع لتحقيق هذا المبتغى، مع تلبية مجموعة من الانتظارات التي أصبحت مطلبا طبيا وطنيا، ومنها إقرار مدونة أخلاقيات مهنة الطب التي صادقت عليها الجمعية العامة، والتي علينا أن نخرجها إلى حيز الوجود، خصوصا أن الأخلاقيات في الميدان الطبي، هي مجموعة قواعد ترمي إلى إخضاع النشاط الطبي لاحترام قيم، هي أعلى من "حرية الطبيب".
إن الأخلاقيات الطبية هي مدرسة لا تعني حصرا الأطباء، بل تشمل أيضا مجموع الأنشطة الطبية التي لها علاقة بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، لأن كل القيم الأخلاقية والاجتماعية تعود إلى منطق تعاقدي مبني على علاقات جديدة بين الفريق المعالج والمرضى والعائلات والمجتمع بصفة عامة.

< تعرف الساحة نقاشات حول مراجعة المنظومة الصحية. كيف تنظرون إلى قانون المسؤولية الطبية؟
< تنكب الدولة على مراجعة عميقة للمنظومة الصحية، يتداخل فيها ما له علاقة بقانون الوظيفة الصحية، وهو ما يتطلب إخراج قانون للمسؤولية الطبية يحمي الطبيب والمواطن، من خلال بناء قانوني مبني على تنوع المسؤوليات من مسؤولية عن الخطأ إلى مسؤولية بدون خطأ، والتداعيات العلاجية أساسها نمط التضامن الوطني.

كما فتحنا ورش التكوين الطبي المستمر، وبدأنا في المرحلة السابقة بإعداد مشروع اقتراح حول التكوين الطبي المستمر مع طرق وآليات التكوين وسنحاول إكماله بتعاون مع المؤسسات المعنية. وبما أن قانون الهيأة الوطنية يعطيها دورا استشاريا، وبما أنها تقوم بأدوار تدخل في ما هو معنوي خدمة للطب وصحة المواطن، فإن العلاقة مع مؤسسات الدولة ستكون علاقة تشاركية مبنية على التفاهم وخدمة الصالح العام.

أما على مستوى التسيير والإدارة، فسنحرص على الانفتاح على الأطباء بالتواصل الداخلي والخارجي ووضع نشرة لكل الأطباء، وتسهيل العمل الإداري.

< ما هي التغييرات التي ستدخلونها على تدبير الهيأة؟
< سنحرص على فتح النقاش حول القضايا القانونية التي لها علاقة بالأطباء. كما قررنا في آخر اجتماع للمجلس الوطني للمرحلة السابقة، تسوية وضعية مجموعة من المستخدمين والمستخدمات داخل الهيأة، وسنعمل على تفعيل القرار. وفي انتظار تغيير القانون 08-12 وفي اتجاه إحداث مجالس إقليمية وجهوية ووطنية على غرار ما هو معمول به في مجموعة من الدول، وتماشيا مع قرار الجمعية العامة التي انعقدت بتاريخ 7 و 8 أبريل الماضي، فإن مقرات المجالس الموجودة، والتي التحقت مدنها بمجالس أخرى تبقى قائمة الذات من أجل تسهيل المهمة على الأطباء الموجودين بها.

التوافق لتغيير القانون

< واكبت عملية الانتخاب نقاشات وجدل ومطالب بالتأجيل من أجل تغيير القانون. كيف ستتعاملون مع هذه المطالب اليوم؟
< بطبيعة الحال كانت هناك مجموعة من المطالب حول تغيير القانون 08-12 الذي لا يعتبر شيئا مقدسا، ولكن يجب القول إن أي قانون يجب أن يأخذ بعين الاعتبار التوافق الوطني مع احترام الثوابت المسطرة، بعيدا عما هو سياسي ونقابي وديني، علما أن هذا القانون رغم قصر سنه، فإن المجلس الوطني أصبح ملزما بالتفكير جديا في البحث عن صياغة جديدة ترضي جميع الأطراف، وليس طرفا على حساب آخر، وذلك بالانفتاح على كل الطبيبات والأطباء عبر التراب الوطني، من أجل إخراج مشروع قانون جديد يمكن أن يلقى الإجماع قبل طرحه على الأجهزة التشريعية والتنفيذية، وتكون أسسه ومبادئه هي التسطير على الأخلاقيات.

أجرى الحوار: برحو بوزياني- تصوير: (عبد المجيد بزيوات)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق